تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
احتمل العلامة المشار اليه وجها آخر في الباب وذكر الفاضل الخاجوئى كلا من الوجهين في صورة التّساوى هذا وفي الحديث المذكور الاختلال أيضا من جهة مرجع الضّمائر إذ ضمير تلا راجع إلى الامام عليه السّلم وضمير قال في قوله قال اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق راجع إلى اللّه سبحانه وضمير قال في قوله قال وما كان ربك نسيا راجع إلى اللّه سبحانه أيضا واحتمل الفاضل المشار اليه كون الضمائر راجعة بأجمعها إلى الامام بكون قال أولا وثالثا بمعنى تلا أو تمثل أو نحوهما وهو كما ترى وكذا ما رويه في البحار من أن رجلا من أهل المدائن كتب إلى الهادي عليه السّلم يسأله عما بقي من ملك المتوكل فكتب صلوات اللّه عليه بسم اللّه الرّحمن الرحيم قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون لكن الظاهر أن الغرض من الجواب تعديد ما بقي من ملك المتوكل بخمس عشرة سنة بشهادة قول الراوي فقتل في الخامس عشر ولعل الظاهر أن المدار في أكثر الكلمات على اختصاص دلالة الايماء بسبق السؤال والا وجه تعميمها لوقوع الواقعة كما نظر في قصعة ماء فيها فارة فقال اهرقه فان الظاهر منه علّته بخاصة الفارة الموجودة في الماء للامر بالاهراق وكذا التعميم لكلام المتكلم الواحد ومنه قوله سبحانه
لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
حيث إن ظاهر الآية كون التوعيد بالنار على اكل الربوا فهو من الكبائر بناء على كون المدار في الكبيرة على التوعيد بالنار في الكتاب أو التوعيد بالنار في الكتاب أو السنة أو التوعيد بالعقاب في الكتاب أو السنة لكن لا يناسبه توصيف النار بالاعداد للكافرين الا على تقدير كون الغرض تشبيه اكل الربوا بالكفر بل نظيره في الآيات عزيز ومنه قوله سبحانه
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
قال البيضاوي في تفسير ان العزة استيناف بمعنى التعليل كأنه غير قيل لا تحزن بقولهم ولا تبال بهم لان الغلبة لله جميعا لا يملك غيره شيئا فهو يقهرهم وينصرك عليهم وكذا قوله سبحانه
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
ذكر البيضاوي انّ قوله سبحانه
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
حال يتضمن التعليل فهو بمنزلة لانّ فيه باسا شديدا ومنه أيضا قوله سبحانه
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ
ذكر البيضاوي وان قوله سبحانه
إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ
تعليلا للامر باحترام البقعة ومنه أيضا استناد سيّدنا في اثبات حجية خبر العدل إلى آية النبأ نظيرا إلى اقتران الحكم بوصف مناسب لولا علّية له لبعد الاقتران كما تقدم وبذلك ينفتح باب واسع كثير النفع والجدوى ومن منافعه استفادة كون النهى غيريا فلا يقتضى الفساد حيث إنه لو امر بشيء ونهى عما يمنع عنه اى عن ضده أو عن بعض اضداده فان الظاهر من النهى كون العلة في تحريم المنهى عنه هو الامر بالمأمور به لبعد الاقتران اى تعقيب الامر بالنهى لولا ذلك ومنه قوله سبحانه
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
حيث إن الظاهر من قوله سبحانه وذروا البيع كون علة النهى هو وجوب صلاة الجمعة قضية ممانعة البيع عن صلاة الجمعة والظهور من جهة بعد الاقتران اى تعقيب الامر بالنهى لولا ذلك ومن ذلك عن البيع ما رويه في التهذيبين بالاسناد عن جميل بن دراج قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلم رجل تصدق على ولده بصدقه وهم صغار أله ان يرجع فيها قال لا الصدقة للّه حيث إن الظاهر أن قوله عليه السّلم الصدقة لله تعليل للنفي ومن هذا الاستدلال بعموم العلة على عدم اشتراط الإقباض فيه فلا يتأتى فساد البيع وقت النداء بناء على دلالة النهى في المعاملات على الفساد ومن قبيل ذلك بعض اخبار اليقين وكذا بعض اخبار نفى الضرر والضرار لكن الموارد مختلفة ففي الأكثر يستفاد علّية المتقدم للمتأخر وفي البعض يستفاد علية المتأخر للمتقدم كما فيما ذكر من بعض اخبار اليقين وبعض اخبار الضّرر والضرار وبالجملة مرجع الامر إلى إفادة أحد المقترنين علية للآخر بملاحظة بعد الاقتران لولا العلية والأوجه التعميم لغير إفادة العلية بكون المدار على إفادة الكلام لامر بقرينة بعد الاقتران لولا الغرض من الكلام إفادة ذلك المرام ومنه قوله سبحانه
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ
بعد المبالغة في الاحسان بالوالدين إذ لعل الظاهر أن الغرض حرمة اضمار السّوء بالنّسبة إلى الوالدين قال البيضاوي كأنه تهديد على أن يضمر لهما سوء واستثقالا بل الأوجه التعميم لغير الاقتران بكون المراد دار على إفادة الكلام ما لولاه لبعد الكلام ومنه النهى عن ضد المأمور به أو عن بعض أضداده كما لو قيل لا تصل في زمان وجوب إزالة النجاسة عن المسجد إذ الظاهر من هذا الكلام كونه من باب المبالغة في إزالة النجاسة من المسجد وان قلت لا دلالة في الكلام في هذه الصّورة على كون علّة النهى هو
رسالة في حجية الظن — صفحة 290 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي