قلنا هو مستعمل في معناه الحقيقي مع حذف حال مأخوذة من الفعل الآخر بمعونة القرينة اللفظيّة فقولنا يقلّب كفيه على كذا معناه قادما على كذا وقال السّيّد الشريف في حواشي الكشاف نقلا ان الأظهر ان يقال إن اللفظ مستعمل في معناه الأصلي فيكون هو المقصود اصالة لكن قصد بتبعيّته معنى آخرا يناسبه من غير أن يستعمل فيه ذلك اللفظ أو يقدر له لفظ آخر فلا يكون من باب الكناية ولا من باب الاضمار بل من قبيل الحقيقة التي قصد بتبع معناها الحقيقي معنى آخر يناسبه وقال شيخنا البهائي في تعليقاته على تفسير البيضاوي التضمين اشراب كلمة معنى أخرى ليؤدى مؤداهما والأوضح انه قصد المعنى الحقيقي من كلمة يلاحظ معه أخرى دالا عليه بذكر شيء من متعلّقاته الثانية أو حذف شيء من متعلّقات الأولى كقوله تعالى
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
بتضمين يعدلون وقولهم ذهبت مصرا بتضمين اتيتها وقال في أربعينه في شرح الحديث التّاسع والحق انّه اى التضمين حقيقة لا اضمار فيه وليس اللفظ مستعملا في كلا المعنيين ولا المعنى الآخر مرادا بلفظ مقدّر على حدة ليلزم ذلك اى الإضمار بل اللفظ مستعمل في معناه الحقيقي وهو المقصود منه اصالة ولكن قصد بتبعيّته معنى آخر من غير أن يستعمل فيه ذلك اللفظ ويقدّر لفظ آخر وجرى السيّد السّند المحسن الكاظمي مجرى السيّد الشريف وحكم بان التضمين ليس من باب الاضمار ولا من استعمال اللفظ فيما يراد تضمينا حتى يكون المذكور مجازا أو كناية ولا من استعماله في كلّا المعنيين حتّى يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وانّما هو ضرب آخر يستعمل اللّفظ في حقيقته ويلحظ بالتبعيّة معنى آخر يناسبه واحتمل شيخنا السيّد وجوها في المقام أحدها ان يكون اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي ويضمر المعنى المجازى بقرينة الحرف المذكور مثلا بطريق القيديّة فدخل كل من المعنيين في المراد من الفعل المذكور باعتبار كونه قيدا بالمعنى المجازى فيكون معنى قوله سبحانه
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم والغرض انّه يحرم على الشخص اكل مال اليتيم حال كون الاكل من باب ضمّ ماله إلى ماله اى ظلما من دون قصد المعاوضة فالحال مؤسّسة ويمكن ان يكون الغرض من الاكل هو المعنى المتعارف في العرف اعني طلب المال من باب الظّلم فالحال مؤكدة ثانيها ان يكون اللّفظ مستعملا في المعنى الحقيقي أيضا لكن يضمر قبله المعنى المجازى اما على كون الأمر من باب التّنازع والتقدير ولا تضموا ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم فالجار والمجرور متعلّق بالفعل المضمر أو كون الامر من باب التقييد اى لا تضموا وتأكلوا فيكون الجار والمجرور أيضا متعلّقا بالفعل المحذوف والفعل المحذوف متوسّط بين الفعل المذكور وحرف النفي وحاصل المعنى لا تضموا والحال انكم تأكلون أموالهم إلى أموالكم والغرض امّا المعنى الحقيقي أو المعنى المتعارف وعلى الاوّل الحال مؤسّسة وعلى الثّانى مؤكّدة كما يظهر مما سمعت ثالثها ان يستعمل اللّفظ في المعنى المجازى المقيّد بالمعنى الحقيقي بالقرينة فيكون الاكل مستعملا في الضمّ بطريق الاكل والمرجع إلى النّهى عن الضمّ حال الاكل كما هو الحال في الوجه السّابق بخلاف الوجه الاوّل فان المرجع فيه إلى النّهى عن الاكل حال الضمّ أقول ان مقتضى كلام التفتازاني ان الامر من باب اضمار المعنى المجازى ومقتضى كلام السيّد الشّريف والسّيّد السّند المحسن الكاظمي انّ التضمين قسم مخصوص خارج عن الاستعمال في المعنى الحقيقي على الوجه المتعارف والاستعمال في المعنى المجازى والكتابة والجمع بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازى والأظهر ان التضمين قسم من المجاز الّا ان القرينة هنا على التجوّز ذكر بعض متعلّقات المعنى المجازى أو حذف بعض المتعلّقات المناسب للمعنى الحقيقي ومن الاوّل قوله سبحانه
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
حيث انّ الاكل قد استعمل في الضمّ فعدى بالى وهي قرينة على التجوّز ومن الثّانى ما لو قيل ذهبت مكّة فان الذّهاب قد استعمل في الاتيان ولذا لم يعد بالباء لانّ الاتيان لا يعد بها لكونها متعدّيا بنفسه وشان الذّهاب التعدي بالباء لكن الاتيان بمعنى المجيء وهو ضد الذّهاب وعلاقة التضاد مختصّة بصورة التمليح والتهكم فلا يصحّ التجوّز بالذّهاب عن الاتيان لانتفاء التمليح والتهكم في المقام وامّا الأقوال الثلاثة المذكورة فالقول بكون الامر من باب الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازى كما ترى وامّا القول بكون الامر من باب قسم مخصوص فلا يتحصل
له محصّل بلا اشكال وامّا القول بكون الامر من باب الاضمار فهو أوجه من أخويه لكن نقول انّه بعد عدم مساعدة التعريف بالاشراب للاضمار لفرض استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي فقط فمن اين يتاتّى اشراب معنى آخر يدور الامر بين المجاز والإضمار كما في اسأل القرية لاحتمال إرادة الأهل من القرية مجازا واحتمال اضمار الأهل على ما ذكر في باب تعارض الأحوال إلّا انّه يتعيّن فيه الاضمار لاستلزام التجوّز الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازى والمجاز مقدم على الاضمار