تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الخامس 19

مساهمون:

صقسم الخامس ١٩
قلت ) بناء على ما ذكرت يلزم أن لا يكون ذكر المؤمن بالمعاصي والقبائح ( الصادرة عنه اختيارا عن ميل ورغبة وإن كان كارها لظهورها وذكرها ) غيبته لأن المفروض انه راغب إلى نفس وجودها وانه يكره ظهورها ، فيكون خارجا عن موضوع الغيبة ، مع أنه غيبته قطعا ، بل عدّ في الرواية المنقولة عن الصادق عليه السلام من وجوه الغيبة المتعلقة بالافعال المتعلقة بالدين ، كما لا يخفى على من راجع تلك الرواية ، فقد ورد فيها ( وأما في أفعاله المتعلقة بدينه فكقولك سارق كذلك خائن ظالم متهاون في الصلاة لا يحسن الركوع والسجود ) ( قلت ) أما أولا فلا نسلم كون المرتكب للمعاصي مائلا لها حقيقة ، كيف وأنّ المؤمن بما هو مؤمن لا يمكن أن يكون راغبا إلى المعاصي حقيقة ، لأن نفس ايمانه باللّه تعالى مانع عنه وموجب للكراهية ، ولكن الهوى والشهوة قد غلبا كما ورد في الأدعية المأثورة ( وما عصيتك إذ عصيتك ولكن غلبت عليّ شقوتي ) فعلى هذا يكون المؤمن بما هو مؤمن كارها لنفس المعاصي ووجودها حيث هي هي ويكون ميله إليها لأمر خارجي عارضي ، وقد عرفت ان المراد بقوله ( ذكرك أخاك بما يكرهه ) هو الكراهة لنفس وجود العيب بما هو عيب والمعصية بما هي معصية يكرهها المؤمن بما هو مؤمن ، وظاهر ان العاصي غالبا يكون كارها ونادما من ارتكابه المعصية حتى في حال صدور المعصية عنه ، ولو فرض أن الشخص لا يبالي بالمعصية ولا يكرهها أصلا ، فهو فاسق لا يكره ظهور فسقه ، إذ يتجاهر بتلك المعصية وعليه لا تحرم غيبته ، نعم لو قام اجماع قلنا بتمامية دلالة تلك الرواية وصحة سندها فلا بد من الالتزام بتقدير الظهور للقرينة وأما مع عدم القرينة فالمراد هو كراهة نفس وجود العيب ، وأما ( ثانيا ) النقض بانكاره لنفس وجود المعصية بما هي هي من جهة كونها مخالفة لأمر اللّه تعالى مع عدم مبالاته وكراهته عن ظهوره عند الناس ، فيلزم أن لا يكون ذكره