تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الرابع 36

مساهمون:

صقسم الرابع ٣٦
تلك المقولات وظهر لك ان ما يمتاز به كل فعل يتحقق بتلك الحركة عين ما به يشترك مع الفعل فعل الآخر الذي هو من مقولة أخرى أو من متممها ، اتضح ان الفعلين الصادرين عن المكلف والذين كان بينهما عموم من وجه بإرادة واحدة وبايجاد واحد ، يكونان متباينين وجودا وماهية في مادة الاجتماع ، كما كان كذلك في موردي الافتراق ، وعرفت انه لم يكن الجامع بينهما إلا الجمع في الوجود والايجاد ، فالجامع بينهما حقيقة ليس إلا كونهما تحت ايجاد واحد ووقوعهما تحت حيز إرادة واحدة ، وكما أن الفرق بينهما ليس إلا وقوع كل منهما في مادتي الافتراق تحت إرادة مستقلة ، فالجمع في الوجود هو السبب للاجتماع ، وقد برهنا عليه انه لا يعقل ان يوجب انقلاب الفعلين اللذين هما من مقولتين مختلفتين ماهية عما هما عليه من الاختلاف في الماهية إلى اتحادهما ماهية ، وإذا لم يعقل ذلك فلا يعقل ان لا يكون تعدد الجهة كافيا ، وبالجملة بعد فرض كون الحركة متحدة مع الافعال اتحادا عينيا خارجيا ، لا اتحادا تركيبيا ، لا بنحو الانضمام كالهيولى والصورة ، ولا بنحو الاتحاد لما أثبتناه من بطلان التركيب وعدم معقوليته ، وإلا يلزم عدم كون المقولات بسائط وهو خلف ، وبعد فرض أنّ بين العنوانين عموما من وجه وبعد فرض كون الجامع والمفرّق بينهما في المواد الثلاثة هو جمعها في الوجود في مادة الاجتماع واستقلال كل منهما في الوجود في مادتي الافتراق لا يتعدد المعروض في الموارد الثلاثة ، كالعلم والفسق وساير الأوصاف والكيفيات النفسانية ، وبعد ما اتضح انه لا بد من وجود الجهتين في مورد الاجتماع كما كانا موجودتين في مادتي الافتراق ، فلا يعقل حينئذ ان يكون المجمع حركة واحدة وإلا يلزم إما انقلاب الفعلين اللذين هما من مقولتين عما هما عليهما من الاختلاف ماهية إلى ماهية واحدة وهو محال ، وإما يلزم عدم وجود الجهتين في مورد الاجتماع كما كان موجودا في مادتي الافتراق وهو خلف ، لأنه يلزم ان لا يكون بينهما