تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الاحتياط أو غيرهما من الوجوه المتقدمة بالبطلان والتخصيص امر سهل ولا سيّما بالنّسبة إلى عمومات الكتاب بعد اعتبارها نعم الاستدلال فيه اختلال الحال من جهة عدم سد ما يتطرق في المقام من وجوه الاحتمال وبوجه آخر لا مجال للعمل بالثواب المشار إليها في زمان انسداد باب العلم وبطلان الاحتمالات المتطرقة المتقدمة الا ان هذه مقدّمة خارجة عن الاستدلال والمرجع إلى الاستدلال بدليل الانسداد وبعد هذا أقول ان دلالة تلك النواهي على حرمة العمل بالظن ظنية أيضا ولا يتم اعتبارها الا باعتبار مطلق الظنّ فالتمسك بها يستلزم الدّور إلّا ان يقال إن حجية ظاهر الكتاب معلومة بالاجماع أو يقال إن كثرة النواهي المشار إليها توجب العلم في الباب فقد تحصل ان النواهي المشار إليها لا مجال لإفادتها الا من من الضرر ولا إفادة عدم وجوب دفع الضرر ولا إفادة تطرق الضرر على تقدير العمل بالظن بل وجوب دفع الضرر على تقدير ثبوته قطعي مستفاد من حكم العقل فعلا وعدم وجوب الدفع المستفاد من تلك النواهي ظني فلا بد من تخصيص تلك النواهي بصورة انفتاح باب العلم وما يقال إن القطعي لا يقاومه الظني ليس بالوجه إذ لو اخذ الفعلية في كل من القطعي والظني فلا مجال للتعارض وان اخذ الشأنية في كل منهما فليس أحدهما راجحا بالنسبة إلى الآخر لكن الظاهر بل بلا اشكال ان المقالة المشار إليها مبنية على ما جرى عليه الاصوليّون من اعتبار الفعلية في جانب القطعي واعتبار الشأنية في جانب الظني وربما يقال إن الظنّ المستفاد « 1 » من الامارات فيقدم الظنّ الثاني وفيه ان الامر من باب قيام الظنّ على عدم حجية الظنّ والظنّ الأول بالنسبة إلى الظن الثاني من قبيل الاستصحاب الوارد بالنسبة إلى المورود فلا بد من تقديم الأول فلا مجال لملاحظة القوة هذا بناء على عدم شمول النواهي لنفسها والا فيسقط النواهي عن درجة الاعتبار وتعمل بالامارات ويظهر الحال بما يأتي من الكلام فيما لو قام بعض الظنون مما لم يثبت اعتباره نفيا واثباتا بناء على عدم حجية بعض الظنون بما لم يثبت اعتباره نفيا واثباتا ثامنها النقض بأمثال القياس وأجيب بعدم التزام حرمة العمل بالقياس عند انسداد باب العلم وأنت خبير بان دونه خرط القتاد وقد أجاد من قال إنه خلاف مذهب الشيعة ولا أقل من كونه مخالفا لاجماعاتهم المنقولة المستفيضة بل المتواترة كما يعلم مما ذكروه في باب القياس وأجيب أيضا بان الشارع إذا القى ظنا تبين ان في العمل به ضررا أعظم من ضرر ترك العمل به وفيه انه لا مجال لترتب العقاب على الفعل والترك مع كون استحقاق العقاب على الفعل أزيد بناء على كون المقصود بالضرر استحقاق العقاب كما هو مقتضى الوجه الأول من الوجهين المذكورين في بيان مقدمة الأولى مع أنه لو كان المقصود بالضرر هو استحقاق العقاب فالنهي عن العمل بالقياس لا يوجب رفع الظنّ لأنه امر قهري لا يختلف حاله بالنهى عن العمل به وعدمه واعترض عليه بما تلخيصه ان العمل بالقياس مثلا ليس الا على سبيل العمل بالشهرة من حيث تطرق الضرر على العمل به حيث إنه كما يجوز العمل بالشهرة من باب الاحتياط كذا يجوز العمل بالقياس من باب الاحتياط وكما لا يجوز الفتوى بمقتضى القياس لا يجوز الفتوى بمقتضى الشهرة للزوم التشريع فليس الامر بحيث يترتب الضرر على العمل بالقياس دون العمل بالشهرة أو يكون الضرر المترتب على القياس أشد من الضرر المترتب على الشهرة ويتطرق الاعتراض عليه بان جواز الاحتياط بالقياس مبنى على عدم اقتضاء الأخبار الناهية عن العمل بالقياس عدم جواز مطلق الاعتناء بالقياس وإلّا فلا مجال للاحتياط بالقياس كما أنه لا مجال على ذلك للعمل بالأصل لو ارتفع الظنّ من الخبر بواسطة القياس بناء على اعتبار الظنّ الشخصي وكذا لا مجال للترجيح في الخبرين المتعارضين بالقياس بناء على كون الظنّ في طرف الراجح مستندا إلى الخبر بشرط المرجح لا إلى المرجح ولا إلى المجموع المركب اعني مجموع الخبر والقياس وإلّا فلا اشكال في عدم جواز الترجيح بالقياس لاستقلاله في إفادة الظنّ بالحكم على تقدير كون الظنّ مستندا إلى المرجح ومداخلته في الظنّ بالحكم على تقدير استناد الظنّ إلى المجموع المركب وأيضا عدم جواز الفتوى بمقتضى الشهرة من جهة التشريع والا فلم يثبت حرمة العمل بالشهرة قضية ان المفروض ان الشهرة مما لا دليل على عدم جواز العمل بها واما القياس فلا يجوز الفتوى بطبقه بحكم الاخبار النّاهية عن العمل بالقياس ولو فرضنا جواز التشريع فعدم جواز الفتوى بمفاد الشهرة من قبيل عدم الجواز العملي وعدم جواز الفتوى بمقتضى القياس من باب عدم
هامش
( 1 ) من النواهي أدنى من الظنّ المستفاد