المجنون ليس له كراهة لكونه فاقدا للقوة المدركة والقوة الاندكاكية فيكون خارجا ( مدفوعة ) بأنه لو كان المراد بالوصول هو العيب والنقص الذي يكرهه نوع الطبائع المستقيمة ولو لم يكرهه أحد من جهة اعوجاج سليقته وخروجه عن الطريقة المستقيمة ، أو لذهاب عقله فيشمل المجنون أيضا لو كان ذلك العيب الذي ذكره المغتاب ( بالكسر ) عيبا وعورة يكون ذكره كشفا له أو هتكا لعرضه لا سيما إذا كان ظلما وايذاء له ولو في حال جنونه ، فإنه أشد حرمة من جهة انطباق عنوان الظلم عليه ، وكيف كانت حرمة غيبة المجنون مبنية على أن المراد بالكراهة التي أخذت في تعريف الغيبة هو كراهة آحاد أشخاص المغتابين أو كراهة نوع المغتابين كما يأتي الكلام فيه إنشاء اللّه هذا فيما إذا كان الجنون اطباقيا ، وأما إذا كان أدواريا وكان في حال افاقته بحيث لو سمع ذكره بالسوء يكرهه فلا اشكال في حرمة غيبته لاطلاق قوله يكرهه بالنسبة إلى حالاته وادواره كما لا يخفى ( وأما العقل ) فلا اشكال في حكمه بقبح الغيبة لو انطبق عليها عنوان الظلم والايذاء والضرر على المغتاب ( بالفتح ) أو الجناية عليه فيما إذا كان المغتاب واجدا لذلك العيب وكان المغتاب ( بالكسر ) في مقام التنقيص والتعييب أو البهتان عليه لو لم يكن واجدا له ، فان هذه العناوين كلها من العناوين التي يحكم العقل بقبحها ، وأما لو لم يكن في البين إلا ذكر المؤمن بما يسوؤه وفرض عدم انطباق العناوين المذكورة عليه ، فحكم العقل بقبحه مع قصوره عن ادراك كونه أكلا للحم الأخ ميتا مشكل خصوصا لو لم يكن المغتاب ( بالكسر ) في مقام التنقيص والتعييب ولم نقل باعتباره أيضا كما يأتي الكلام فيه فإنه لا وجه لقبحه ، اللهم إلا أن يقال بالملازمة الدائمية بين الغيبة وبين انطباق احدى العناوين المذكورة عليه ، ولعلّ لتلازمها مع إحدى تلك العناوين أو مع جميعها على اختلاف العيب الذي يذكر وعلى اختلاف المغتاب ( بالكسر ) وعلى اختلاف المخاطب الذي يسمعه بناء على اعتباره تكون الغيبة
رسائل — صفحة قسم الخامس 16
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الخامس ١٦