المقام بناء على اعتبار مفهوم الوصف لو تعدد المسمى موصوفا بالصفات المختلفة لعدم ابتناء المفهوم على تقليل الشيوع وان قلت إن المدار في النكرة على الوحدة فلا تكون قابلا للاتصاف بالصفات المختلفة كالعلم قلت إن الوحدة في العلم من باب الوحدة الشخصيّة ولذا لا يكون العلم قابلا للاتصاف بالصفات المختلفة بدون تعدد المسمى واما النكرة فالوحدة فيها من باب الوحدة النوعية ولذا تكون قابلة للانتشار فتكون قابلة للاتصاف بالصّفات المختلفة ولا سيّما بناء على صدق النكرة على جميع الافراد دفعة واحدة كما هو الأظهر لا على وجه البدلية كما ربما يقتضيه بعض الكلمات وقد حرّرنا الحال في بحث المطلق والمقيد مثلا لو قيل أكرم رجلا عادلا بكون مورد وجوب الاكرام اعني رجلا منتشرا بين جميع الرجال لكن لو قيد بالعدالة فيتطرق الضيق على السعة ويتضيق دائرة الانتشار لانحصار فضاء الانتشار في العادل واما لو قيل أكرم زيدا العادل وكان زيد علما لاشخاص مع فسق بعض الاشخاص فلا سعة للموصوف رأسا كيف لا ويمتنع فرض صدقه على كثيرين فلا مجال لتقليل الشيوع لغرض انتفاء الشيوع فلا مجال للتخصيص بالتوصيف نعم الموصوف موصوف بالاجمال والترديد قضية الاشتراك فبالتوصيف يبين الاجمال ويرتفع الترديد في الجملة لو تعدد زيد العادل أو بالكلية لو انحصر زيد العادل في واحد فالتوصيف من باب الايضاح ونظير ما ذكر قوله سبحانه
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
حيث إنه ربّما يتوهم دلالته على تعدد الكعب في كل من الرجلين لكن الامر من باب مقابلة الجمع بالجمع وهي تقتضى التوزيع في المقام ولو قلنا باصالة الاستغراق في الجمع المعرف باللام أو الجمع المضاف قضيته قضاء خصوص المورد بالتوزيع فالكعبان يندرجان في الرّجل الكلى فلا باس بتعدد الكعب بتعدد الرّجل كما أنه لو قيل في بيوتنا درهمان لا يقتضى ان يكون في كل بيت درهمان بل يصدق مع كون درهم في بيت ودرهم آخر في بيت آخر نعم لو كان الامر مبنيّا على الاستغراق لتأتي الدلالة على تعدد الكعب في كل من الرجلين إذ العموم يقتضى تشخص الافراد وان قلت إن إضافة الرجل إلى ضمير المخاطب تقتضى كون المقصود بالرّجل هو الرجل المتشخص فيلزم الدلالة على تعدد الكعب في كل من الرجلين قلت لا مانع من ابقاء الرّجل على ظاهره اعني كون المقصود هو الجنس مع الإضافة بل الظاهر أن المقصود هو الجنس دون الخصوصية بل لا ارتياب في الباب وان قلت إن تعليق المسح على الرجل يقتضى تشخص الرجل إذ لا مجال لمسح طبيعة الرجل فالامر به من باب التكليف بما لا يطاق قلت إن المقدور بالواسطة مقدور فيكفي القدرة على مسح الرجل المتشخص في الامر بمسح جنس الرجل لوجود الجنس في ضمن الفرد بل بعين وجوده بل يطرد هذا السّؤال والجواب في موارد تعلق الامر بناء على كون المتعلق هو الكلى وان قلت إن ما ذكرت انما يتم لو كان التخصيص بالصفة في كلام النجاة مختصّا بتقليل الشيوع كما هو مقتضى اصطلاح الأصوليين وان كان التخصيص في اصطلاحهم مختصا بتقليل العموم فلا يعم تقليل الاطلاق واما لو كان أعم من بيان الاجمال ورفع الترديد فلا باس بكون التوصيف في صفة العلم من باب التخصيص قلت إن ظاهر التخصيص يقتضى الاختصاص بتقليل الشيوع مع أنه مقتضى ما تقدم نقله من صاحب التصريح عن بعض والظاهر بل بلا اشكال انه من النجاة وأهل البيت ادرى بما في البيت على أنه لولا ذلك لما تم الفرق بين التخصيص والايضاح ثم إن الصفة المخصّصة توجب التخصيص ويثبت لها المفهوم بناء على اعتبار مفهوم الوصف واما الصفة الموضحة فلا يتأتى التخصيص بها لكن يثبت لها المفهوم على القول باعتبار مفهوم الوصف في توصيف العلم لو تعدّد المسمى موصوفا بالصفات المختلفة كما مر مثلا لو قيل أكرم زيدا التاجر لا يتأتى التخصيص بالصفة فيه لفرض عدم اتفاق تقليل الشيوع فيه لكن يثبت له المفهوم لدلالته على عدم وجوب اكرام زيد غير التاجر وهذا خلاف الغالب إذ الغالب ثبوت التخصيص وانتفاء المفهوم بناء على عدم اعتبار المفهوم أو على القول به واما اسم الإشارة فصفته لا يثبت لها التخصيص ولا المفهوم وكذا المنادى المنكر لمعين ثم إنه لو اختلف صفات الموصوف واعتقد المتكلم اختصاص الموصوف بالصفة المذكورة فالصفة من باب الصفة المخصّصة لكن الغرض من التوصيف الايضاح ثم إنه قد يشتبه حال الموصوف من حيث الاختصاص بالصفة المذكورة وعدم فيتردد التوصيف بين التخصيص والايضاح ومنه قوله سبحانه
عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
لتردد
التوصيف لعدم القدرة على شيء بين التخصيص