على امتثال النهي المتعلق بالخروج ويكون فعله موجبا لعدم القدرة على امتثال نهيه ، بخلاف قولك : كن في مسجد الكوفة أو لا تكن فيه ، فان الكون فيه متوقف وجودا على السير اليه فان به تحصل القدرة عليه ، فيمكن ان يكون مطلقا بالنسبة إلى مقدماته الاعدادية ، كما يمكن ان يكون مشروطا ، ولا فرق في هذه الجهة بين الامر والنهي .
( الثالث ) ان تلك القاعدة إنما تجري فيما إذا كانت للفعل مقدمة اعدادية للقدرة على امتثال التكليف من حيث توقف الامتثال عليه عقلا لتوقف وجوده عليه ، كتوقف امتثال الحج في أشهره على المسير إلى مكة للنائى عنها ، فإذا ترك المسير باختياره فوّت قدرته على الامتثال باختياره ، وأما إذا لم يكن الشيء الذي لم يأت به المكلف مقدمة وجودية موجبة لتحصيل القدرة على امتثال التكليف فلا يمكن ان يكون تركه وعدم الاتيان به مفوّتا للقدرة على الامتثال بالاختيار حتى يندرج في تلك القاعدة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، ضرورة ان ترك الدخول لم يكن مقدمة اعدادية لتحصيل القدرة على امتثال النهي المتعلق بالخروج ، بل تركه موجب لترك الخروج قهرا ، من جهة عدم تحقق موضوعه لا من كونه مقدورا حينئذ ، فان مع عدم امكان تحقق موضوعه وعنوانه كيف يمكن ان يكون تحت اختيار المكلف وقدرته ، نظير شرب الماء لعدم وجوده أو ترك اكرام زيد لعدم وجوده ، فانّ مع عدم وجود الماء لا يكون الشرب تحت اختياره وقدرته حتى يكون تركه تركا بالاختيار بل هو ترك قهري لعدم تحقق موضوعه ، فلا يمكن ان يكون ترك ايجاد الماء تحصيلا للقدرة على ترك الشرب المتعلق به حتى يكون فعله موجبا لعدم القدرة على امتثال النهي عن الخروج ، فإذا لم يكن كذلك فلا يندرج تحت هذه القاعدة حتى يقال : بأنه كان منهيا عنه قبل الدخول وقد سقط النهي بعده ، فتحصّل مما ذكرنا أنّ
رسائل — صفحة قسم الرابع 62
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الرابع ٦٢