الكبائر والصغائر بذلك الاعتبار . فكون السيئة موجبة لابطال الحسنة لشدة عظم المعصية . وقوة تأثيرها في حصول البعد من اللّه تعالى شأنه . ومعها لا يمكن القرب منه . فلا محالة تضمحل الحسنة في السيئة . كاضمحلال الحطب في النار فان شدة حرقتها موجبة لاعدام حطبية الحطب وبما تتبدل به الحسنة سيئة كما في العجب والرياء . فان الحسنة معهما تتبدل سيئة . وليس ذلك إلا من عظم الرياء والعجب وشدة تأثيرهما في البعد . وان أمكن أن يقال : ان العبادة مشروطة في هوية ذاتها بعد مهما . كاشتراطها بغيرهما من الموانع . ولكن هذا المعنى تصحيح للعبادة بالصحة الظاهرية الفقهية . لكن حقيقته ولبه هو ما ذكرناه . فيكون حالها حال النار المؤثرة في الحطب من حيث كونها علة لاعدام المحروق واخراجه عن هويته . ولو تأملت في هذا التنظير لصدقت ما ذكرناه وانه ممكن عقلا وواقع حتى في العبيد بالنسبة إلى مواليهم . وفي الأولاد بالنسبة إلى آبائهم . وبعد امكان هذا المعنى ووقوعه في الحسنات التي تكون كفارة للسيئات من دون ان يكون فيه اشكال بين المتكلمين . كذلك السيئات أيضا تكون كالحسنات محبطة لها كما صرح به في الاخبار والآيات . فتأويل الاحباط بالموازنة والموافاة كما يظهر ذلك في كلام جملة من المتكلمين من مخالفينا ، وبعض أصحابنا الإمامية لا وجه له ، مضافا إلى أنه اجتهاد في مقابل النص فان التنظير بأكل النار الحطب وقوله تعالى :
( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ )
نص في ابطال الحسنة واضمحلالها لا الموازنة بينها ، مضافا إلى أنه يلزم تأثير الحسنة في السيئة وسقوطها بها عن الدرجة التي كانت عليها ، مثلا لو كان تأثير الشرك في البعد خمس عشرة درجة ، وتأثير الصلاة في القرب عشرة درجات يلزمه أن يبقى بعد الموازنة من درجات البعد الحاصل بالشرك خمسة فقط ، لسقوط العشرة بالعشرة ولازمه القول بها في التوبة المكفرة جميع السيئات أيضا ، مع أنهم لا يقولون بها