تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
بالصّلاة هو معناها المعروفة اى الأركان المخصوصة وربما روى هذا نقلا عن أمير المؤمنين عليه السّلم فالمراد لا تصلوا في حالتين حالة السّكر وحالة الجنابة واستثنى من حالة الجنابة صورة عبور السبيل اى المسافرة مع عدم وجدان الماء كما هو الغالب من حال المسافرين فيجوز ح الصّلاة بالتيمّم الّذى لا يرتفع به الحدث وانّما يباح به الدّخول في الصّلاة فالوجه المتقدم خلاف الرّوايتين بل خلاف الاتفاق في المراد بالآية وان أمكن ترجيح الرّواية الأولى مع قطع النّظر من رجحانها لاشتهارها رواية بل عملا كما هو مقتضى ما تقدّم الّا ان النّقل عن أصحاب العصمة مبنى على المسامحة لأنه ذكر انه روى تلك الرّواية زرارة ومحمّد بن مسلم عن الباقر ع السلامة عن التكرار لبيانه سبحانه حكم الجنب الفاقد للماء في حال المسافرة بعد ذلك في قوله سبحانه
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ *
إلّا ان يقال إن منافاة الوجه المتقدم مع هذه الرّواية انما يوجب ضعف الوجه المتقدّم لو ثبت اعتبار هذه الرّواية سندا وليس بثقات نعم المنافاة لتفسير الجماعة لا تخلو عن التّوهين وبما مر يظهر ضعف ما ذكره شيخنا البهائي في مشرقة من أن الوجه المتقدم لا يتأتى الرواية الأولى تعليلا بان الرّواية هكذا قلنا له الجنب والحائض يدخلان المسجد أم لا قال لا يدخلان الا مجتازين ان اللّه تبارك وتعالى يقول
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
هذا لفظ الرواية وهو عليه السّلام لما سكت عن تفسير الصّلاة وجها لا إرادة معناها الحقيقي قائم مضافا إلى انّه لو لم يتات المنافاة بين الرّواية الأولى والوجه المتقدم لا يتأتى فاحتمال المنافاة بين الرّواية الأولى والثانية مع أنه مال إلى ترجيح الرّواية الأولى لعدم ثبوت الرّواية الثانية وبسلامة الرّواية الأولى عن شائبة التكرار لبيانه سبحانه حكم الجنب الفاقد للماء في حال المسافرة بعد ذلك كما مر وكذا ضعف ما صنعه المحدث المحسن القاشاني في الصّافى حيث إنه اختار الوجه المتقدم وحكم بأنه الموافق لما روى من الاخبار في الباب وحكى عن العامة التكليف تارة بان المراد مواضعها اي المساجد بقرينة قوله سبحانه
عابِرِي سَبِيلٍ
وأخرى بان المراد بعابرى سبيل حالة السّفر وذلك إذا لم يجد الماء ويتيمّم بقرينة حتى تعلموا ما تقولون والظاهر بل بلا اشكال انّ منشأ ما صنعه انّما هو ما تقدم عن شيخنا البهائي من دعوى عدم المنافاة بين الوجه المتقدم والرّواية الأولى هذا وقد حكى الطّبرسى الاختلاف في السّكر في الآية على القول بكونه هو سكر الخمر والقول بكونه سكر النوم وأيضا يتطرّق الاشكال تارة بانّ نهي السّكر ان حال السّكر يستلزم جواز تكليف الغافل وأخرى بان مقتضى الآية كون السّكران منهما عن الصّلاة حال السّكر وهو خلاف الاتّفاق على كون السّكران مكلّفا وتفصيل الكلام في الجواب موكول إلى محلّه وقد تركنا التعرّض له هنا لعدم الحاجة اليه في المقام

التّاسع والعشرون ان من الظنون اللفظيّة المعروفة التّضمين

أيضا وقد ذكر ابن هشام في المعنى في الباب الثامن من القاعدة الثالثة من القواعد المرسومة في الباب المذكور الكلام في التضمين قال قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه وفائدته ان يؤدى كلمته مؤدى كلمتين وذكر للتضمين أمثلة منها قوله سبحانه
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
وحكى عن أبي الفتح أنه قال احسب لو جمع ما جاء منه لجاء منه كتاب يكون ستّين ورقا وربما يحكى عن ابن جنى انه لو جمعت تضمينات العرب لاجتمعت مجلّدات وقد ذكر ابن هشام أيضا في باب الخامس في الأمر الخامس من الأمور التي يتعدّى بها الفعل القاصر طائفة من الكلام في التّضمين الّا ان كلامه هناك حال عن تفسير التضمين وانّما ذكر هناك مجرد تعدية اللفظ بحرف بواسطة تضمين معنى وقال التفتازاني في حواشي الكشاف نقلا فان قبل الفعل المذكور ان كان مستعملا في معناه الحقيقي فلا دلالة له على معنى الفعل الآخر وان كان في معنى الفعل فلا دلالة له على معناه الحقيقي وان كان فيهما لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز
رسالة في حجية الظن — صفحة 393 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي