تتعلق بالطبائع نحو تعلق الإرادة الفاعلية بها فكما ان الإرادة الفاعلية لا تتعلق إلا بوجوداتها الخارجية لأنها عين وجود المراد ؛ والمراد عين وجوداتها ، فكذا الأحكام لا تتعلق إلا بوجوداتها الخارجية ، لأن الغرض منها تحريك إرادة العبد تشريعا لتحصيل متعلقاتها وايجاد في عالم الخارج ( ومنها ) ان الأحكام وان كانت متعلقة بالطبائع بلحاظ وجودها في الخارج ، حيث إن الطبيعة إنما يتصورها العقل ويلحظها مرآة لخارجها وبلحاظ وجوداتها الخارجية ، وفي الحقيقة كان متعلق الإرادة هو وجودها الخارجي ، ولذا نقول إن الأحكام عوارض خارجية لا عوارض ذهنية ، إلا أن لحاظ مرآتيتها للخارج يكون بلحاظ مباينتها مع الخارج الذي هو الملحوظ حال حمل الكل على الفرد الخارجي ، ضرورة انه يعتبر في الحمل جهة تغاير ، كما يعتبر فيه جهة اتحاد ، والجهة الاتحادية هي وحدة وجود الكلي والفرد ، بل وجود الفرد عين وجود الكلي ، والجهة المغايرة هي اعتبارية محضة وهي ليست إلا تجريد الطبيعة عن الوجود وكونها مغايرة للفرد حين الحمل ، والطبيعة إنما تتعلق بها الاحكام بلحاظ مغايرتها مع وجوداتها الخارجية ، لا بلحاظ وحدتها ( التي هي نتيجة الحمل ) معها ، وحينئذ نقول بأنه يكفي تعدد العنوانين في عدم الاجتماع بين الحكمين ، أما في مرحلة الجعل والانشاء فان المتعلق هو الطبيعة الملحوظة مغايرة للافراد ، وبهذه اللحاظ تغاير الفرد ، ولا اجتماع بين الطبيعتين في هذا اللحاظ ، وأما في مرحلة الانطباق ووجودها في الخارج التي هي رتبة الامتثال ، فلانها مرحلة سقوط التكليف الذي يحصل بالامتثال والعصيان ، وعليه فلا اجتماع لهما قبل التحقق والوجود وأما بعد التحقق الذي هو بعد حصول الامتثال والعصيان فالمفروض سقوطهما فلا اجتماع ، وأما حين الامتثال والانطباق فهو آن لا اعتبار له في عالم الخارج حتى يتصور فيه الاجتماع ، فلا اجتماع أصلا ، وفيه إما ( أولا ) فبأن الطبيعة بعد ما
رسائل — صفحة قسم الرابع 40
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الرابع ٤٠