تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
والمشافهات في اليوم والليلة من التدريسات والمخاصمات والمطايبات وغيرها وعلى هذا المنوال الحال في المكاتيب المعمولة بين الناس وعليه يجرى الامر في آيات الكتاب فيما لم يشتبه مدلوله نحو الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وكذا الحال فيما لم يشتبه مدلوله من الأخبار الواردة من أرباب العصمة وكذا تصنيفات المصنفين في جميع الفنون ودواوين الشعراء فارسيّة كانت التصانيف والدّواوين أو كانت عربيّة وان قلت إنه لو كان وضع اللفظ للمعنى ظنيا فكيف يكون دلالة اللفظ عليه قطعيّة قلت لا منافاة بين الظنّ بالوضع والعلم بالإرادة اى العلم بإرادة المعنى المظنون كونه موضوعا له من اللفظ وان قلت إنه يحتمل التجوز في اللفظ والحمل على المعنى الحقيقي لا يتعيّن الا بعد انتفاء احتمال التجوز ولا شك ان عدمه مظنون وكذا يحتمل النقل وعلى تقديره لا يبقى الوثوق بإرادة المعنى المنقول عنه دون المعنى المنقول اليه فالحمل على المعنى اللغوي موقوف على عدم النقل إلى غيره وهو ظني لا قطعىّ لان دليله الاستقراء وهو ظني وكذا يحتمل الاضمار وعلى تقديره لا يكون المراد من اللفظ ما هو الظاهر منه بل المراد ما يناسب المضمر فلا يتعيّن اللفظ في ظاهره الا بعد انتفاء الاضمار وهو ظني فبعد هذه الاحتمالات كيف يتأتى دعوى القطع بالدلالة قلت إن الاحتمالات المذكورة ضعيفة من قبيل الاحتمالات العقلية بل كثيرا ما لا يخطر ببال السامع فلا تنافى حصول القطع بالدلالة للمخاطب ولا اعتداد بها في أكثر الموارد بالنسبة إلى غير المخاطب فلا تنافى حصول القطع بالدلالة لغير المخاطب وان قلت إن احتمال إحالة القرينة الحالية على خلاف الظاهر في الاخبار قائم بالنّسبة إلى غير المخاطب فلا مجال لحصول العلم بالدلالة لغير المخاطب قلت إن إقامة القرينة الحالية على إرادة خلاف الظاهر في غاية الندرة في عموم المحاورات فلا تمانع عن حصول العلم واما على تقدير الظنّ بالدلالة فلا ريب في اعتباره لقيام الاجماع عليه كيف لا وقد شاع وذاع رجوع العلماء بأصنافهم إلى الكشاف وتفسير البيضاوي وسائر كتب التفسير مع عدم ثبوت عدالة المفسر ولو بالمعنى الأعم كما هي مصطلحة منه على الوجه كما مر وعلى هذا يجرى الامر إلى يوم القيمة بل طريقة الناس طرّا جارية عليه باطل ؟ ؟ ؟ هذا المنوال الحال في الشرائع كافة ولا فرق في ذلك بين الشّفاهة والكتابة كما أنه لا فرق في الكتابة بين المكتوب اليه وغيره فلو لم يكن هذه الطريقة مرضية لمنع عنها ولو بالنّسبة إلى المشافهين ولم يمنع عنه قطعا والا لتواتر لعموم البلوى مضافا إلى أن الظنّ بالدلالة يقتضى الظنّ بالحكم فيكون حجة إلّا ان يقال إن احتمالات التقية يمانع عن حصول الظنّ بالحكم لكنّه يندفع بان التقية نادرة فلا يمانع احتمال التقية عن حصول الظنّ بالحكم من الظنّ بالإرادة مع أن دعوى ممانعة التقية عن الظنّ بالحكم مبنية على كون اللفظ مستعملا في معناه في صورة التقية فلو كان القضية خبريّة فيكون الامر من باب الكذب المجوز للمصلحة إلّا انه يمكن ان يكون من باب التجوز مع اختفاء القرينة كما أنه يمكن ان يكون الامر من باب عدم استعمال اللفظ في المعنى نظير الاهمال كما مقتضى بعض كلمات المحقق القمي إلّا ان يقال إنه لا بد من كون الظنّ ممّا لم يثبت خروجه عما تداول التعويل عليه عند أهل العرف في استكشاف المرادات كالظن المستند إلى القياس على القول باعتبار الظنّ الشخصي والا فيعمل بظاهر اللفظ على القول باعتبار الظنّ الشخصي أو من باب اعتبار الظنّ النوعي أو يعمل بالأصل على القول باعتبار الظنّ الشخصي فلو شك في التداول لا يتأتى اعتبار الظنّ على القول باعتبار الظنون الخاصة بخلاف القول باعتبار مطلق الظنّ لحصول الظنّ بالحكم لكن نقول إن خروج القياس عما تداول في استكشاف المراد بعد تصوير صورة إفادة القياس الظنّ بالمراد محل المنع وبعد تسليم الخروج لا ضير فيه لعدم ممانعة الخروج عن العمل بالمظنون ارادته لعدم شمول النواهي للظن المستفاد من القياس في استكشاف المراد فيكون الظنّ المذكور مشكوك الحال فيتاتى حجيته بناء على حجية مطلق الظنّ نعم بناء على حجية الظنون الخاصّة لا يتأتى حجية الظنّ الذي لم يثبت تداوله كما يظهر مما مر فضلا عما ثبت عدم تداوله إلّا انه لو كان الظنّ بالمراد مستفادا من اللفظ بشرط القياس فيتاتى حجية بناء على حجية الظنون الخاصة فضلا عما لو كان الظنّ بالمراد مستفادا من الظنّ الذي لم يثبت تداوله الا ان يقال إن القدر المتيقن حجيته من الظنّ اللفظي ما لم يكن حصوله بشرط القياس أو الظنّ الذي لم يثبت تداوله لكنّه
رسالة في حجية الظن — صفحة 287 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي