أشار اليه قوله تعالى :
( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) *
كما يشهد بذلك التنظير بأكل النار الحطب ، ذلك الأكل الذي يوجب إبطال صورة الحطبية ، ويمكن ان يكون المراد به انتقالها إلى المغتاب ( بالفتح ) يشهد به النبوي وهو قوله : ( يؤتى بأحد يوم القيامة ، فيوقف بين يدي الرب عزّ وجل ، ويدفع اليه كتابه ، فلا يرى حسناته فيه ، فيقول : ( إلهي ليس هذا كتابي ، لا أرى فيه حسناتي ، فيقال له ان ربك لا يضلّ ولا ينسى ، ذهب عملك باغتياب الناس ) وبناء على هذا يكون المراد إشارة اجمالية على امكان الاحباط من التنظير بأكل النار الحطب هو مجرد صيرورة النار موجبة لانتقال الحطب إلى الرماد ، ويمكن ان يكون المراد هو إبطال ثوابها ، كما تبطل النار الآثار المترتبة على الحطب ، وكيف كان فان كلا من الأمور المذكورة ، وأعني بها الاحباط والانتقال وإبطال الثواب أمر ممكن عقلا ، بل واقع في الاعمال ضرورة ان بعض الاعمال السيئة ربما يبلغ عظم تبعتها وتأثيرها في بعد العبد عن الرب . وسقوطه من عينه إلى درجة غير قابلة للانجبار والتدارك كالشرك باللّه . فان قوله تعالى :
( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ )
ناظر إلى عظم المعصية والتبعة . ولهذا أكّد الحبط باللام وبنون التأكيد . فان جعل الشريك لمن لا شريك له بل لا يمكن ان يكون له شريك لا يمكن معه تأثير شيء في قرب العبد إلى المولى واستحقاقه للثواب وهذا بديهي لو تأملت في معنى الشرك باللّه وبالجملة بعد اختلاف المعاصي في التأثير بالبعد وانحطاط درجة العبد ( وأعظمها الشرك ) كاختلاف الحسنات في تأثيرها في قرب العبد من المولى فانّ توحيد اللّه والايمان برسوله وبالولاية حسنة لا تضرها سيئة . كما أن التوبة التي تكفر بها السيئات وتنحط بها الذنوب وتجعل صاحبها كمن لا ذنب له . لكونها رجوعا اليه تبارك وتعالى وموجبا لحصول القرب اليه جلّ شأنه ومعه لا تبقى السيئة . فكذلك السيئات بعد اختلاف درجاتها . ولذا قسمت المعاصي إلى