المؤمنين باتخاذهم أعداء لأنفسهم وأعراضهم وأموالهم ، فهل يمكن أن يكون مثل هؤلاء أخا للمؤمن ( حاشا وكلا ) ومن هذا ظهر ان خروج المخالفين عن الأدلة يكون خروجا موضوعيا لا حكميا لما ذكرنا من تخصيص حقيقة الغيبة بخصوص الأخ الذي قد عرفت معناه وعرفت ان الاخوة منحصرة بالمؤمنين بالمعنى الأخص ، ويؤيد ما ذكرنا استثناء الفاسق المتجاهر بالفسق من الأدلة المذكورة وتخصيصها بغيره ، فان الظاهر من الأدلة الدالة على جواز غيبته أن ملاك جواز غيبته وخروجه من الأدلة هو انه لا حرمة فلا غيبته له ويظهر من رواية أبي البختري ( ان ثلاثة ليس لهم حرمة فلا غيبة لهم صاحب هوى مستتبع ، والامام الجائر والفاسق المعلن بفسقه ) ومن هذه الأدلة الدالة على اخراج الفاسق عن تلك الأدلة يظهر ان موضوع حرمة الغيبة هو من كانت له حرمة في الشرع ، ولا اشكال في أن المخالف لا حرمة له ، مضافا إلى أن المخالفين هم الفسقة المعلنون بفسقهم وهو مخالفتهم للأئمة الأطهار « ع » فأي فسق أعظم من انكار الولاية ، فإذا استكشفنا من هذه الأدلة تقيّد موضوع الأدلة الدالة على حرمة الغيبة بمن كان له حرمة ، وفرضنا ان المخالف وغير المؤمن لا حرمة له عند المؤمن ، فهذه الأدلة مخصصة لعموم لفظة الناس ولفظة المسلم والمسلمة ، وبناء على هذا يكون اخراج المخالفين عن تلك الأدلة اخراجا حكميا كخروج الفاسق منهم ، إلا أن يقال بأن التخصيصات الحكمية على ما بنينا عليه من تعنون العام بعنوان نقيض الخاص لبّا راجعة إلى التخصيص في الموضوع ويكون مورد التخصيص خارجا خروجا موضوعيا كما لو استظهرنا من سياق الأدلة دخل حرمة المغتاب في حرمة غيبته لكان خروج المخالفين خروجا موضوعيا أيضا كما لا يخفى .
ومنها [ في دلالة الالفاظ المذكورة ، كلفظة الناس ، والمسلم ، والمؤمن ، والأخ ]
ان الالفاظ المذكورة ، كلفظة الناس ، والمسلم ، والمؤمن ، والأخ الواردة في الأدلة وإن كانت منصرفة عن الصبي المميز الفطن ، لكن هذا