كان غرضه ذلك فيرجع كلامه إلى ما ذهب اليه المحقق القمي رحمه اللّه ونسب إلى أبي هاشم ، غايته انهما يقولان ببقاء النهى ، وهو يدعى سقوطه ، ولازمه القول بجواز اجتماع الامر والنهى ، كما هو مبنى قول المحقق القمي في هذه المسألة ، مع أنه رحمه اللّه لم يقل بجواز اجتماع الامر والنهى ، وعلى تقدير عدم تصوير كلامه على نحو يساعده العقل والاعتبار وينطبق على مبناه في غير هذه المسألة فلا بد لنا من التأمل في كلامه وبقي في المقام القولان الآخران ، الأول كونه مأمورا به مطلقا ، كما حكي عن شيخ مشايخنا الأنصاري عليه رحمة الباري الثاني كونه منهيا عنه بالنهي الفعلي قبل الدخول ، وبحكم المعصية بعده كما اختاره استاذنا الأعظم عليه الرحمة ، أما نظر الشيخ الأنصاري فهو يرجع إلى اندراج ما نحن فيه تحت القاعدة المسلمة المعروفة عند الفقهاء رضوان اللّه عليهم ، وهي ان رد المغصوب واجب شرعي والتخلص عن الحرام مع التمكن لازم شرعا وعرفا ، وعليه بناؤهم في غير هذه المسألة أيضا ، كما أن نظر استاذنا الآخوند قدس سره ، إلى أنه كان قبل الدخول مكلفا بامتثال النهى المتعلق بالغصب بجميع أنحائه من الدخول والخروج والبقاء ومن كل ما يتصور فيه من أنحاء التصرف في الغصب ومنها الخروج ، بوقوعه تحت قدرته واختياره قبل الدخول غاية الأمر كان ترك الدخول مقدورا له بلا واسطة بخلاف الخروج والبقاء فان تركهما مقدور بواسطة ترك الدخول ، وحيث إنهما مقدوران بالواسطة فالنهي المتعلق بهما فعليّ فإذا دخل عصى النهى بالاختيار فيسقط النهى المتعلق بالدخول بواسطة العصيان ، كما يسقط النهى المتعلق بالخروج بواسطة الاضطرار وعدم القدرة لكونه ممتنعا باختياره ، ومقتضي القاعدة المسلمة المعروفة ( ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وان نافاه خطابا لسقوط الخطاب وبقاء عقابه ، فيكون حكم المعصية عليه جاريا ، كما في جميع صغريات هذه القاعدة ومواردها ، ولكن
رسائل — صفحة قسم الرابع 58
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الرابع ٥٨