فاجراؤها بالنسبة إلى خصوص الحركة الخروجية لا وجه له و ( توهم ) ان الخروج وان كان تحت اختياره بنفسه عقلا لكنه خارج عن الاختيار ومضطر اليه شرعا ، لأن عدم الخروج حرام عليه أيضا ، وهو أشد محذورا من الخروج لكونه أخف مئونة ، والمانع الشرعي كالمانع العقلي موجب للامتناع أيضا ( مدفوع ) بأن مجرى هذه القاعدة إنما هو الاضطرار العقلي لا الشرعي ، فان أشدية محذور البقاء من الخروج مانع آخر لا يقتضي ان يكون ترك الخروج ممتنعا بالاختيار فلا ربط له بامتناع ترك الخروج فتأمل ( الثاني ) ان القاعدة إنما تجري فيما إذا كان الامر مطلقا بالنسبة إلى تلك المقدمة التي يلزم من عدم الاتيان بها امتناع المكلف وسلب قدرته عن المأمور به ، فإنه حينئذ يلزمه تحصيل تلك المقدمة بمقتضى اطلاق الوجوب ، فمع عدم تحصيلها باختياره يكون مفوتا لقدرته فيكون ممتنعا بالاختيار وهو لا ينافي الاختيار عقابا ، وأما إذا لم يمكن ان يكون الوجوب مطلقا بالنسبة إليها ، بل لا بد ان يكون مشروطا بالنسبة إليها كجميع شرائط الوجوب التي علق الوجوب على تقدير وجودها فتفويتها بالاختيار لا يوجب شيئا ويكون خارجا عن صغرى هذه القاعدة ، وما نحن فيه من هذا القبيل فان عنوان الخروج الذي يتعلق به النهي موقوف تحققه خارجا على الدخول ، ويكون الدخول شرطا لتحققه ، فالنهي قبيح قبل تحقق موضوعه ، كما إذا قيل لمن لم يدخل مسجد الكوفة لا تخرج من مسجد الكوفة إلا إذا جعله مشروطا بالدخول ، فإنه بالاشتراط يخرج عن القبح ، وأما جعل النهي مطلقا بالنسبة اليه قبل الدخول فقبيح عقلا ، لأن عنوان الخروج فيه خصوصية لا يمكن الامر به ولا النهي عنه عقلا إلا بعد الدخول ، وسره انه كما لم يكن الدخول مقدمة اعدادية للخروج فيما إذا تعلق الامر بالخروج ، فكذا لم يكن تركه موجبا لحصول القدرة على الخروج ، ومعه لا يمكن ان يكون النهي بالنسبة اليه فعليا ومطلقا قبل الدخول ، حتى يكون ترك الدخول موجبا لتحصيل القدرة
رسائل — صفحة قسم الرابع 61
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الرابع ٦١