استحباب بعض الأمور العادّية في بعض الابعاض المذكورة كاستحباب الشّرب قياما في النّهار وامّا التسامح في الموضوع كما لو ثبت استحباب عبادة كصلاة جعفر الطيّار مثلا على وجه معتبر لكن ورد خبر ضعيف في بيان ماهيّة تلك الصّلاة أو ورد خبر ضعيف في جزئيّة شيء أو شرطيّة أو مانعية لها أو ورد خبر ضعيف في تفسير لفظ وقع مورد تعلّق الاستحباب من الالفاظ اللّغوية فلا يتناوله اخبار البلوغ مثلا لو صلى الشّخص بالصّلاة المشار إليها على الوجه الوارد بخبر ضعيف لا يصدق بلوغ الثّواب على ما فعله الشّخص ولو نوعا ولو قيل إن الاحتياط المستدلّ به على جواز التّسامح في المستحبّات يتأتى في الباب قلت إن الاحتياط يتأتى في الواجبات والمحرّمات أيضا وليس جريان الاحتياط كاشفا عن تطرق التّسامح لوضوح ان كلّ ما يجرى فيه الاحتياط لا يكون مورد التّسامح وان كان مورد التّسامح من مجرى الاحتياط وما ذكره من قضاء الاولويّة بجريان التّسامح في الموضوع مدفوع بانّ التّسامح في الحكم يقتضى التّسامح في الموضوع أيضا بخلاف التّسامح في الموضوع فانّ فيه تسامحا واحدا فكيف يكون التّسامح أولى من التّسامح في الحكم ورابعا انّ التمسّك بعموم ما دلّ على اشتراط العدالة في خبر الواحد لعدم اعتبار الخبر الضّعيف في متعلّق الوجوب والحرمة مع كون التّفسير مخالفا للموضوع له انّما يتمّ لو قلنا بعدم اعتبار الخبر الحسن والقوىّ والضّعيف المنجبر بالشّهرة في نفس الاحكام وكذا قلنا بعدم اعتبار خبر الموثق بناء على القول بعدم اطراد العدالة في سوء المذهب وكذا بناء على القول بالاطراد لو قلنا باشتراط الايمان في اعتبار الخبر أو ظهور ما دلّ على اعتبار العدالة في العدالة المقرونة بالايمان والحقّ عدم اعتبار العدالة في اعتبار الخبر ولا الايمان كما استقرّ عليه طريقة المتاخّرين بناء على حجيّة الظنّ على وجه الاطلاق أو الاختصاص وخامسا انّه لو كان الخبر الضّعيف قابلا لاثبات الموضوع له كما جرى عليه فهو قابل لاثبات المراد أيضا لعدم الفرق قطعا بل لولا هذا يلزم مزيّة الفرع على الأصل إلّا ان يقال انّه يلزم مزيّة الفرع على الأصل لو اعتبر العدالة في إرادة الموضوع له وليس مدار المقالة المذكورة عليه بل المدار على اعتبار العدالة في باب المعنى المجازى لكن نقول انّه على ذلك يلزم جواز الاكتفاء بمطلق الظنّ في باب المعنى الحقيقي واعتبار العدالة بالنّسبة إلى المعنى المجازى فيلزم مزيّة المعنى المجازى بالنّسبة إلى المعنى الحقيقي إلّا ان يقال انّه لا باس به كيف لا وأرباب القول باعتبار الظنّ النّوعى يكتفون بظاهر الحقيقة مع الظنّ بالخلاف ولا يتجاوزون في المجاز عن الظنّ مع أن دعوى امتناع زيادة الفرع على الأصل مجرّد كلام جرى على الألسن ولا عبرة بها كيف لا والولد فرع الوالدين وكثيرا ما يكون الوالد فضلا عن الوالدة غير قابل لتحصيل كمال والولد جامع المراتب كثيرة من الكمال فلا باس بقيام الدّليل على كفاية مطلق الظنّ في المعنى الحقيقي دون المعنى المجازى لكن نقول انّ الظّاهر انّه لم يفرق أحد بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازى بكفاية مطلق الظنّ في المعنى الحقيقي دون المعنى المجازى وسادسا انّه لو لم يكن الخبر الضّعيف قابلا لاثبات المراد المجازى فلا يكون قابلا لتعيين المجاز في صورة تعدّد المجاز ولا عبرة بالرّجحان المنطرق في المقام لفرض عدم حجيّة الظنّ المتأتي في الباب نظير عدم حجيّة الظنّ المستفاد من الشّهرة بناء على حجيّة الظّنون الخاصّة وعدم حجيّة الظنّ المستفاد من القياس ولو قيل إن تعيين المجاز بالرّجحان مسلم قلت انّه لم يعد الرّجحان في كلام أحد من أسباب التعيين بل عن بعض حصر أسباب التّعيين في الأقربية والاظهريّة والاعظميّة بحسب القصد وعن بعض الحصر في التّبادر والشّهرة والقرب وان كان كل من القولين محلّ الكلام إذ المدار على الظنّ بالإرادة سواء كان بتوسّط الظّهور العرفي أو بواسطة الاشتهار اعني اشتهار المجاز في الاستعمال أو غيرهما كاشتهار المجاز بحسب الفهم بين الفقهاء ولا مجال للاظهريّة لو كان من باب افعل التّفصيل إذ الظّهور لا يتأتى من طرفي النّقيض والاعظميّة بحسب القصد لا توجب الظنّ بل هو الحال في القرب بلا اشكال ثمّ انّه لا مجال للاشكال في كفاية الخبر الواحد في بيان الاجمال لو كان خبر الواحد معتبرا بناء على اعتبار الظّنون الخاصّة وامّا لو كان ضعيفا فلعلّ الأظهر القول بالكفاية لاطلاق الاجماع المنقول في كلام جماعة كالسيّد في الذريعة والشّيخ في العدة وشيخنا البهائي والفاضل الكاظمي
والفاضل المازندراني وغيرهم على لزوم العمل بالقول في
رسالة في حجية الظن — صفحة 314
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣١٤