ليس المجاز راجحا على الحقيقة ولا مساويا لها بلا شبهة وثالثها ما اشتهر التعبير عنه بالمجاز المشهور والمجاز الراجح أو المجاز الشائع وهو ما ازدادت فيه كثرة الاستعمال بحيث صارت هي موجبة لانفهام المعنى المجازى بعد ملاحظة الشهرة مساويا للمعنى الحقيقي فيتساوى كل من الظاهر الحاصل من الشّهرة والظّاهر الحاصل من الوضع ويتردد الذهن بينهما مع فقد القرينة على أحدهما ويمكن ان يقال إن الاستعمال في المعنى المجازى هنا لا بد ان يكون أكثر من الاستعمال في المعنى الحقيقي لكن يقابل زيادة الاستعمال في ذلك ظهور اللّفظ من حيث انّه هو والظاهر أن المنشأ فيما قبله استعمال اللفظ في المعنى المجازى مع القرينة الحالية أو المقالية المتّصلة أو المنفصلة والمنشأ فيه انما هو استعماله فيه مع القرينة المنفصلة فإنه لو استعمل فيه مع القرينة المنفصلة وبلغ الاستعمال إلى ما بلغ لا يوجب تردد الذهن بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازى في صورة فقد القرينة على التجوّز ولو لم يقترن استعماله فيه بالقرينة رأسا يحمل اللفظ على معناه الحقيقي ولا يتحصل مجاز شايع ويمكن ان يقال إنه يمكن ان يبلغ كثرة الاستعمال في المعنى المجازى مع القرينة المتصلة إلى أن يتردد الذهن عند سماع اللفظ مجرّدا عن القرينة المتّصلة بملاحظة تلك الكثرة بين ذلك والمعنى الحقيقي كما لو استعمل اللفظ في كلام شخص ثلث مرّات في المعنى الحقيقي وثلاثمائة مرة في المعنى المجازى ورابعها ما ازدادت الكثرة فيه إلى أن صارت موجبة بعد لحاظها لانفهام المعنى المجازى مظنونا ارادته دون المعنى الحقيقي فالظاهر الحاصل من الشهرة هنا راجح على المعنى الحقيقي إلّا انه بملاحظة الشّهرة ولعلّه يعبّر عنه أيضا بالمجاز المشهور والمجاز الرّاجح والمجاز الشّائع وخامسها ما بلغت الكثرة فيه إلى أن صار المعنى المجازى بدون لحاظها ظاهرا من اللفظ ظهورا يساوى ظهور المعنى الحقيقي وعن ضريح المعارج والنّهاية والتّهذيب والمحصول وظاهر بخل صاحب المعالم في تعليقات المعالم ثبوته وعن الأخير التعبير عن اللفظ ح بالمشترك الا ان فيه خروجا عن المعنى المعروف في المشترك كما صرّح به الوالد الماجد ره وعن غيرهم السّكوت عنه رأسا ومقتضى كون هذه المرتبة أعلى من المرتبة السّابقة هو حمل اللفظ على المعنى المجازى هنا بالفحوى بحصول الظنّ به بعد ملاحظة الشهرة بالأولوية وقد احتمل المحقّق القمّى كون المطلق بالنّسبة إلى الفرد الشّائع من هذا الباب كما مر وسادسها ما ذكره المحقق القمي وهو ما ازدادت الكثرة فيه إلى أن صار المعنى المجازى متبادرا من اللفظ بدون لحاظ الشّهرة تفصيلا وليس ببعيد فان الشهرة ربما تزداد إلى أن يحتاج الظنّ بإرادة المعنى المجازى إلى الالتفات التّفصيلى نحو الشهرة وارتكاز المعنى المجازى في الذهن من جهة اشتهاره فهو من افراد المجاز المشهور وسابعها ما بلغ كثرة الاستعمال في المعنى المجازى فيه إلى قصواها وقصاراها فصار المعنى الحقيقي الابتدائي مهجورا والمعنى المجازى ظاهرا من اللفظ بدون لحاظها واعانتها وهو المعبر عنه بالمنقول والحقيقة العرفية فهذه أصول المراتب والا فكل من تلك المراتب له أيضا مراتب متفاوتة لكنها تتفاوتت من حيث احتياج انفهام المعنى الحقيقي إلى نصب القرينة وعدمه فهو لا يحتاج إليها في الأولين دون الباقي الا ان الاحتياج في الأخير لاحتياج المعنى المجازى إليها وامّا في غيره فلان قرينة المجاز مانعة عن فهم المعنى الحقيقي وفهمه موقوف على عدمها حقيقة أو حكما والشهرة التي هي قرينة هاهنا لما لم يكن ازالتها فيكتفى بانتفائها حكما بنصب قرينة تدل على المعنى الحقيقي إلّا ان يقال إنه لا يتم ما ذكر في غير الأخير في الأول منه على القول بالتوقف في المجاز المشهور لأن الشهرة فيه لا تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي ولا تعينه في المعنى المجازى وان كان الصرف هنا مستلزما للتعيين وقرينة المجاز لا بد فيها من الصرف أو التّعيين فليس الاحتياج في فهم المعنى الحقيقي في ذلك لما ذكر ولا باس باحتياج فهم المعنى الحقيقي بنفسه إلى القرينة إذ ليس الاحتياج إلى القرينة منافيا لشأن الحقيقة إذ لا يلزم ان يكون ما يحتاج إلى القرينة مجازا ألا ترى انّه يحتاج أحد المعنيين في المشترك إلى القرينة مع كون اللّفظ حقيقة فيه مع أن القرينة في ذلك لرفع احتمال التجوز والقرينة المحتاج إليها في المجاز لرفع ظهور الحقيقة كما هو الحال في الأخير اعني المنقول فليس
رسالة في حجية الظن — صفحة 360
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٦٠