الادراك من جهة القصور في الشيء بعدم اشتماله على جهة الحسن والقبح لا قصور العقل بعدم الادراك وكذا على استلزام حكم العقل بالحسن والقبح لحكمه بكون المحكوم به من جانبه على حسب الحكم والقبح من لزوم الفعل أو لزوم الترك حكما شرعيّا وكذا على استلزام حكم العقل بكون المحكوم به من جانبه حكما شرعيّا لكونه حكما شرعيّا ظاهرا اى حجية حكم العقل بكون المحكوم به حكما شرعيّا وهذا هو مورد الكلام في حجية ما يستقل بادراكه العقل وان توهم كون الكلام فيه في الاستلزام المذكور بالنسبة إلى الحكم الواقعي اعني استلزام حكم العقل بكون المحكوم من جانبه حكما شرعيّا واقعا والحق في جميع المراتب الثلاثة المذكورة هو القول بالثبوت بخلاف الاستلزام بالنسبة إلى الواقعي المشار اليه فإنه لا مجال للاستلزام الا على تقدير كون حكم العقل ضروري العقول وتفصيل الحال في المراحل المذكورة موكول إلى ما حرّرناه في محله وعلى حال الاستدلال بالوجه المذكور حال الاستدلال بالوجه السابق بل على ذلك الحال الاستدلال في جميع الاستدلال بحكم العقل على حكم فعل من افعال المكلف بخلاف الاستدلال بدليل الانسداد إذ المدار فيه على تعيين وظيفة الله سبحانه في مقام التكليف نعم يتأتى فيه الابتناء على ثبوت حسن الشيء أو قبحه بمعنى استحقاق المدح أو الذم وان لا يتأتى فيه استحقاق الثواب والعقاب وبعد هذا أقول ان الظاهر من المرجوح ما اشتمل على الحزازة والنقص والموهوم غاية الأمر خلوه عن الرجحان واما اشتماله على الخرازة والنقص فليس بثابت ويرشد اليه ما اشتهر من انّ ترك المستحب لا يكون مكروها بل سمّا بعض نقلا بترك الأولى للزوم الحزازة في المكروه وعدم ثبوت اشتمال ترك المستحب على الحزازة بل الحق والتحقيق كما تقدم ان ترك الواجب لا يكون حراما الا على وجه الغيرية بمعنى ان الحرام لا بد فيه من اشتماله على المفسدة وترك الواجب غاية الأمر فيه خلوه عن المصلحة وجهة المحبوبية واما اشتماله على المفسدة فغير ثابت فليس مبغوضيته الا بتبع حب الفعل وان أمكن اشتماله على المفسدة وجهة البغض بالإضافة الا انّ الظاهر بل بلا اشكال انه لو اتفق يكون نادرا وكذلك ترك الحرام يكون واجبا الا على وجه الغيريّة بمعنى ان الواجب لا بد من اشتماله على المصلحة وترك الحرام غاية الأمر فيه خلوه عن المفسدة واما اشتماله على المصلحة فغير ثابت فليس محبوبيته الا بتبع بغض العقل بما ذكر يظهر حال ترك المستحب وترك المكروه فان ترك المستحب لا يكون مكروها وترك المكروه لا يكون مستحبّا للزوم الحزازة في المكروه ولزوم المزية في المستحب وترك المستحب غاية الأمر فيه كونه خاليا عن الرجحان والمزية وامّا اشتماله على الخزازة فليس بثابت فالتّسامح في استحباب الفعل بناء على القول بالتّسامح لا يقتضى كراهة الترك فيما لو ورد الخبر الضعيف باستحباب الفعل ولا كراهة الفعل فيما لو ورد الخبر الضعيف بالكراهة بملاحظة ثبوت استحباب الترك واقتضائه كراهة الفعل وترك المكروه غاية الأمر فيه كونه خاليا عن الحزازة واما اشتماله على الرجحان والمزية فليس بثابت وبما ذكر يظهر ان الفرق من المشهور بين ترك المستحب وترك المكروه باستحباب الأخير دون كراهة الأول كما ترى وتفصيل الحال موكول إلى ما حرّرناه في محله لكن الذي يقتضى به تعميق النظر في الحال انه بناء على كون الامر بالشيء عين النهى عن الضد العام وكون النهى عن الشيء عين الامر بالفعل كما هو الأقرب فلا مجال لكون حرمة ترك الواجب تبعا لوجوب فعله لوضوح ان التبعية لا بد فيها من التعدد وهو خلاف المفروض قضيّة فرض العينية وبما ذكر يظهر الحال في ترك المستحب وترك المكروه لابتناء ما تقدم على كون كراهة ترك المستحب تبعا لاستحباب الفعل وكون استحباب ترك المكروه تبعا لكراهة الفعل فغاية الامر في ترك المستحب الخلو عن الحزازة وغاية الأمر في ترك المكروه الخلو عن الرجحان والمدار في الاستحباب على الرّجحان وفي الكراهة على الحزازة فلا يتصف ترك المستحب بالكراهة ولا يتصف ترك المكروه بالاستحباب ولو لم يتات التبعيّة قضية كون الامر بالشئ ندبا عين النهى عن تركه وكون النهى عن الشيء تنزيها عين الامر بفعله فلات حين مناص عن كراهة ترك المستحب واستحباب ترك المكروه لكن نقول إن الحرام المصطلح هو ما كان فعله محلّ المنع والواجب المصطلح هو ما كان فعله محل الالزام نظير ان
الشّرط مصطلح في لسان المتكلمين والأصوليين فيما يلزم من
رسالة في حجية الظن — صفحة 223
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٢٣