تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
لكونه أغلب وان جرى غير واحد على ترجيح الاضمار نظرا إلى أن الاضمار من محاسن الكلام دون المجاز واحتياج المجاز إلى الوضع والعلاقة دون الاضمار وليس شيء منهما بشيء وجرى العلّامة في التّهذيب على التساوي واحتياج كل من المجاز والاضمار إلى القرينة الصّارفة ويضعف بما سمعت من دعوى غلبة المجاز لكن يمكن ان يقال إن الاضمار كثير بل أكثر من المجاز لأنه يكتفى في الغالب بركني الاسناد وللمسند متعلّقات شتى فلا بدّ من تقديم الاضمار لكن نقول إن المتعلقات المشار إليها هو غير مقصودة بالافهام وليست محل اعتناء المتكلمين وان كانت متحققة في الواقع الّا ان ما يعارض المجاز والمدار فيه على قصد الإفادة ما يكون مقصودا بالافهام والاضمار المقصود بالافهام بعيد زيادة بعد عن المساواة للمجاز فضلا عن التقديم عليه بل الاضمار بالاخلال ببعض اجزاء المقصود وإقامة القرينة على الاضمار بعد فرض دلالة القرينة على الاضمار لا احسب ان يتّفق في الكتاب والسّنة ولا في الخطب والاشعار والمواعظ والقصص ولا في كلام من كلمات أهل العرف نعم لو اتفق الاخلال ببعض اجزاء المقصود بالاضمار مع كونه مقصودا بالإفادة فهو انّما يتفق فيما يشهد به نفس القضيّة بفهم أهل العرف من دون قيام القرينة والمجاز أكثر من الفرض المذكور بل الاضمار على ما يقتضيه كلام التفتازاني في شرح التلخيص صدر بحث المساواة من باب التراكيب النحويّة ولا اعتبار بها بوجه الّا ان يقال إن دائرة الاضمار لها وسعة تامّة كما يرشد اليه الاستقراء في النّحو في موارد الاضمار من حذف الصّلة والعائد وحذف المبتدا والخبر وحذف الفعل وحذف الفاعل مع قيام النائب عنه وحذف الفعل في باب الاشتغال وحذف الفعل والفاعل والحذف في باب النعوت المقطوعة وحذف ربّ وغيرها من حروف الجر وحذف عامل الحال جوازا أو وجوبا وحذف ما أضيف اليه إذ من الجملة بأسرها نحو يومئذ وحذف المضاف وحذف المضاف اليه من قبل وبعد وأول ودون وأسماء الجهات السّت وكذا في غيرها وحذف حرف النّداء وترخيم المنادى والحذف في المنصوب على الاختصاص والحذف في التحذير والاغراء وحذف الشّرط والجزاء وحذف ان الناصبة وجوبا أو جوازا ويكفى في تقديم الاضمار كثرته ولو كان الغالب في موارد الاضمار عدم قصد الافهام بناء على عدم ممانعة اختلاف الصّنف عن الحاق المشكوك فيه بالغالب لكن نقول إن المجاز مع ما ذكر أكثر من الاضمار بكثير لندرة الموارد المعدودة من الاضمار بالنّسبة إلى موارد المجاز وان قلت انّ غاية الأمر كثرة المجاز في الاشعار والخطب والمواعظ والقصص من الكتاب لكن آيات الاحكام وكذا الاخبار التي في مقام بيان الاحكام كل من المجاز والاضمار فيها قليل قلت انّ زيادة المجاز على الاضمار على وجه الكثرة ولو في غير آيات الاحكام واخبار الاحكام تجدى في تقديم المجاز لو اتفق التعارض بينه وبين الاضمار في الآيات والاخبار المشار إليها لعدم ابتناء حصول الظنّ من الغلبة على اتّحاد الصّنف نعم لو ثبت الاضمار في تلك الآيات والاخبار أو في إحداها بالنّسبة إلى المجاز فعليه المدار واماما احتمله شيخنا السّيّد من الوجوه المتقدّمة فيضعف بان الامر في الوجهين الاوّلين من باب الاضمار وقد سمعت ان الأظهر كون الامر في التضمين من باب المجاز مع أنه لا ينطبق على الوجهين التّعريف بالاشراب لفرض عدم استعمال اللفظ الّا في المعنى الحقيقي فمن اين يتأتى اشراب معنى آخر وامّا الوجه الأخير فالظّاهر بل بلا اشكال ان الغرض منه استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي مقيّدا بالمعنى المجازى وعلى هذا يلزم استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازى إذ جعل المعنى المجازى مقيّدا والمعنى الحقيقي قيدا له لا يوجب خروج الامر عن استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي والمجازى نعم هذا الوجه خارج عمّا وقع النزاع فيه في العنوان المعروف لان النزاع في العنوان المعروف لان النزاع في العنوان المعروف فيما لو كان كلّ من المعنيين في عرض الآخر بحيث كان كل منهما مورد النفي والاثبات والمعنى المجازى هنا من باب الأصل والمعنى الحقيقي من باب الفرع لكن يطرّد النّزاع فيه بلا اشكال ومع ذلك كان المناسب زيادة ما لو كان اللّفظ مستعملا في المعنى الحقيقي مقيّدا بالمعنى المجازى وهذا غير الوجه الاوّل لان المدار في الوجه الاوّل على استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي واضمار المعنى المجازى من دون شائبة التقييد والمدار هنا على التقييد باستعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي مقيدا بالمعنى المجازى وكذا غير الوجه الثاني من الوجه الثاني إذ المدار فيه على استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي والاضمار على وجه التقييد اى كون المضمر قيدا للمستعمل فيه بخلاف الامر هنا فان المدار فيه على الاستعمال في القيد والمقيّد الا ان المقيّد هو المعنى الحقيقي والقيد من باب المعنى المجازى ثمّ انّه قد حكم المحقّق القمّى في بحث الامر عند الكلام في تزييف الاستدلال على دلالة الامر على الوجوب بقوله سبحانه
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
بان التضمين من جهة رعاية القواعد اللّفظيّة وصحّة