وتقريب الاستدلال به ظاهر حيث إنه بعد ما كان الزنا حراما وانه من الكبائر ، فما كان أشد منه مفسدة وتبعة حراما بطريق أولى ، وإلا لا معنى لكونها أشد من الزنا ، فالاشدية تكون باعتبار أشديته في الحرمة ملاكا وحكما و ( دعوى ) ان ذيل الخبر يدل على وجه الأشدية ، وهو كونه لا يغفر ، حتى يغفر له صاحبه وهو المغتاب ( بالفتح ) ، ولا دلالة لمثل هذا على الأشدية في الحرمة ، بل غايته ان للغيبة جهتين جهة مخالفة اللّه ، وجهة متعلقة بصاحب الغيبة . وهذا لا يوجب الأشدية من جهة الحرمة ( مدفوعة ) بأن الظاهر منه ان كفارة الغيبة ورفع تبعتها منوط بأمرين . عفو اللّه وعفو المغتاب . فيكون أشدّ من حيث التبعة المسببة لأشدية الحكم . بخلاف الزنا فان كفارته وتبعته منحصرة بعفوه سبحانه كما لا يخفي .
ومنها عن النبي صلى اللّه عليه وآله انه خطب يوما فذكر الربا وعظم شأنه وقال : ( ان الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم من ستة وثلاثين زنية . وان أربى الربا عرض الرجل المسلم )
ولا يخفى ان دلالته على الحرمة ظاهرة . ولا يخفى ما فيه من كونه متعرضا لأعظمية خصوص عرض الرجل المسلم وهتكه . سواء كان تعرضه له بغيبته أم بغيرها . فالغيبة المتعلقة بعرضه تكون مشمولة للخبر المذكور وأما الغيبة المتعلقة بغيره من سائر مخصصاته الشخصية كاللباس والطول والعرض والنقص والزيادة أو النسب وغير ذلك فلا دلالة له على حرمته . إلا أن يتم بعدم القول بالفصل . وسيأتي ان تعلق الهتك بالظاهر من صفاته ومخصصاته كاللباس والبدن وغيرهما . فليس بغيبة . نعم ما لم يكن منه ظاهر . وإن لم يكن ذلك عرضه فالاشكال المذكور وارد عليه . وعلى كل تقدير فان دلالة الرواية على حرمة الغيبة في الجملة ظاهرة .