تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
مفسدة ترك الواجب وفعل الحرام فاصل البراءة والاستصحاب ان قام عليهما الدليل القطعي بحيث يدل على وجوب الرجوع اليهما في صورة عدم العلم ولو مع وجود الظنّ الغير المعتبر فلا اشكال في عدم وجوب مراعاة ظن الضرر وعدم وجوب الترك والفعل بمجرد ظن الوجوب أو الحرمة لما عرفت من أن ترخيص الشارع الحكيم للاقدام على ما فيه ظن الضرر لا يكون الا لمصلحة يتدارك بها الضرر المظنون على تقدير ثبوته واقعا وان منعنا عن قيام الدليل القطعي على الأصول وقلنا إن الدليل القطعي لم يثبت على اعتبار الاستصحاب خصوصا في الأحكام الشرعية وخصوصا مع الظنّ بالخلاف وكذلك الدليل لم يثبت على الرجوع إلى البراءة حتى مع الظنّ بالتكليف لان العمدة في دليل البراءة الاجماع والعقل المختصان بصورة عدم الظنّ بالتكليف فنقول لا أقل من ثبوت بعض الأخبار الظنية على الاستصحاب والبراءة عند عدم العلم الشامل لصورة الظنّ فيحصل الظن بترخيص الشارع لنا في ترك مراعاة الظنّ بالضرر وهذا القدر يكفى في عدم الظنّ بالضرر وتوهم ان تلك الأخبار الظنّية لا تعارض العقل المستقل بدفع الضرر المظنون مدفوع بان المفروض ان الشارع لا يحكم يجوز الاقتحام في مظان الضرر الا عن مصلحة يتدارك بها الضرر المظنون على تقدير ثبوته فحكم الشارع ليس مخالفا للعقل فلا وجه لا طراح الاخبار الظنية الدالة على هذا الحكم الغير المنافى لحكم العقل أقول انه بعد ضد باب العلم فالعمل بأصل البراءة أو الاستصحاب يستلزم الخروج عن الدين نعم هذه مقدمة خارجة عن الاستدلال ويوجب رجوع الاستدلال إلى الاستدلال بدليل الانسداد ومع هذا أقول ان حكم الشارع بالرجوع إلى البراءة في مورد الظن لا يستلزم التدارك لاحتمال مخالفة الظنّ للواقع نعم يستلزم التدارك في مورد موافقة الظنّ للواقع ومع هذا أقول ان قيام الدّليل القطعي بحيث يدل على وجوب الرّجوع إلى أصل البراءة والاستصحاب في موارد الظنّ بالتكليف محل المنع والتمسك ببعض الاخبار الظنّية على الاستصحاب والبراءة عند عدم العلم الشامل لصورة الظن يستلزم الدور إذ عمدة ما يثبت حجية بواسطة حجية مطلق الظنّ انما هي حجية خبر الواحد فالتمسك بخبر الواحد في مورد الظن عجيب ومع هذا أقول ان قيام بعض الأخبار المعتبرة على اعتبار اصالة البراءة في مورد الشك في الحكم الشرعي محل الاشكال ومع هذا أقول البناء على كون الامر من باب التدارك انما يتأتى فيما ذكره من دلالة بعض الأخبار الظنية على الاستصحاب والبراءة عند عدم العلم لو ثبت العموم لموارد الظنّ من موارد انسداد باب العلم وهو مشكوك فيه اللهمّ إلّا ان يكون التمسك بالعموم مبنيا على اعتبار الظنّ النوعي سابقها ما أورد به في غير موضع من المعارج نقلا وتحريره ان النواهي الدالة على حرمة العمل بالظن قد صيرتنا مامونين مطمئنين في مخالفة الظنّ عن الضرر وليس في مخالفة الظنّ بعد ملاحظتها مظنة للضرر أصلا كما إذا امر الطبيب الحاذق الحكيم عبده بوضع يده على العقرب فإنه يزيل الظنّ بالضرر ولا يكون في ترك العمل بالظن مظنة للضرر والمرجع إلى أن النواهي المشار إليها يرفع الموضوع اعني الظنّ بالضرر ويمكن تقريره بان مقتضى النواهي المشار إليها عدم اعتبار الظنّ فمقتضاه عدم وجوب دفع الضرر المظنون والمرجع إلى أن النواهي المشار إليها يرفع الحكم اى يوجب تخصيص وجوب دفع الضرر المظنون ويمكن تقريره بان مقتضى النواهي المشار إليها تطرق الضرر على العمل بالظن فلو وجب دفع الضرر المظنون لوجب ترك العمل بالظن والمرجع إلى المعارضة والاستدلال يلزم دفع الضرر المظنون على عدم جواز العمل بالظن أقول انه بعد عدم اعتبار اطلاقات الكتاب وعموماته يكون الظاهر أن المقصود بالظن هو ما كان غير مربوط بالدليل الدالة على اعتباره الموجب لاطمينان النفس وسكونها لا مطلق الاعتقاد الراجح الغير المانع عن النقيض وان كان مربوطا بالدليل المذكور ونظيره ما حرّرناه في الأصول في جواز نقض الحكم بالحكم من أن الظاهر مما دل على حرمة الردّ على الحاكم انما هو الرد بدون المدرك من باب عدم التمكين عن الحكم وميل الطبيعة ولا يشمل الردّ مستند إلى المدرك والدليل وبعد هذا أقول انه لا بد من تخصيص تلك النواهي بصورة التمكن من العلم لا بأزمنة الحضور كما ربّما يتوهم بعدم التمكن من تحصيل العلم للأكثر في اعصار الحضور غالبا إذ لولا ارتكاب التخصيص يلزم البناء على الأصل أو