تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الخامس 2

مساهمون:

صقسم الخامس ٢
على المنع المطلق المساوق للتحريم ظاهرة جدا ، مضافا إلى أن تنزيل الغيبة منزلة أكل لحم الأخ حال كونه ميتا تنبيه على شدة الانكار عليه ، وظهور قبحه أمر بين فان الظاهر من الآية الكريمة أنه جعل نفس العيب الذي كان في الأخ الذي يذكره المغتاب بمنزلة لحمه ، وذكره وإذاعته بمنزلة أكله وجعل عدم شعوره بذلك بمنزلة كونه ميتا ، بناء على أن يكون ميتا حالا من أخيه وأما لو كانت حالا من اللحم فقد نزل التكلم بعيبه خلفه منزلة أكل لحم الميتة وظاهر قبحه وحرمته و ( دعوى ) ان غاية مفاد الاستفهام الانكاري هو نفي ما بعده ؛ وان مدّعيه كاذب . وهو ليس بصريح في الحرمة . بل هو القدر الجامع بين الحرمة والكراهة . فلا دلالة على الحرمة ( مدفوعة ) بأنه بعد ما كان مفاده عدم رضى المتكلم به فيدل على طلب تركه ويكون مساقه مساق النهي عنه . وطلب الترك المطلق الصادر عن العالي يقتضي المنع المطلق المساوق للحرمة . مضافا إلى أنه بعد كون هذا الانكار مسبوقا بالنهي ومتعقبا بالكراهة اللاحقة بقوله : فكرهتموه ، بالتقريب الذي يأتي . فلا مجال لانكار ظهوره في الحرمة كما لا يخفى ( الثالث ) قوله تعالى :
فَكَرِهْتُمُوهُ
. ومعنى الكراهة وان كان هو تنفّر الطبع وعدم الرغبة بالشيء . في مقابل الرغبة اليه . ولكن حيث كان في مقام إنشاء الكراهة لا في مقام الاخبار عنها . فيكون معناه فأكرهوه . ومرجعه إلى الامر بالكراهة . الراجع إلى ايجاب منع النفس عنه . وإلا لا معنى للامر بالكراهة فيكون الظاهر منه . ان الغيبة التي تكون منزلتها منزلة أكل لحم الأخ . امنعوا أنفسكم عنها . وعن التفكه بأكل لحم الأخ . وظاهر الامر هو الوجوب فدلالة الآية المباركة على الحرمة بالوجوه المذكورة ظاهر . وان أبيت دلالة كل واحد من الأمور المذكورة على الحرمة . فدلالتها باعتبار تضمنها للفقرات المذكورة . منضمة كل واحدة منها إلى الأخرى مما لا مجال لانكاره . ثم لا يخفى
رسائل — صفحة قسم الخامس 2 | سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني