النّوعى والتعبّد الصّرف انّ المدار في اعتبار الظنّ النّوعى على ملاحظة الوصول إلى الواقع ولو في بعض الأحيان بخلاف التعبّد الصّرف فإنه ليس الملحوظ فيه الوصول إلى الواقع رأسا
العشرون ان عدم اعتبار بعض اجزاء النصّ وربما يعبر عنه باشتمال الحديث على ما لا نقول به هل يقتضى عدم اعتبار سائر الأجزاء أم لا
يمكن ان يقال انّه يتعيّن القول بالأخير بناء على اعتبار الظنّ النّوعى فالكلام في المقام انّما يتاتّى بناء على اعتبار الظنّ الشخصي إلّا ان يقال انّه انّما يتم لو كان اختلال بعض الاجزاء موجبا للشّك في دلالة سائر الأجزاء وامّا لو كان موجبا للشكّ في المطابقة للواقع أو كان موجبا للشكّ في الدلالة والمطابقة معا فكما يتأتى الكلام بناء على اعتبار الظنّ الشّخصى كذا يتأتى بناء على اعتبار الظنّ النّوعى لكن على الأخير الغرض من الكلام في المقام انّما هو البحث عن خصوص حال الظنّ بالمطابقة للواقع فعلى تقدير عدم اقتضاء اختلال بعض الاجزاء اختلال سائر الأجزاء يتأتى اعتبار الدلالة لفرض حصول الظنّ الشخصي وامّا على تقدير الاقتضاء فلا يتم اعتبار دلالة سائر الأجزاء لفرض الشك في المطابقة للواقع وبالجملة يتأتى الكلام تارة في جواز اختلال بعض الاجزاء مع عدم اختلال سائر الأجزاء وأخرى في ممانعة اختلال بعض الاجزاء وعن الظنّ بالدّلالة أو الظنّ بالمطابقة مع الواقع على سبيل منع الخلوّ في سائر الأجزاء وعدم الممانعة نظير انه في باب الخروج السّبب عن حكم العام يتأتى الكلام تارة في جواز خروج السّبب عن حكم العام مع دخول سائر الافراد تحته وأخرى في ممانعة خروج السّبب عن الظنّ بجريان حكم العام في سائر الافراد فمقتضى ما ذكره في المدارك عند الكلام في النزح لسقوط الحمار أو البقرة من أن العمل ببعض اجزاء النصّ واسقاط الباقي غير معقول هو القول بعدم جواز اختلال بعض الاجزاء مع عدم اختلال سائر الأجزاء ومقتضى كلام غير واحد كالمحدث القاشاني في الوافي باب الاستنجاء والفاضل التستري في بعض تعليقات التّهذيب في باب صفة التيمّم واحكام المحدّثين في شرح عبارة المقنعة وان كان المحدث جنبا هو القول بممانعة اختلال بعض الاجزاء عن الظنّ بالدلالة أو الظنّ بالمطابقة مع الواقع على سبيل منع الخلو في سائر الأجزاء لكن هذا هو القدر المتيقن من مقالتهما والّا فيمكن ان يقولا بامتناع اختلال بعض الاجزاء مع اختلال سائر الأجزاء والتحقيق انه امّا ان يكون بعض الاجزاء الغير المعتبر خاليا عن الارتباط مع سائر الأجزاء أو يكون مرتبطا معه اما على الأول فاختلال بعض الاجزاء لا يمانع عن الظنّ في سائر الأجزاء مطلقا لا بحسب الدّلالة ولا يحسب المطابقة مع الواقع فضلا عن امتناع اختلال بعض الاجزاء مع عدم اختلال سائر الأجزاء كيف لا وليس اختلال بعض الاجزاء أشد من خروج بعض افراد العام فكما ان عدم اعتبار العام في بعض الافراد لا يوجب عدم اعتباره في سائر الافراد بناء على حجيّة العام المخصّص فيما بقي كما هو المشهور المنصور فكذا عدم اعتبار بعض الاجزاء لا يوجب عدم اعتبار سائر الأجزاء مع عدم الارتباط في البين بل لو كان عدم اعتبار بعض الاجزاء موجبا لعدم اعتبار سائر الأجزاء للزم عدم اعتبار سائر روايات من كان بعض رواياته أو بعض اجزاء روايته غير معتبر بل قد حكى بعض الأصحاب انّ ديدن الأصحاب جار على العمل بالخبر مع عدم اعتبار بعض اجزائه في جميع المواضع خصوصا المتقدمين حيث يستدلون بالاخبار المشتملة على احكام كثيرة محمول بعضها على الكراهة والاستحباب أو التّقييد أو التّخصيص وناهيك ملاحظة كتب الشيخ خصوصا التّهذيب قال بل الظاهر أنه لا محيص ولا مناص منه إذ قل ما يوجد خبر معمول به بجميع اجزائه وان وجد في كتب المتأخرين المقطعين للاخبار الذاكرين فيها موضع الحاجة كما يشهد به الرّجوع إلى ماخذها وامّا على الثاني فامّا ان يكون الارتباط بالعلية أو غيرها امّا على الثّانى فاختلال بعض الاجزاء يوجب اختلال ما يرتبط به بلا اشكال بل يمنع اختلال بعض الاجزاء مع عدم اختلال ما يرتبط به وامّا على الاوّل فامّا ان يكون الاختلال في المعلول كما لو قيل حرمت الخمر لاسكارها وكان الخمر حلالا مع اسكارها