تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الخامس 13

مساهمون:

صقسم الخامس ١٣
الخارج عدم إرادة جميع الافراد حتى يلزم منه التنافي أيضا ، فإذا لم يكن تناف لا ذاتا ولا عرضا فلا وجه لحمل المطلق على المقيد كما لا يخفى ، ولكن الظاهر من سياق الأدلة المذكورة هو حرمة غيبته من كانت لستر عورته وكتمان عيبه ونقصه وعرضه حرمة في الشرع لذا نزل غيبته منزلة أكل لحمه ، وأما من لم يكن له حرمة أصلا فخارج عن الأدلة المذكورة ، ويشير اليه التعبير بالأخ في الأدلة المذكورة ، بل الظاهر من الأخبار الواردة في تحديد الغيبة كما يأتي انشاء تعالى ذكرها هو أن حقيقة الغيبة ذكر الأخ بما يكرهه ، فالتعبير عن المغتاب بالأخ في تعريف حقيقة الغيبة أقوى شاهد على دخل وصف الاخوة في تحقق حقيقة الغيبة ، وذلك لأن المراد بالأخ كما أشرنا اليه هو الأخ الديني عرفا وشرعا ، لقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
وهو إنما يتحقق فيمن لم يأمر الشارع بالاجتناب والتبري عنه ، وبعدم اتخاذه وليا ومحبا له واتخاذه عدوا له ، فمع الأمر بهذه الأمور بالنسبة إلى الكفارة والمشركين وأعداء الدين كيف يمكن أن يقال لهم انهم اخوة للمؤمن فان نفس معنى أخذ الشخص أخا عرفا هو اتخاذه وليا وصديقا وعضدا له في الشدة والرخاء ، فجعل الشارع المؤمن أخا للمؤمن مرجعه إلى جعله محبا وصديقا وعضدا له في دينه ودنياه ، فأمر المؤمن بالتجنب عن أعداء الدين وباتخاذهم أعداء يكون ضدا للاخوة ونفيا لها ، بل مقتضى الحصر المستفاد من قوله تعالى :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
نفي الاخوة عن غيرهم ، وعلى هذا فلا يمكن أن يكون المراد من لفظة الناس عموم الناس ، لمنافاته تخصيص المغتاب في الأدلة المذكورة في تحديد الغيبة بخصوص الأخ الديني الذي هو المؤمن خاصة ، وعلى هذا فلا بد من تخصيصه بخصوص المؤمنين واخراج غيرهم ، كما أنه لا بد من تخصيص المسلم بالمؤمن أيضا بعد كونه مخالفا للمؤمن في عدم قبوله الولاية وضدا له ، وبعد ما أمر المؤمنون بالتبري عنهم والتقية منهم في الدين حفظا لدمائهم وأعراضهم ومرجعه إلى أمر