تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الخامس 17

مساهمون:

صقسم الخامس ١٧
من أعظم المعاصي وأشدها ، ولكن هذا اعتراف بأن الغيبة بما هي هي ليست قبيحة عقلا كما هو كذلك ، فإنه بعد كونه قاصرا عن ادراك حقيقة الغيبة ومفسدتها وما يترتب عليها فلا حكم له يقبحها كما لا يخفى ( وأما الاجماع ) فلا اشكال في قيامه على الحرمة ، ولعل حرمتها من ضروريات الدين لنص الكتاب عليها وعدم نقل مخالف لها من العامة العمياء هذا تمام الكلام في المقام الأول .

أما ( المقام الثاني ) ففي بيان حقيقة الغيبة وماهيتها وما يعتبر فيها

الغيبة . اسم مصدر من اغتاب ، أو مصدر لغاب ، ففي المصباح اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق ، وفي القاموس غابه أي عابه وذكره بما فيه من السوء وعن النهاية الغيبة أن يذكر الانسان في غيبته بسوء يكون فيه ، والظاهر موافقة قول اللغويين لما يظهر من الاخبار المحدّدة للغيبة إلا في تقييد اطلاقها بقيودات خاصة كما يظهر لك إنشاء اللّه تعالى ، وسنتلو عليك تلك الأخبار ونتعرض لمفادها بعون اللّه تعالى ، وهي بين طائفتين ، ومن الطائفة الأولى قوله « ع » وقد سأله أبو ذر عن الغيبة : ( انها ذكرك أخاك بما يكرهه ) ومنها النبوي الذي يقول فيه ( ص ) ( أتدرون ما الغيبة ، قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكرهه ) والكلام في هذه الطائفة يقع في الجهات المتعلقة بها ( الأولى ) انّ مرجع الضمير في قوله ( ص ) يكرهه هل هو ظهور العيب كنّى بلفظة ما الموصولة عنه ، أو هو نفس وجوده ، أو المرجع هو نفس ذكر العيب أو التكلم به بكلام يكرهه كما يظهر من كلام الصحاح ، حيث قال : ان الغيبة أن يتكلم خلف انسان مستور بما يغمّه لو سمعه ، فان الظاهر من المرجع في سمعه هو نفس الكلام لأنه هو الذي يتعلق به السماع ، ولا يخفى ان المراد بالموصول هو العيب كما في المصباح حيث جعل معنى الغيبة ذكر الشخص بما يكرهه من العيوب فان لفظة من بيان للموصول ، وكما في القاموس فإنه قال : غابه أي عابه وذكره بما