تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
التراكيب النحويّة واصلاحها ولا يترتّب عليه امر معنوي واثر شرعي وهو يشبه ما ذكره التفتازاني في صدر باب المساواة من انّ اعتبار حذف المستثنى منه وحذف جواب الشّرط فيما ذكره من المثالين امر لفظي ورعاية للقواعد النحويّة من غير أن يتوقّف عليه تأدية أصل المراد حتّى لو صرّح بذلك لكان اطنابا بل ربما يكون تطويلا وربما يقتضى هذا الكلام من التفتازاني انكاره اعتبار الاضمار رأسا وربما يقال إن كلام المحقق القمّى مأخوذ من الكلام المذكور من التفتازاني إلّا انّه [ انّما ] يتم لو كان المدار في التضمين عند المحقق المشار اليه على الاضمار واما لو كان المدار على المجاز ولعلّه الظّاهر أو على قسم ثالث فلا يتم ذلك أقول انّه ان قلنا بان التّضمين من باب المجاز فلا خفاء في ان المجاز ممّا يترتّب عليه الأثر الشّرعى كيف لا ولو استعمل الامر بناء على كونه حقيقة في الوجوب في النّدب يكون اختلاف الأثر الشّرعى في غاية الظّهور وان قلت إن التجوّز هنا لا يترتب عليه اثر شرعي وان ترتّب عليه الأثر في غير باب التضمين قلت هذا جزاف صرف إذ لا فرق بين التضمين وسائر المجازات بلا شبهة ولو قلنا بان التضمين من باب الاضمار فدعوى عدم ترتّب الأثر الشرعي عليه تندفع بان المفروض اختلاف المعنى وفي اختلاف المعنى يختلف الأثر الشرعي لا محالة ثم إن التّضمين في لسان أرباب البديع ان يضمن الشعر شيئا من شعر الغير بيتا كان أو ما فوقه أو مصراعا أو ما دونه مع التنبيه على أنه من شعر الغير ان لم يكن ذلك مشهورا عند البلغاء وإلّا فلا حاجة إلى التنبيه وبذلك بتميز عن السّرقة كقول الحريري يحكى ما قاله الغلام الذي عرضه أبو زيد للبيع على انّى سأنشد عند بيعى اضاعونى واى فتى أضاعوا فان المصراع الثاني من الغير

الثّلاثون انه كما يحصل الظنّ بالإرادة من اللفظ كذا قد يحصل الظنّ بالإرادة من الفعل

في مقام القول كما في الإشارة أو حركة الرّاس أو حركة اليد في مقام الجواب عن السّئوال والظاهر انّ بناء أهل العرف كافة على المعاملة مع الظنّ المستفاد « 1 » من القول مضافا إلى ما ادّعاه غير واحد من الاجماع على اعتبار الظنّ المستفاد من فعل النّبى صلّى اللّه عليه وآله قبال القول لا في مقام القول كما في الفعل المعنون في باب التأسّى وربما يتأتى الخطاء في فهم المراد بالفعل كما فيما رواه في التّهذيب بسنده عن معمّر بن خلاد قال سألت أبا الحسن عليه السّلم أيجزي الرّجل ان يمسح قدميه بفضل رأسه فقال برأسه لا فقلت ايماء جديد فقال برأسه نعم بناء على ما ذكره شيخنا البهائي في الحبل المتين حيث قال لا يزال يختلج بخاطرى ان ايمائه عليه السّلم برأسه نهى لمعمّر بن خلاد عن هذا السّئوال لئلّا يسمعه المخالفون الحاضرون في المجلس فإنهم كثيرا ما يحضرون مجالسهم فظنّ معمر انّه عليه السّلم نهاه عن المسح ببقية البلل فقال ايماء جديد فسمعه الحاضرون فقال عليه السّلم اه نعم ربما يتطرق وجوه من الاحتمال في الفعل المعمول في الجواب فلا يثبت به شيء كما في حركة اليد من أبى عبد اللّه عليه السّلم بعد سؤال حماد بن عثمان عن صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والجواب بطائفة من الكلام حيث انّه قد ذكر في المقصود بالحركة وجوه

الواحد والثّلاثون انّه قد اتفق لأصحاب الأئمة عليهم السّلم في كثير من الموارد الخطاء في فهم المراد من الكلام

واظهر الائمّة عليهم السّلم الخطاء في المقام والظاهر أن الامر في غالب تلك الموارد من باب إرادة خلاف الظّاهر لا سوء فهم السّامع وكيف كان فمنها ما رواه في الكافي في باب طلب الرّئاسة بالاسناد عن أبي حمزة الثمالي قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلم ايّاك والرّئاسة وايّاك ان تطأ اعقاب الرّجال قلت جعلت فداك امّا الرّئاسة فقد عرفتها وامّا ان أطأ اعقاب الرّجال فما ثلثا ما في يدي الا مما وطئت اعقاب الرّجال فقال ليس حيث تذهب ايّاك ان تنصب رجلا دون الحجّة فتصدّقه في كلّ ما قال قوله ثلاثا اى سهمان من ثلاثة ومنها ما رواه في الكافي في باب الكبر بالاسناد عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلم قال لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من الكبر قال فاسترجعت فقال مالك تسترجع قلت لما سمعت فقال ليس حيث تذهب انما اعني الجحود ومنها ما رواه في الكافي في كتاب الصّلاة في باب ما يقبل من صلاة السّاهى بالاسناد عن محمّد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلم انّ عمار السّاباطى روى عنك رواية فقال ما هي قلت إن السّنة فريضة قال اين يذهب ليس هكذا حدثته انّما قلت له من صلى فاقبل على صلاته ولم يحدث نفسه فيها أو لم يسه فيها اقبل اللّه عليه ما اقبل عليها فربما رفع نصفها أو ثلثها أو خمسها وانما أمرنا بالسّنة لتكمل بها ما ذهب من المكتوبة قوله السّنة فريضة اى النّافلة واجبة قوله عليه السّلم لم يسه من السّهو قال المحقّق القمّى في بعض مباحث اخبار الآحاد ان عمّار السّاباطى مع كثرة رواياته وشهرتها لا يخفى على المطلع برواياته ما فيها من الاضطراب والتّهافت الكاشفين عن سوء فهمه وقلّة حفظه
هامش
( 1 ) من الفعل هنا بالمعاملة مع الظن المستفاد
رسالة في حجية الظن — صفحة 396 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي