تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الرابع 38

مساهمون:

صقسم الرابع ٣٨
( وأما ثالثا ) فلا نتعقل كيفية صدقها وانطباقها لعدم امكان الإحاطة بذاته ، وعلى هذا فكون صدقها على نحو الحقيقة أو المجاز أمر لا ندركه ، ولا معنى لقياس ما ندركه إلى ما لا ندركه كما لا يخفى ، وقد استدل للجواز بأمور ( منها ) ما استدل به المحقق القمي ( ره ) من مقدمية الفرد للطبيعة ، فمع القول بعدم وجوب المقدمة لا يكون الفرد محكوما بحكم ، والمحكوم هو نفس الطبيعة ، ولا اجتماع للامر والنهي بالنسبة إلى الطبيعتين المتباينتين أصلا ، هذا إجمال ما استدل به ( ره ) ( ولكن فيه ) ان الطبيعي وجوده عين وجود فرده ، ومع التنزل ان الطبيعة وان لم تكن موجودة بعين وجود فردها ولكن الفرد منشأ انتزاعها وهو موجود والحكم المتعلق بالطبيعة المنتزعة متعلق بمنشإ انتزاعه ، فيكون الفرد الذي هو المنشأ لانتزاع كل من الطبيعتين محكوما بحكمين متضادين ، ويظهر مما يأتي تفصيل وجوابه إن شاء اللّه تعالى ( ومنها ) ان الأحكام المتعلقة بالطبائع بمنزلة العوارض الذهنية ، ضرورة أن الحاكم إنما يحكم على الطبيعة المتصورة الملحوظة في الذهن لأنها ما لم تتصور ولم يعلم بها لم يحدث الميل والشوق إليها ولم تتوجه الإرادة الناشئة عنها الأمر والنهي إليها ، فكما ان الإرادة الحاصلة في الذهن متعلقة بالطبيعة الملحوظة في الذهن ، فكذا الأمر والنهي متعلقين بها كذلك ، ولا اشكال في ان الحكمين في ظرف العقل لا اجتماع لهما أصلا بل هما متباينان في الذهن ، وأما في الخارج فإنه وان كان الفرد الخارجي فردا ووجودا لهما ، لكن مرحلة الخارج هي مرحلة الانطباق في مقام الامتثال ، ولا اشكال في انّ مقام الانطباق مقام سقوط التكليف لأنه كلما يأتي به المكلف في الخارج ينطبق عليه الكلى وبانطباقه عقلا يسقط الامر بالنسبة إلى ما انطبق بواسطة الامتثال ، ويسقط النهي المتعلق بطبيعة النهي عنه المنطبق عليه بالعصيان ، فعلى هذا لا اجتماع أصلا مطلقا ، أما في مرحلة الانشاء والتعلق فلانهما متباينان مفترقان في وعاء الذهن