قطع النظر عن الانقياد والتمرد مثلا الكذب يكون بذاته مع قطع النظر عن ورود النهى عنه مما يستحق فاعله العقاب كيف لا واستحقاق الذم على الكذب غير منوط بالنهى عنه فكذا الحال في استحقاق العقاب إذ عرض استحقاق الثواب والعقاب على حسب عرض استحقاق المدح والذم بل لا مجال لانكار مداخلة الافعال في استحقاق الثواب والعقاب بناء على طريقة الامامية والمعتزلة من كون الحسن والقبح عقليّين نعم يتجه الانكار على طريقة الأشاعرة ثالثها ان استحقاق العقاب على فعل الحرام مثلا بنفسه من دون مداخلة العلم اثباتا والجهل نفيا لا حكما ولا موضوعا أو بمداخلة العلم أو بمداخلة الجهل وعلى الثاني هل الامر بمداخلة العلم اى اشتراطه في استحقاق العقاب أو مداخلة الجهل اى ممانعته عن الاستحقاق الأظهر انه لا يتأتى استحقاق العقاب على فعل الحرام بنفسه ولو مع الجهل حكما أو موضوعا كيف لا والقول باطراد استحقاق العقاب في حال الجهل بالحكم ينافيه حجية أصل البراءة بل على ذلك المنوال يجرى الحال في جميع النواهي في جميع الأديان وكذا جميع النواهي من جانب المطاعن بالنّسبة المطيعين من الموالى والعبيد وغيرهم واما مداخلة العلم والجهل اما باشتراط العلم أو بممانعة الجهل اى بدون التقصير يمكن القول بالثاني لوجوه أحدها ان مقتضى تعريف الواجب في كلماتهم بما يستحق تاركه العقاب وتعريف الحرام بما يستحق فاعله العقاب كون ترك الواجب بنفسه وكذا فعل الحرام بنفسه موجبا لاستحقاق العقاب من دون مداخلة للعلم فانتفاء الاستحقاق في حال الجهل من باب ممانعة الجهل ثانيها أن الأصوليين ذكروا عند الكلام في الحسن والقبح ان النزاع في الحسن والقبح بمعنى ما يستحق فاعله المدح والثواب وما يستحق فاعله الذم والعقاب من دون ذكر اشتراط الاستحقاق بالعلم فمقتضاه ان انتفاء الاستحقاق في حال الجهل من باب ممانعة الجهل ثالثها أن مقتضى الاتفاق على حسن الاحتياط فيما شك في وجوبه أو حرمته بالفعل في الأول والترك في الثاني كون المدار في استحقاق العقاب على نفس ترك الواجب وفعل الحرام إذ لو كان المدار على العلم بالوجوب أو الحرمة فلا مجال للاحتياط في صورة الشك في الوجوب أو الحرمة قضية الجهل لكن يتطرق على الكل كلام اما الأول فلان استحقاق تارك الواجب للعقاب لا ينافي اشتراط الاستحقاق بالعلم إذ الفرض استحقاق تارك الذات المتصف بالوجوب فعلا لا الذات فقط اى الذات المتصف بالوجوب فعلا لا الذّات فقط اى الذات المتصف بالوجوب شأنا وعلى تقدير اشتراط استحقاق العقاب بالعلم لا يتأتى ترك الواجب الا في صورة ترك ما علم وجوبه لعدم الوجوب بدون العلم إلّا انه يشكل بلزوم الدّور في باب العلم بالحكم للزوم توقف الوجوب على العلم الوقوف على الوجوب قضية ان العلم بالشيء فرع ثبوت ذلك الشيء لكن نقول إن الفرض من تعريف الواجب والحرام هو كون المدار في الوجوب على استحقاق العقاب على الفعل في الجملة قبال استحقاق العقاب في الحرام على الترك وبالعكس فالاطلاق وارد مورد الاجمال لا التفصيل حتى يدفع اشتراط العلم في الاستحقاق باطلاق تعريف الوجوب والحرمة مع أنه لو كان المدار على اطلاق تعريف الواجب والحرام فكما يقتضى الاطلاق عدم اشتراط العلم فكذا يقتضى عدم ممانعة الجهل والمفروض في الاستدلال ممانعة الجهل واما الثاني فلان مقالة الأصوليين انما هي في قبال مقالة الأشاعرة والغرض مداخلة الفعل في استحقاق الثواب والعقاب في الجملة فالاطلاق وارد أيضا مورد الاجمال مع أن الاطلاق كما يقتضى نفى اشتراط العلم فكذا يقتضى نفى ممانعة الجهل وهو خلاف المقصود بالاستدلال واما الثالث فلان حسن الاحتياط لا يثبت استحقاق العقاب على ترك الواجب وفعل الحرام بل المثبت انما هو اطراد وجوب الواجب وحرمة الحرام في حال الشك في الوجوب والحرمة ولم ينعقد الاتفاق على الاطراد بل الاتفاق منعقد على عدم الوجوب في الشك في الوجوب من باب الشبهة الحكمية كما أن الاتفاق منعقد على عدم الحرمة في الشك في الحرمة من باب الشبهة الموضوعية مع أنه يمكن ان يكون حسن الاحتياط من جهة ادراك المثوبات الأخروية أو المصالح الدنيوية في الواجب وعدم ادراك النقمات الدنيوية في الحرام لا استحقاق العقاب تركا في الواجب وفعلا في الحرام فالأظهر القول بالأول حيث إن تشخيص اشتراط الشيء وممانعة ضده عن الاقتضاء موكول إلى نظر العقل عند دوران الامر بين الامرين فإن كان العقل حاكما بالجزم أو بالظن بناء على حجية الظنّ باشتراط الاقتضاء
رسالة في حجية الظن — صفحة 225
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٢٥