تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والايضاح لكن مقتضى ما رويه في التهذيب في أواخر زيادات الحج وفي الاستبصار في باب المملوك يتمتع بإذن مولاه هل يلزم المولى شيء أم لا بالاسناد عن الحسن العطار قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلم عن رجل امر مملوكه ان يتمتع بالعمرة إلى الحج أعليه ان يذبح عنه فقال لا ان اللّه تعالى يقول عبدا مملوكا لا يقدر على شيء كون التوصيف المذكور من باب الايضاح حيث إن الضمير في عليه اما ان يكون راجعا إلى المملوك كما هو الأظهر قضية القرب أو يكون راجعا إلى المولى والغرض ان المملوك لما لم يكن مالكا فلا يجب عليه ان يذبح من جانب المولى أو يذبح المولى من جانبه بل فرضه الصوم وعلى اى حال مقتضى الرواية المذكورة كون التوصيف في الآية من باب الايضاح لا التخصيص والا لما صحّ التعليل لامكان كون العبد المسؤول عن حاله غير داخل في العبد المذكور في الآية ويأتي مزيد الكلام هذا وربما يقال إنه لا دلالة في الآية على عدم تملك العبد بل غاية الأمر الدلالة على عدم القدرة على شيء وهو أعم من عدم التملك والحجر والقائلون بالتملك قائلون بالحجر فلا يتم الاستدلال بالآية على عدم تملك العبد وفيه ان عدم القدرة وان كان أعم من عدم التملك والحجر لكنّه ظاهر في عدم التملك من باب انصراف المطلق إلى بعض الافراد

[ السّادس ما ذكره صاحب المعالم في بحث الاستثناء الوارد عقيب الجمل المتعاطفة ]

السّادس انه قد حكم صاحب المعالم في بحث الاستثناء الوارد عقيب الجمل المتعاطفة بان البناء على اصالة الحقيقة وحمل اللفظ على معناه الحقيقي انما يكون بعد فراغ المتكلم عن الكلام دون حال التشاغل بالكلام تمسّكا بان الاتفاق واقع على أن للمتكلم ما دام متشاغلا بالكلام ان يلحق بالكلام ما شاء من اللواحق وهذا يقتضى وجوب توقف السامع عن الحكم بإرادة المتكلم من اللفظ معناه الحقيقي حتى يتحقق الفراع وينتفى احتمال غيره ولو كان صدور اللفظ بمجرّده مقتضيا للحمل على الحقيقة لكان التصريح بخلافه قبل فوات وقته منافيا له ووجب رده فالمقتضى بصحة اللواحق وقبولها مع الاتصال انما هو نصّ الواضع فما لم يقع لا يتجه للسامع الحكم بإرادة الحقيقة لبقاء مجال الاحتمال أقول ان من فطريات النفوس الانسانية حمل اللفظ على معناه الحقيقي الفراغ بمجرد سماع اللفظ من دون انتظار للحوق اللواحق بل من فطرياتهم حمل اللفظ على ما ينصرف اليه ولو كان من باب انصراف اللفظ إلى الفرد الشائع أو الفرد المشهور ومن ذلك البحث والاعتراض من جميع النفوس في المخاطبات كما في مجالس الدّرس من التلاميذ بالنسبة إلى المدرّس وغيرها بمجرّد سماع اللفظ ودلالته على ما لا يذعن به المخاطب كيف لا والانسان أكثر شيء جدلا بل خلق من العجل بل خلق العجل منه كما يرشد اليه عن ابن سكيت في قوله سبحانه خلق الانسان من عجل من أن الأصل خلق العجل من الانسان فهو كيف يترصّد في حمل اللفظ على معناه فراغ المتكلم عن الكلام بل ربما يعترض المخاطب ويجيب المتكلم بالصبر حتى يفرغ من الكلام ويظهر عدم ورود الاعتراض من باب ازراء المخاطب في عجله ويرشد إلى ذلك غاية الارشاد انه قد حكى ان بعض الولاة كان مبغضا للوالد الماجد ره وكان بعض شريك الاسم مع الوالد الماجد ره فبعض من أرباب الحاجة في تخاطبه مع الوالي قدم ما يعين الاسم المشار اليه في الشريك الاسم المذكور من النسبة إلى البلد فسئل عنه الوالي عن وجه تقديم النسبة إلى البلد فأجاب مخافة انسباق الذهن بسماع الاسم إلى الوالد الماجد ره فتطرق الغضب ولولا جريان طريقة الناس على حمل اللفظ على ما ينصرف اليه لما صنع المتكلم المذكور ما صنع اعتذار بالعذر المذكور ولما قبل الوالي العذر المذكور وكذا ما حكى من أن بعض مشاهير العلماء مع غاية حلمه وحسن أخلاقه قد تشدد على بعض تلاميذه بمجرّد سماع كلمة متعلقة بواقعة من باب سبق ذكر مذاكرة التلميذ تصميم العزم على نقض حكم ذلك البعض في تلك الواقعة وأيضا الاتفاق على جواز ان يلحق المتكلم بكلامه ما شاء من اللواحق لا يقتضى وجوب توقف السامع عن حمل اللفظ عن ظاهر الحقيقة إذ لا باس بحمل اللفظ من السامع على ظاهر الحقيقة وتطرق التوقف عند سماع بعض اللواحق أو الحمل على المعنى المجازى بعد السماع بناء على ترجيح صرف المجاز في نحو رايت أسدا يرمى أو في الحمام إلى الأسد بحمله على الرجل الشجاع على حمل الرمي على إثارة التراب وحمل الحمام على الفلاة الحارة بل على هذا المنوال الحال في عموم موارد التجوز مع وجود القرينة اللفظية حيث إنه يدور الامر بين حمل اللفظ المقرون بقرينة التجوز على المعنى المجازى وحمل القرينة على المعنى المجازى والحاكم بترجيح الثاني انما هو العرف قوله وهذا يقتضى وجوب توقف السامع فيه انه لا موجب والموجب منحصر في