وقوله سبحانه
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
و
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
وقوله سبحانه
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
يقتضى اشتراط صحّة الغاية بالفعل المأمور به فمقتضى المثال الأول اشتراط صحّة الصّلاة المندوبة بالوضوء لكن الامر هنا انما يقتضى اشتراط صحّة الغاية بالمأمور به في الامر بالمقيّد يقتضى اشتراط صحّة المقيّد بالقيد فلو قيل اغسل عن الجنابة للصّلاة يقتضى اشتراط صحّة الغاية اعني الصّلاة بالمأمور به اعني الغسل وعدم كون وجوب الغسل نفسيّا وربما يخلط بين الاوّل والأخير ويظهر ضعفه بما سمعت لاختصاص الاوّل بصورة جهل المخاطب بالقيد أو شكّه فيه وعموم الأخير لصورة علم المخاطب بالمقيّد ثمّ انّه قد يكون القيد في الكلام فمقتضاه ورود النّفى على القيد بثبوت المقيّد في ضمن قيد آخر مثلا لو قيل ما رايت زيدا راكبا يقتضى رؤية زيد غير راكب على ما حرّرنا الحال في محلّه ومن هذا الباب النّفى الوارد على العموم وقد اشتهر انّه لسلب العموم ويتأتى الكلام فيه تارة في انّ الدّلالة على سلب العموم بالوضع أو يحكم العقل وأخرى في اطراد الدّلالة على سلب العموم وعدمه وثالثة في انّ مقتضى النّفى الوارد على العموم مجرّد سلب العموم بإفادة مجرّد التّخصيص أو ثبوت الحكم في بعض الافراد اعني ثبوت المفهوم والحق انّ الدّلالة بحكم العقل خلافا للوالد الماجد ره حيث زعم انّه من باب الوضع لكن الظّاهر انّ النّفى الوارد على الجمع المعرّف يفيد عموم السّلب وكذا المفرد المعرّف باللام بناء على دلالته على العموم نظير عدم رجوع النّفى في النّكرة المنفيّة بلا المشابهة بليس إلى الوحدة وظهورها في العموم وكذا ظهور نفى الوجوب الظّاهر في الوجوب التعيّنى في نفى أصل الوجوب دون نفى التعيّن الموجب للتّخيير كما هو مقتضى كلام الشّيخ في التّهذيب في أواخر زيادات الحجّ وكذا المولى التّقى المجلسي في شرح الفقيه وو يمكن ان يكون الوجه في النّظير الاوّل هو خفّة القيد ويمكن ان يكون الوجه في النّظر الثّانى عدم تعمد المتكلّم إلى التعيّن وكون ظهوره بدون اختيار المتكلم من هذا عدم رجوع النّفى إلى القيد في القضيّة المفهوميّة ولا ريب في ثبوت المفهوم كما هو مقتضى قول السّكاكى إذا تأملنا وجدنا ادخال كل في خير النّفى لا يصلح الا حيث يراد ان بعضا كان وبعضا لم يكن ويقتضى القول بذلك ما نقله في المعنى كما عن ابن مالك من محققي النجاة من القول بكون ظلام في قوله سبحانه
أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ *
للنّسبة ذبا عمّا يقتضيه كونه للمبالغة من ثبوت الظّلم في الجملة قضيّة انّ النّفى يرد على المبالغة فمقتضى ثبوت أصل الفعل لكن نقل في المعنى عن جماعة القول بانّه يقتضى عموم السّلب والقول بانّه يقتضى سلب العموم في الأكثر دون ما لا يصلح ان يتعلّق بالبعض كقوله سبحانه
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
وقوله سبحانه
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
وقوله سبحانه
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
كما جرى عليه التفتازاني وتبعه السيّد السّند العلىّ في شرح الصّحيفة السجّادية في شرح دعاء مولانا سيّد السجّاد وزين العباد عليه آلاف التحيّة من ربّ العباد لولده ومرجعه إلى التّفصيل في الاقتضاء باقتضاء سلب العموم في الأكثر دون غيره والقول بانّه يقتضى سلب العموم شأنا لا مطلقا لكن تخلف الفعليّة في مثل الآيات المذكورة لوجود المعارض الأقوى كما جرى عليه في المعنى والقول بانّه يقتضى سلب العموم في الجملة من دون دلالة على المفهوم كما يظهر من صاحب المدارك عند الكلام في كون وجوب الوضوء غيريا ثمّ انّه قد يقابل العموم المنفىّ بالعموم المنفىّ كما لو قيل ينبغي ان لا يجلس قاطبة الرّجال مع قاطبة النّساء الاجنبيّة فمقتضاه بناء على ثبوت المفهوم لسلب العموم ففي مجالسة كل واحد من قاطبة الرّجل مع كلّ واحدة من النّساء الاجنبيّة فمقتضاه جواز مجالسة بعض الرّجال مع كل واحدة من النّساء الاجنبيّة وكذا جواز مجالسة كلّ واحد من الرّجال مع بعض النّساء الاجنبيّة وكذا جواز مجالسة البعض مع البعض
السّابع والعشرون انّه قد اختلف في ان حمل اللفظ على معناه الحقيقي مشروط بالظنّ الشّخصى
ففي صورة الشّك يتوقف فضلا عن