تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الخامس 4

مساهمون:

صقسم الخامس ٤
الذي يؤذي جليسه بسوء لفظه ، واللمزة هو الذي يكسر عينيه على جليسه ويومئ بطرفهما ويشير برأسه اليه ، ومع هذا الاختلاف الوارد في معنى اللفظتين وامكان أن يكون قوله تعالى :
الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ
، تفسير لهما ، لا يبقى للآية الكريمة ظهور في المغتاب وحرمته ، بل الآية مجملة في دلالتها على المدعى موضوعا وحكما كما لا يخفى ، مضافا إلى أنّ الاستدلال بها على حرمة الغيبة بقول مطلق مبني على اعتبار كون المغتاب ( بالكسر ) في مقام التعييب والتنقيص ، وأما لو منعنا ذلك وقلنا بعدم اعتباره في حقيقة الغيبة المحرمة بل الغيبة المحرمة هي ذكرك أخاك بالعيب المستور عن الناس وكان يكرهه ، سواء كان المغتاب في مقام التنقيص والتعييب أم لم يكن ، كما يأتي إنشاء اللّه تعالى ، فيكون الدليل أخصّ من المدعي .

( ومنها ) قوله تعالى شأنه : « الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »

وتقريب الاستدلال بها أن الغيبة ذكر المؤمن والتكلم عنه بسوء ، أو كشف عيبه وهتك عرضه بشياع الفاحشة ، والظاهر من الآية المباركة ان الفاحشة شياعها يكون حراما للايعاد فيها بالعذاب الأليم ، الذي هو لازم الحرمة ، وبالفحوى تدلّ على حرمة نفس شياعها ، ولو تمت دلالة هذه الآية على حرمة الغيبة لاستكشف منها كونها من الكبائر ، لايعاد العذاب عليها كما لا يخفى ، ويمكن الخدشة فيها ، أما أولا فبأنّ مجرد ذكر المؤمن بما يكرهه ليس شياعا نعم ربما يكون بعض مصاديقها شياعا ، وتشير اليه رواية محمد بن يعقل عن أبي الحسن « ع » ( ولا تذيعن عليه شيئا يشينه ، وتهدم به مروته ، فتكون من الدين يحبون أن تشيع الفاحشة ) أما كون مطلق الغيبة شياعا فممنوع كما يأتي الكلام في تحقيق معناها ، وأنها أعم من كون ذكره بما يكرهه إذاعة وشياعا أم لم يكن إذاعة وشياعا ، فعلى هذا تكون النسبة بين الغيبة وشياع الفاحشة عموما من وجه ، فيكون هذا الدليل أخصّ من المدعى ، هذا أولا ، وأما ( ثانيا )