تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بالاستقلال كما أن الظن بالحكم في صورة جبر الشهرة لضعف السند يكون مستندا إلى الخبر اى الظن بصدوره بالاستقلال واما في باب المجاز فالباعث على حصول الظن بكون المراد من الأسد في رايت أسدا يرمى مثلا هو الرّجل الشجاع انما هو يرمى وليس يرمى باعثا على كون الأسد باعثا على كون المراد منه هو الأسد فلا بد من تعميم الدلالة لكشف اللفظ عن إرادة المعنى منه أو إرادة المعنى من لفظ آخر وعلى تقدير المضايقة عن تعميم الدلالة نقول إن الدلالة من الاصطلاحات والامر فيها سهل ولا تشاح في الاصطلاح كما هو من الأحاديث المشهورة والكلام في تشخيص كون الباعث على الظنّ بإرادة المعنى المجازى هو القرينة أو المجاز فما يتوهم من أنه لا مناص عن القول بكون الدال على المعنى المجازى هو القرينة لوضوح ان يرمى مثلا لا يكون دالا على إرادة الأسد منه وعلى هذا يقاس الحال في باب الشهرة في الخبر الضعيف سندا أو دلالة المنجبر ضعفه بالشهرة كما ترى فان قلت انك كيف تقول باستقلال الشهرة العملية في إفادة الظنّ بالصّدور أو الدلالة واستقلال الخبر في إفادة الظنّ بالحكم والقول بالاستقلالين في جبر الدلالة أشكل منه في خبر ضعف السّند لتقارب الظنّ بالدلالة والظنّ بالحكم قضيّة تأخر الظنّ بالدلالة عن الظنّ بالصّدور كما تقدم وان أمكن القول بان امتناع اجتماع المتضادين لا فرق فيه بين التقارب والتباعد قلت لا منافاة بين الاستقلالين كيف لا ولا ريب ان الشهرة العملية لا تتمكن من إفادة الحكم وانما المفيد له انما هو الخبر فالشهرة انما تكون باعثة على الظنّ بالصّدور أو الدلالة والظنّ بالصّدور بتوسّط الظنّ بالدلالة وكذا الظن بالدلالة بدون توسّط الواسطة يفيد الظنّ بالحكم فالشهرة لا تكون دخيلة في الظنّ بالحكم بلا واسطة نعم يكون الظنّ بالحكم مستندا إلى الظنّ بالدلالة بلا واسطة والظنّ بالصّدور بتوسّط الظنّ بالدلالة ففي جبر ضعف الدلالة يكون الظنّ بالحكم مستندا إلى الظنّ بالدلالة وهو مستندا إلى الشهرة وفي جبر ضعف السّند يكون الظنّ بالحكم مستندا إلى الظنّ بالدلالة ومستند إلى الظنّ بالصّدور وهو مستند إلى الشهرة وبالجملة الظنّ بالحكم مستندا إلى الظنّ بالدلالة بالاستقلال والظن بالدلالة مستند إلى الشهرة بالاستقلال والفرق بين ما جرى عليه الوالد الماجد ره وما جريت عليه ان الشهرة باعثة على كون الخبر باعثا على الظنّ بالدلالة بالاستقلال بناء على ما جرى عليه الوالد الماجد ره نظير ما زعمه من كون التفهيم باعثة على كون اللفظ دالا على المعنى المجازى بالاستقلال والشهرة باعثة على حصول الظنّ بالدلالة من الخبر بالاستقلال بناء على ما جريت عليه نظير ان القرينة باعثة على حصول الظنّ بالدلالة على المعنى المجازى من اللفظ بالاستقلال بتعميم الدلالة لكشف اللفظ عن إرادة المعنى من لفظ آخر كما هو الأظهر كما مرّ واما الشهرة المطابقة ففي باب الترجيح مقتضى الاجماعات المنقولة على حجية الظنّ الحاصل بالحكم في جانب الاحد المتعارضين وغيرها على تقدير التمامية حجية الظنّ الحاصل بالحكم في جانب الراجح وان كان المستقل في إفادة الظنّ هو الشهرة واما في باب جبر الخبر فلا ريب في مداخلة تلك الشهرة في الظنّ بالحكم فلا يتم حجية الخبر الضعيف سندا أو دلالة بعد القول بانجبار ضعفه سندا أو دلالة بتلك الشهرة هذا ما كتبته في سوابق الأيام والآن أقول ان المقايسة المقدمة لا تتم في الشهرة المطابقة ولا تناسب مقايسة الظنّ بالحكم في الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة العملية بدلالة المجاز بشرط القرينة وانما المناسب مقايسة الظن الحاصل بالحكم في الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة العملية بالظن بالإرادة أو الصّدور إذ المناسب في مقايسة الامر النفساني مقايسة بالامر النفساني لا مقايسة بالامر اللفظي ولا سيّما مع كون الامر اللفظي منوطا بالاصطلاح وبوجه آخر مرجع المقايسة المذكورة إلى مقايسة المعنى باللفظ المصطلح بناء على ما اصطلح فيه قضيته مقايسته الظنّ بالحكم في باب الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة بدلالة المجاز على المعنى المجاز بشرط القرينة لكنّه مخدوش أولا بان المقايسة المذكورة لا تتم في الشهرة المطابقة وثانيا بان مقايسة المعنى باللفظ ولا سيّما اللفظ المصطلح قضيته انه لا محيص في المصطلح عن الجريان على ما يقتضيه الاصطلاح كما ترى والا فلو قلنا باستناد الظن بالحكم في الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة إلى الشهرة بالاستقلال نقول باستناد الظنّ بالإرادة في باب المجاز إلى القرينة بالاستقلال ولا باس به رأسا كيف لا وليس استناد الظنّ بالإرادة إلى القرينة
رسالة في حجية الظن — صفحة 303 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي