وأما في مرحلة الخارج فهي مرحلة سقوط التكليف بالانطباق والامتثال ، فكلما أتي بالمكلف به يسقط التكليف بالنسبة اليه ، وكلما لم يؤت منه فالتكليف وان كان باقيا إلا أنه متعلق بالطبيعة فأين الاجتماع كما لا يخفى « وأورد عليه » الأستاذ سلمه اللّه تعالى ان العوارض الذهنية إنما تترتب فيما إذا لوحظت في الذهن اما مقيّدة بما انه في الذهن فهو جزئي عقلي لا وجود له إلا في الذهن ، واما بما هي هي التي ليست إلا هي والتي هي مقسم للاقسام المتصورة لها فهي أيضا لا وجود لها إلا في الذهن ، فإنه كلما وجدت في الخارج لا تكون منفكة عن الطواري وتخرج عن كونها هي هي وهي التي تحمل عليها الكلية والجنسية والنوعية ، ولا عارض ولا حكم لها في ذلك الوعاء إلا هذه الأحكام المسماة في الاصطلاح بالمعقولات الثانية بلحاظ كونها معقولة ثانوية ، بعد ما تعقل للعقل الماهية المعراة ولا يمكن أن تكون متعلق الأحكام التي كانت فيه المصلحة والمفسدة الموجبتين لإرادة الشارع نحو بعث المكلف له وزجره عنه ، حيث إنه لا وجود لها في الخارج ، ومعه لا يعقل توجه الإرادة والبعث نحوه ، وما ذكر من أنّ الإرادة تتعلق بالطبيعة المتصورة مخالف للوجدان ، حيث إن الإرادة إنما تتعلق بما توجدها خارجا وتبعث العضلات نحوها ، ولا اشكال في انها هي الطبيعة بلحاظ وجودها الخارجي لا بما هي متصورة وملحوظة ولا بما هي هي كما لا يخفى مضافا إلى أن الاحكام من أي مقولة كانت سواء كانت من مقولة الفعل أو الانفعال ، لها وجود في عالم الخارج ، غاية الأمر ان خارجها اعتبارها ، ومنشأها الشارع واعتباره ، كيف وبها الثواب والعقاب والإطاعة والعصيان ، ومع ذلك كيف يمكن أن تكون عوارضا ذهنية مع أنها كواشف عن الإرادات المولوية خارجا ، التي كانت قائمة بنفس المولى وكان تكوينها تشريعها ، وتشريعها عين تكوينها محركة لإرادة العبد في عالم التشريع نحو متعلقاتها ، وعلى هذا فلا بد ان
رسائل — صفحة قسم الرابع 39
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الرابع ٣٩