وامّا ان يكون الاختلال في العلّة كما لو قيل حرمت الخمر لاسكارها مع عدم اسكار الخمر أو عدم اقتضاء الاسكار فيها للحرمة أو وجود المانع عن اقتضاء الاسكار فيها للحرمة وامّا ان يكون الاختلال في العلّة والمعلول كما لو قيل حرمة الخمر لاسكارها وكان الخمر حلالا مع عدم اسكارها أو عدم اقتضاء الاسكار فيها للحرمة أو وجود المانع عن اقتضاء الاسكار فيها للحرمة وامّا ان يكون الاختلال في التّعليل والمقصود به ما لو كان العلّة غير مربوطة بالمعلول وان كان مضمونها في نفسه خاليا عن الاختلال ومنه تعليل استحباب ان يأتي الرّجل أهله في أول ليل من شهر رمضان في بعض الأخبار بقوله سبحانه
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
لعدم دلالة الآية على الاستحباب خصوصا في خصوص الليلة الأولى بل غاية الأمر الدلالة على الجواز في عموم الليالي امّا الصّورة الأولى وقد أوجب عدم اعتبار المعلول فيها عدم اعتبار العلّة في الجملة بل بالكلية لو قلنا بان العلّة متمحّصة في العلية للمعلول وامّا عموم العلّة فهو من باب الأمر الخارج سواء كان من باب حكم العقل أو اضمار الكبرى الكلى فعدم اعتبار العلة في مورد التعليل يوجب عدم اعتبارها بالكليّة فالقول بان عدم اعتبار المعلول لا يوجب عدم اعتبار العلّة عليل غاية العلة لكن يتأتى الكلام في ان عدم اعتبار العلّة في مورد التّعليل يقتضى عدم العموم للعلّة أم لا وشرح الحال فيه موكول إلى محلّه وامّا الصّورة الثانيّة فيتاتى فيها الكلام تارة في ان عدم اعتبار العلّة يوجب عدم اعتبار المعلول أم لا والأظهر الاوّل قضيّة اختلال الفرع باختلال الأصل واحتمال وجود علة أخرى في الباب لا توجب الظنّ بالمعلول دلالة مطابقة للواقع وأخرى يتأتى الكلام فيها في ان عدم عدم اعتبار العلّة يوجب عدم العموم لها أم لا وامّا الصّورة الثالثة فقد أوجب عدم اعتبار المعلول فيها عدم اعتبار العلة في الجملة أو بالكلية مضافا إلى انّ المفروض عدم اعتبار العلّة في مورد التّعليل فينحصر الكلام في انّ عدم اعتبار العلّة يوجب عدم العموم لها فشرح الحال أيضا موكول إلى ما حرّرناه في محلّه ولا فرق في ذلك بين ما لو كان الخمر حراما مع عدم اسكارها وما لو كان حلالا لعدم اقتضاء الاسكار فيها للحرمة أو وجود المانع فيها عن اقتضاء الاسكار للحرمة لاطراد عدم اعتبار التّعليل في الموارد الثّلاثة الا انّ الفرق ان عدم اعتبار العلّة في الاوّل بحسب الموضوع وفي الأخيرين بحسب الحكم وامّا الصّورة الأخيرة فيتاتى فيها الكلام في ان عدم اعتبار العلّة في مورد التّعليل يوجب عدم اعتبار العلّة والمعلول كليهما أو أحدهما أو لا بل يتأتى فيها الكلام « 1 » في ان عدم اعتبار العلّة يوجب عدم اعتبار العموم أم لا والظّاهر انّ عدم اعتبار التّعليل يقتضى عدم اعتبار المعلول دون العلة بل عدم اعتبار العلة في مورد التّعليل يقتضى أيضا عدم اعتبار المعلول دون العلّة بل عدم اعتبار العلّة في مورد التعليل ولا يذهب عليك انه لو لم يكن مفهوم العلّة حجّة بان ثبت اطراد الحكم المعلّل في صورة انتفاء العلّة فليس هذا من باب عدم اعتبار العلّة في مورد التّعليل كما انّ المدار في عدم اعتبار الجواب في مورد السّؤال على عدم اعتبار منطوق الجواب وبما مر يظهر الكلام فيما لو كان بعض اجزاء النصّ معارضا لبعض آخر مع رجحان الآخر أو تساويهما أو كان بعض اجزاء النصّ معارضا ببعض اجزائه الآخر من حيث جواز التمسّك بما عداهما ثمّ انه لو تعدّد الجزء الغير المعتبر فتعدّده يوجب ضعف سائر الأجزاء وعلى حسب مزيد تعدّد المتعدّد الغير المعتبر يزيد ضعف سائر الأجزاء حتّى يصل الامر إلى أن يصير سائر الأجزاء مظنون الكذب ومن ذلك ما صنعه العلامة في المنتهى حيث قدح في الاستناد إلى رواية سليمان ابن جعفر قال سمعته يقول إذا تمضمض الصّائم في شهر رمضان أو استنشق متعمّدا أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بينا فدخل في انفه وخلقه غبارا فعليه صوم شهرين متتابعين فان ذلك له فطر مثل الاكل والشّرب والنكاح على الافطار في باب الغبار باشتماله على احكام لم يثبت لكنه استند إليها عليه في التّذكرة والمختلف ولعلّها مستند
هامش
( 1 ) في ان عدم اعتبار العلّة في مورد التعليل يوجب عدم اعتبار المعلول أم لا ولا مجال فيها للكلام