تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الخامس 3

مساهمون:

صقسم الخامس ٣
ان التنزيل المذكور مشعر بكون الغيبة من حقوق الناس . وان المراد بالأخ هو الأخ الديني . لأن استعماله فيه شايع وذائع عرفا . مضافا إلى تصريح الآية الأخرى بذلك . وهي قوله تعالى :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ )
فلو كان المخاطبون بهذه الآية خصوص المؤمنين . كما يظهر من صدر الآية وأعني به قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ )
الآية . فيكون المراد به هو المؤمن فلا يشمل المخالف . وأما لو كان المراد به هو المسلم . ان كان نزول الآية المباركة قبل الامر بالولاية في صدر الاسلام قبل عام حجة الوداع فيعمّ المخالف ولا ينافيه قوله يا أيها الذين آمنوا . فان إرادة الأعم من هذا الخطاب وأمثاله كان شايعا في صدر الاسلام . كما في قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
فالايمان والاسلام إذا اجتمعا افترقا . ويكون المراد بالمؤمن هو المسلم الذي كان قبل عهد الولاية . وإذا افترقا اجتمعا . كما في غالب الخطابات الواردة في صدر الاسلام . قبل عرض الولاية على الناس باللسان المذكور .

( ومنها ) قوله تعالى : « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ »

تقريب الاستدلال بها انّ المراد بالأولى هو المغتاب اي الذي يعيبك بظهر الغيب ، وهو معنى الغيبة ، واللمزة هو العيّاب في وجهك ، وقيل : ان المراد باللمزة هو المغتاب ، والمراد بالهمزة هو الطعّان ، وعلى كل تقدير دلالة الآية الشريفة على الوعيد منه سبحانه وتعالى للمغتاب ، سواء أريد من اللفظة الأولى أو الثانية ظاهرة ، وحيث إن العقاب هو لازم مخالفة الخطاب التحريمي ومعلوله ، فبالمعلول يستدل على علته ، وهي حرمة الهمزة واللمزة وهو المطلوب ، ولا يخفى ما فيه ، فان التعبير المذكور عن المكروهات كثير في الاخبار والآثار ، فالمنع عن ظهور مجرد التعبير المذكور في الحرمة قويّ جدا ، هذا مضافا إلى ما ورد من انّ المراد بالهمزة ، الذي يهمز الناس ويضربهم بيده ، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه وعينه ، وقيل إن الهمزة هو