الانصراف بدوي لا اعتبار به . بداهة انه ليس شمول الناس بمفهومه العرفي للصبي موقوفا على البلوغ بحيث كان الصبي المميز في آن قبل البلوغ غير مشمول لها ، وبعد آن البلوغ مشمولا لها ، ضرورة ان الصدق العرفي ليس دائرا مداره أصلا ، وكذا لفظة الرجل ؛ نعم صدق المسلم والمؤمن عليه موقوف على البلوغ لو قلنا بعدم قبول اسلام الصبي قبله ، وأما لو قلنا بقبول اسلامه قبل البلوغ كما هو الظاهر من الأدلة ، وقضية اسلام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه قبل بلوغه معروفة مشهورة ، فيصدق عليه المؤمن والمسلم ، وباسلامه وإيمانه يتحقق عقد الاخوة بينه وبين المؤمنين ، ولهذا أطلق الاخوة على الصبيان في قوله تعالى :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
في الدين أما حقيقة لقبول اسلامهم وايمانهم قبل البلوغ واما حكما وتنزيلا لكونهم محكومين بحكم المسلم ، وعلى كل تقدير تشملهم الأدلة فتحرم غيبتهم كما تحرم غيبة المكلفين من المؤمنين ، نعم لا تحرم عليهم الغيبة لاشتراط الحرمة التكليفية بالبلوغ كما في سائر التكاليف لأنه من الشرائط العامة ، اللهم إلا أن يقال بأن المخاطبين بحرمة الغيبة هم المؤمنون وبعد الاعتراف بصدق عنوان المؤمن عليهم لقبول ايمانهم قبل البلوغ فيشمله الخطاب وفيه ما لا يخفى من تقييده كسائر أدلة التكاليف بالشرائط العامة للتكاليف ولم يقم دليل بالخصوص فيما نحن فيه بعدم اشتراط حرمة الغيبة بالبلوغ فتأمل جيدا وأما المجنون فشمول الالفاظ المذكورة له أولى من شمولها للصبي . نعم شمول لفظ الأخ له موقوف على كونه مؤمنا ومسلما ، وحيث إن اقراره بالاسلام وقبوله له وللولاية يكون ملغى فمن هذه الجهة يشكل شمول الأدلة له ، ولكن بعد كونه محكوما بحكم الاسلام والايمان ويجب على المكلف ان يعامله معاملة المسلم والمؤمن حيا وميتا فيصدق عليه عنوان الأخ الديني وتحرم غيبته أيضا و ( دعوى ) خروجه عن حدّ الغيبة لأنه عبارة عن ذكر الأخ بما يكرهه ، والمفروض ان