تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والنهى اى ترك الإطاعة باشتراط العلم وممانعة الجهل أقول انه لا ينبغي الارتياب في استحقاق العقاب على فعل الحرام لنفسه بناء على كون الحسن والقبح عقليين وعلى هذا الحال حال ترك الواجب بناء على اشتماله على المفسدة واما بناء على خلوه عنها وكون حرمته تبعا لوجوب الفعل كما هو الأظهر كما يأتي فيمكن القول باستحقاق العقاب على تقويت المصلحة بناء على ما حررناه في محله من كون تكاليف الشّارع من باب تكاليف أرباب التربية اى مبنية على المصالح والمفاسد مع استدعاء الوقوع واما لو قلنا بخلو ترك الواجب عن المفسدة مع كون تكاليف الشّارع من باب دستورات الأطباء فلا مجال للعقاب على ترك الواجب وينحصر العقاب في جهة التمرد ولا ينبغي الارتياب في عدم اشتراط العلم بالفعل في استحقاق العقاب لا عقلا ولا شرعا ولا ممانعة الجهل عن تقصير والا لكان الجاهل المقصر معذورا فالكلام في اشتراط العلم بالقوة اى امكان العلم وممانعة الجهل عن القصور ولا ينبغي الارتياب في استحقاق العقاب على نفس التمرد عن أوامر الشارع ونواهيه كالثواب على نفس الإطاعة والانقياد وهكذا الحال في تمرد كل مطيع بالنسبة إلى المطاع واطاعته ومن ذلك استحقاق العقاب على التجرى على المعصية وكذا استحقاق العقاب لو فرض نهى الشارع أو المطاع عن شيء حسن لكن لا مجال لانحصار استحقاق العقاب في جهة التمرد والا لما اختلف العقاب على المحرّمات ضعفا وشدة لاتحاد جهة التمرد مع أنه ينافي القول بكون الحسن والقبح عقليين والمدار في اشتراط الشيء في اقتضاء شيء بشيء وممانعة ضده عن الاقتضاء وان توهم بعض ان عدم المانع من باب الشّرط وذكر المحقق القمي ره في بعض كلماته في الغنائم انّ عدم المانع شرط من الشروط على اصلاح حال الاقتضاء في الشرط بعدم اقتضاء الشيء بنفسه للشيء ومداخلة الشرط في الاقتضاء وممانعة الشئ عن الاقتضاء في المانع باقتضاء الشيء بنفسه للشيء وتمانع المانع عن الاقتضاء فلو أمكن اطراد الاقتضاء مع وجود المانع لاطرد الاقتضاء مثلا إضاءة فتيلة السّراج يشترط بوصول الدهن ولا مجال لخيال استعداد الفتيلة للإضاءة وممانعة عدم وصول الدهن مع أن المانع اصطلاحا لا بد من كونه وجوديّا واما هبوب الريح فهو مانع عن الإضاءة فانّ الفتيلة الموصول إليها الدهن يكون مستعدة للإضاءة ومقتضية له بلا شبهة فالامر في هبوب الريح من باب الممانعة كيف لا ولا اشكال في ان عدم الهبوب لا يصلح حال اقتضاء الفتيلة الموصول إليها الدهن للإضاءة الا ان وجوده يوجب فساد الإضاءة فالعلم لا يصلح به حال استحقاق العقاب لكن الجهل يفسد الاستحقاق ولو أمكن اطراد الاستحقاق مع الجهل لاطرد الاستحقاق نظير ان العالم مستحق للتعظيم الا ان الجهل من باب الجهل بالموضوع مانع عن التقصير في التعظيم ومن هذا انه لو أمكن استحقاق الملامة في حق الجاهل التارك للتعظيم لاطرد الاستحقاق بخلاف ما لو كان الاستحقاق بشرط علم العالم فإنه لو أمكن اطراد الاستحقاق في حق الجاهل لم يطرد فقد علمت أن استحقاق العقاب على فعل الحرام بنفسه لكن الجهل مانع الا ان ممانعة الجهل بالحكم يتأتى على الاطلاق واما ممانعة الجهل بالموضوع فقد يتأتى كما في الشبهة المنفردة من الشبهة الموضوعية وقد لا يتأتى كما في الشبهة المحصورة بناء على القول بوجوب الاحتياط فيها من باب شمول اطلاقات التكاليف لحال الجهل أو شمول اطلاقات النواهي للشبهة المحصورة بالخصوص كما هو الأظهر لكن عدم الممانعة في الشبهة المحصورة على حسب العرف اعني شمول اطلاقات النواهي والا فالعقل لا يضايق عن وجوب الاحتياط بثبوت الممانعة في الشبهة المحصورة أيضا لكن جرى المحقق القمي على مضايقة العقل عن وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة لكون الامر على تقدير وجوب الاحتياط في الشّبهة المذكورة من قبيل تأخير البيان عن وقت الحاجة فلا مجال عقلا لوجوب الاحتياط واطراد الممانعة في تلك الشبهة لكن زيفناه في محله وكما يقتضى العلم التفصيلي لثبوت استحقاق العقاب في فعل الحرام أو ترك الواجب فكذا الحال في العلم الاجمالي ويرشد إلى ما ذكرنا من كون الامر من باب ممانعة الجهل عن استحقاق العقاب باستحقاق العقاب على نفس فعل الحرام أو نفس ترك الواجب لا اشتراط العلم في استحقاق العقاب أمور أحدها ان مقتضى تعريف الواجب بما يستحق تاركه للعقاب وتعريف الحرام بما