تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الحمل مرادا من مجموع الآيتين لو كان المقصود بالمقصود هو المراد كما هو الظاهر بل بلا اشكال إذ المجموع غير قابل للإرادة منه نعم لو كان المقصود هو المقصود بالإفادة فلا باس به إذ كما يمكن مغايرة المراد مع المقصود بالإفادة كذا يمكن انفراد المقصود بالإفادة من دون مراد في البين وبالجملة فسر الاتيان في كلام الأكثر بقوله تعالى في سورة لقمان
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
وفي سورة الأحقاف
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
وغير واحد ذكر بدل الأول قوله تعالى في سورة البقرة
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
لكن لا يتم الدلالة المذكورة بوجه حيث إن خروج العامين عن ثلثين شهر الا يقتضى الا تحقق الحمل بستة اشهر للزوم الكذب لولاه في آية الحمل والفصال واما كونها أقل مراتب الحمل فلا يتأتى من ذلك مع أنه يمكن منع الدلالة على تحقق الحمل بستة اشهر أيضا حيث إن العامين أكثر مرتبة الرضاع وان جاز الزيادة بشهر أو بشهرين والمترتبة لا أقل أحد وعشرون شهرا ولا يلزم ان يكون الملحوظ في آية الحمل والفصال هو الحد الأقل من الحمل والحد الأكثر من الفصال بل يمكن ان يكون الملحوظ في آية الحمل والفصال هو ستة اشهر لكونه من مدة الحمل في الجملة وان لم يتحقق به الحمل إلّا انه لا بد ان يكون لحكمة ومصلحة كما أنه لو كان ستة اشهر من بعض مراتب الحمل لا بد في اختصاصه بالملاحظة من حكمة وبما ذكر يصلح عد دلالة الالتزام من اقسام الدلالة والا فلو كان المدار في الدلالة على خصوص الكشف عن المراد أو المقصود بالإفادة لما صحّ عدّ دلالة الالتزام من باب الدلالة إذ لو كان اللازم مقصودا بالأصالة فيكون الامر من باب المجاز ويكون الدلالة من باب المطابقة بناء على كون المدار في دلالة المطابقة على دلالة اللفظ على تمام المراد بتعميم الوضع في تعريف دلالة المطابقة بذلا اللفظ على تمام الموضوع له للوضع النوعي ولو كان اللازم شريكا مع الملزوم في المراد من اللفظ أو المقصود بالإفادة منه يلزم استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمعنى المجازى معا ومن هذا ان السيّد السّند المحسن الكاظمي انكر دلالة الالتزام ويمكن ان يعد من باب دلالة الإشارة دلالة آيتي الامشاج والاحتلام على دلالة الحمل على البلوغ بناء على كون اعتبار الاحتلام في الآية من باب ذكر بعض افراد الكلى بكون المدار على مطلق انفصال المنى عن محلّه من الطريق المعتاد أو كون المدار على مطلق الانفصال ولو من الطريق الغير المعتاد فضلا عن كون المدار على مجرّد تحرك الطّبيعة واحساس الشهوة وان لم ينفصل المنى كما فيمن لم يخرج عنه المنى لكن لو أراد الخروج بالوطي أو الاستمناء تيسر له كما هو غير عزيز واما لو كان المدار على انفصال المنى في النوم بمداخلة خصوصيّة الفرد المذكور فلا مجال للدلالة لكن ذلك خلاف الاتفاق بل انحصار علامة البلوغ في انفصال المنى خلاف الاتفاق وخلاف مقتضى قوله سبحانه
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
وكذا قوله سبحانه
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ *
الا بالتي هي أحسن حتى يبلغ اشدّه بناء على كون المقصود بالأشد هو غاية القوة المحدودة بثمان عشر سنة بناء على اتحاد البلوغ في موارد اعتباره كما هو متفق عليه ممّن عدا المحدث القاشاني نقلا لكن في غير واحد من الاخبار تفسير الأشد بالاحتلام ولا مجال أيضا للدلالة المذكورة اعني دلالة الحمل على البلوغ لو كان المدار في الآية على ذكر بعض افراد العام لكن يكون المدار على الخروج من الطريق المعتاد أو مطلق الخروج ولو كان من غير الطريق المعتاد وكذا دلالة النبوي هن نواقص عقل تمكث إحداهن لا تصلى شطر دهرها على أن أقل الحيض خمس عشرة يوما وكذا أكثر الطهر بانضمام عدم جواز ترك الصّلاة للنساء مستمرّا ولو مع تخلل الفصل في غير زمان الحيض بناء على كون المقصود بالشطر هو النصف قضيته كون الغرض من الرواية المبالغة في نقصان العقل لكن المبالغة في النقصان لا تقتضى اختصاص الشطر بالنصف إذ تزيد المبالغة لو كان الغرض من الشطر زائدا على النصف كالثلثين مثلا مع أن المدلول بدلالة الإشارة في المقام خلاف الاجماع لقيام الاجماع على أن أقل الحيض ثلاثة وأقل الطهر عشرة وربما يتوهم انّ المقدمات هنا ثلاثة بخلاف آيتي الحمل وآيتي الامشاج والاحتلام لفرض الاحتياج هنا إلى انضمام تعيين الشطر في النصف لكنك خبير بان دلالة آيتي الحمل على كون أقل الحمل ستة اشهر تحتاج أيضا إلى انضمام تنزه اللّه تعالى من الكذب والخطاء ودلالة آيتي الامشاج والاحتلام على دلالة الحمل على البلوغ تحتاج إلى انضمام كون اعتبار الاحتلام من باب ذكر بعض