تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
في قولهم الترجيح بلا مرجح على الاختيار ويمكن ان يقال إن الرجحان يستعمل غالبا بمعنى المزيّة في الشيء ومنه حكمة الوجوب بل منه ثقل كفة الميزان والترجيح يطلق غالبا على الاختيار ومنه الترجيح المأخوذ في الاستدلال المذكور وكذا يطلق على نسبة المزية إلى الشيء بل يطلق على اعتقاد المزية في الشيء وكذا يطلق على الايجاد ومنه ما في كلام أرباب الكلام من احتياج الموجود إلى العلة المرجحة للوجود اللهمّ الا ان يعمم الاختيار للايجاد لكنّه بعيد ان الاختيار انما هو من الموجود فأين الاختيار من الايجاد ويمكن ان يراد به جعل الشيء ذا مزية وبالجملة فالمقصود بالترجيح هو الاختيار والظاهر بل بلا اشكال ان المقصود بمبدإ الاشتقاق في الراجح والمرجوح اعني الرجحان هو المزية والفضل فالراجح عبارة عما لو كان له مزية وفضل بالإضافة إلى شيء آخر والمرجوح عبارة عن الشيء الفاقد للمزية والفضل فالمظنون راجح والموهوم مرجوح بناء على ما ذكر في معنى الراجح والمرجوح والغرض من الاستدلال قبح اختيار الفاقد للمزية على الواجد لها وربما قرر المحقق القمي بعد جعل الترجيح بمعنى الاختيار أيضا بجعل الراجح بمعنى ما يستحق فاعله المدح والمرجوح بمعنى ما يستحق فاعله الذم بتقريب ان المظنون راجح بالمعنى المذكور حيث إنه يشبه الصّدق والموهوم مرجوح بالمعنى المذكور لأنه يشبه الكذب بل هو هو فلو لا لزوم العمل بالظن يلزم العمل بالموهوم والقول بأنه حكم الله ورفع اليد عن المظنون وهذا اختيار للمرجوح اعني القول بكون الموهوم حكم اللّه سبحانه على الراجح وهو القول بان المظنون حكم اللّه سبحانه لكنك خبير بأنه خلاف ظاهر الاستدلال مع أنه ظاهر الفساد حيث إن الظاهر من كلماتهم في تعريف الحسن بما يستحق فاعله المدح عاجلا والثواب آجلا والقبح بما يستحق فاعله الذم عاجلا والعقاب آجلا وكذا تعريفهما بما يستحق فاعله « 1 » الذم هو استلزام المدح والذم في العاجل والثواب والعقاب في الاجل فلا بد على ذلك من ثبوت عدم جواز العمل بالموهوم من الخارج والمفروض ان الغرض اثبات عدم الجواز بهذا الاستدلال بل الاستدلال على ذلك من باب المصادرة على المدعى إذ المرجع إلى الاستدلال على وجوب العمل بالمظنون بأنه لولاه يلزم ارتكاب الحرام في العمل بالموهوم ولا يخفى ان وجوب العمل بالمظنون عين حرمة العمل بالموهوم بناء على بطلان احتمال التخيير « 2 » ويمكن ان يقال إن المدار في الراجح والمرجوح في الاستدلال على مجرد استحقاق المدح والذم فمرجع الاستدلال إلى دعوى استلزام استحقاق المدح والذم في العرف لاستحقاق الثواب والعقاب شرعا فمقتضاه كفاية استحقاق الذم على العمل بالموهوم في استحقاق العقاب عليه ولزوم البناء عليه بناء على حجية حكم العقل لكن نقول إنه بعيد عن ظاهر الاستدلال إذ مرجع الامر على ذلك إلى الاستدلال باستقرار طريقة أهل العرف على الملامة على العمل بالموهوم ولا لا يخفى ان التعبير عن هذا المقصود بالاستدلال المتقدم بعيد عن التعبيرات والعبارات المتعارفة بل هو من قبيل الاكل من القفا فالمناسب ان يجرى فيما يأتي على الكلام في الاستدلال بناء على التقرير الأول إلّا انه يطّرد فيه من الكلام بناء على التقرير الثاني ما يليق بالاطراد بل نقول إن حكم العقل باستحقاق العقاب على ما يكون محل ملامة الناس محل المنع وان قلت فكيف يحكم العقل باستحقاق العقاب في موارد الحكم باستحقاق الذم قلت إن حكم العقل بنفسه باستحقاق العقاب غير الحكم باستحقاق العقاب في مورد حكم الناس باستحقاق الذم حيث إن الحكم باستحقاق العقاب في الأول من جانب العقل بنفسه كما أن الحكم باستحقاق الذم أيضا من جانبه بنفسه أيضا ولا باس به واما حكم العقل باستحقاق العقاب في الثاني فإنما هو متفرع على حكم أهل العرف باستحقاق الذم ولا يجزم العقل بحكم أهل العرف بل ربما يكون خطاء عنده فلا يتأتى حكم العقل باستحقاق العقاب وتحرير المقال ان يقال إنه ان كان الغرض حكم العقل باستحقاق العقاب عند الحكم باستحقاق الذم والعقاب فالمرجع إلى حكم العقل باستحقاق العقاب فيما حكم فيه باستحقاق العقاب وان كان الغرض حكم العقل باستحقاق العقاب بعد الحكم باستحقاق الذم فلا ريب ان الحكم باستحقاق العقاب ليس متفرعا على الحكم باستحقاق الذم وكان الغرض حكم العقل باستحقاق العقاب بعد حكم الناس باستحقاق الذم ففيه عدم لزوم حكم العقل باستحقاق العقاب بعد حكم الناس باستحقاق الذم أقول ان الاستدلال بالوجه المذكور بعد كون المقصود بالترجيح المأخوذ فيه هو الاختيار مبنىّ على ادراك العقل حسن الشيء وقبحه بمعنى استحقاق المدح والذم عليه عاجلا واستحقاق الثواب والعقاب عليه آجلا بكون عدم
هامش
( 1 ) المدح وما يستحق فاعله ( 2 ) والا فيتطرق الكلام فيتطرق ؟ ؟ ؟ احتمال التخيير