تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الشّرط في ضمن العقد للكتاب والسنة على مطلق المخالفة ولو بدلالة خفيّة ونظير ما ذكر انّ المدار في صحّة العبادة المستأجر عليها على شمول الإجارة ولا يكفى صحّتها بنفسها شرعا مثلا لو كان شرب الغليان في الصّوم غير موجب للبطلان كما هو الأظهر لا يثبت صحّة الصّوم على تقدير الاستيجار لعدم شمول الإجارة للصّوم المشروب فيه الغليان

الرّابع والعشرون انّه لو دار الامر بين وجهين من الوجوه المخالفة لظاهر اللّفظ

والمذكورة في باب تعارض الأحوال وكان الشّهرة في جانب أحد الوجهين في بعض المسائل الفقهيّة فاستشكل بعض الفحول في اعتبار الشّهرة في ترجيح أحد الوجهين بناء على حجيّة الظّنون الخاصّة تعليلا بانّ الشّهرة انّما تصلح للتّرجيح حيث يتعارض دليلان مستقلان متكافئان كتعارض الخبرين الصّريحين ولا تصلح لترجيح أحد الاحتمالين والا لزم أن تكون حجّة كالخبر الواحد واللازم باطل بيان الملازمة ان كلّ مسئلة يتحقّق فيها قولان يتحقّق هناك احتمالان فإذا كان أحدهما مشهورا وقلنا بانّ الشّهرة تصلح للتّرجيح في تعارض الاحتمالين لزم الاخذ بالقول المشهور وهذا معنى حجيّة الشّهرة وامّا بطلان اللازم فللفرض ولانّ المشهور على ما قيل عدم حجيّة الشّهرة فلو كانت حجّة لزم ان لا تكون حجّة ولانّ الأصل عدم حجيّتها حتّى في مقام التّرجيح بين الدّليلين الا ان ذلك خرج بالدّليل فيبقى الباقي على حكم الأصل قال فعلى هذا لو ورد لفظ مشترك وعلم انّ المراد أحد معانيه وشكّ في تعيينه وكان المشهور إرادة معنى معين كان اللازم التوقّف وعدم جعل الشّهرة حجّة أقول انّه يرجع الامر في ترجيح أحد الوجهين المشار اليهما إلى الظنّ اللفظي بالحكم وهو حجّة اتّفاقا والامر من قبيل الخبر الضّعيف المنجبر ضعف دلالته بالشّهرة العمليّة ولا يكون الشّهرة دخيلة في الظنّ بالحكم مثلا لو فسّر أحد حديثا يفيد الظنّ الفعلي بحكم شرعي فالمقيد للظنّ بالحكم الشّرعى انّما هو الحديث والتّفسير سبب لإفادة الحديث للظنّ بالحكم الشّرعى ومن ذلك انّه لو بنى المشهور في المشترك على فهم بعض المعاني فالظنّ بالحكم يكون ناشيا عن اللّفظ إلّا انّه بشرط الشّهرة ولا مداخلة للشّهرة في الظنّ بالحكم والظّاهر ان منشأ الاشكال هو حسبان استناد الظنّ بالحكم إلى الشّهرة لا اللّفظ بشرط الشّهرة وان أمكن القدح في حجيّة الظنّ المستفاد من اللّفظ بشرط الشّهرة بكون القدر المتيقّن من حجيّة الظنّ اللّفظى ما كان محصّلا من اللّفظ بنفسه لكن هذا خلاف مقتضى اعتبار الشّهرة العمليّة في باب خبر الدلالة ولعلّه معافه الأكثر مضافا إلى القطع بعدم الفرق ثمّ انّ بعض الفحول المشار اليه قد حكم في بعض صور تعارض الأحوال باعتبار الظنّ المتحصّل من الغلبة تمسّكا بانّه لولاه لانسدّ باب الاستفادة ومرجعه إلى رجحان الظنّ المتحصّل من الغلبة في مقام العمل بعد التوقّف في مقام الاجتهاد في اعتبار مطلق الظنّ أو الظنّ المخصوص من حيث الخصوصيّة لكن الظّاهر اعتبار مطلق الظنّ المتعارف بين أهل اللسان في استكشاف المرادات ومنه الشّهرة مع انّ الفرق بين الغلبة والشّهرة مقطوع العدم وما ربما قاله بعض الفحول المشار اليه من انّ الظنّ الحاصل من الغلبة ظنّ مخصوص اعتبره اللسان في دلالة اللّفظ وامّا ظنّ الشّهرة فغير معلوم اعتباره ينقدح بعد دعوى القطع بعدم الفرق بين الغلبة والشّهرة بانّ الأمور المتعارفة القناعة في استفادة مفاد الالفاظ بتفسير المفسّر الواحد فكيف لا يكون الشّهرة من الظنون المتعارفة في استفادة مفاد الالفاظ بها إلّا ان يقال انّ الشّهرة العمليّة لا تكون من باب تفسير المفسّر فلا تكون ممّا تعارف بين النّاس استكشاف المراد بها كيف لا ولا مجال للشّهرة العمليّة في استكشاف المراد بها من الالفاظ المتحاور بها بين النّاس نعم القطع بعدم الفرق امر آخر كما أن شهرة الاستعمال ممّا تعارف استكشاف المراد به عن المشتركات لكنّها أيضا امر آخر

الخامس والعشرون انّه قد تعارف في العرف إفادة المطالب وتفهيمها بالافعال في مقام الالفاظ

كالاشارات ونحوها ولا اشكال في الباب في صورة حصول العلم وامّا لو تحصل الظنّ فيبتنى حجيّة على حجيّة مطلق الظنّ
رسالة في حجية الظن — صفحة 338 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي