بالسّئوال على وجه العلم لزوم الالقاء في ارتكاب خلاف الواقع في الجواب بالعموم مع خروج المورد كما يظهر ممّا مرّ مضافا إلى امكان قيام العدس في الاخلال باظهار حكم المورد أو قيام مصلحة في الاخلال بالاظهار وبعد ما مرّ أقول انّه يمكن ان يقال انّ ما ذكره الأصوليون محكوما بالقبح من تأخير البيان عن وقت الحاجة انما هو تأخير رفع الاجمال وامّا الامساك عن اظهار حكم مورد السّئوال فلا يكون من باب تأخير رفع الاجمال الّا انه يندفع بان المقصود من قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة انّما هو تأخير اظهار الواقع عن وقت الحاجة من دون اختصاص بسبق الاجمال إذ المقصود بالبيان هو المعنى اللغوي ولم يتطرّق عليه الاصطلاح في رفع الاجمال فتدبّر مع أن قبح تأخير رفع الاجمال انّما هو من جهة قبح الامساك عن اظهار الواقع في وقت الحاجة نظير ما ربما ذكره المحقق القمّى في باب الشك في المكلّف به في الشّبهة الحكمية والشّبهة الموضوعيّة من انّ التّكليف بالواقع حال الجهل من قبيل تأخير البيان عن وقت الحاجة وقد اتفقت كلمة العدلية على استحالته حيث إن الامر فيما ذكره ليس من قبيل تأخير البيان عن وقت الحاجة لا في الشّبهة الحكميّة ولا في الشّبهة الموضوعيّة لاحتمال تطرق البيان في الشّبهة الحكميّة وعدم ارتباط الشّبهة الموضوعيّة بالاجمال والبيان لكن يتطرق مفسدة تأخير البيان وهي لزوم الظّلم في التّكليف بالمجهول وبهذا يصحّ عد الامر فيما ذكره من قبيل تأخير البيان عن وقت الحاجة وان لم يكن من نفسه وان يتطرّق على ما ذكر الايراد بان مفسدة تأخير البيان عن وقت الحاجة انّما هي لزوم الظّلم كما ذكر والظّلم انما يتأتى في صورة عدم قدرة المكلّف على الامتثال والمفروض فيما ذكر من الشّبهة الحكميّة والموضوعيّة انما هو القدرة على الامتثال بالاحتياط ويمكن الاستدلال على عدم جواز تخصيص المورد بعدم جواز تأخير البيان فيما له ظاهر وأريد خلاف الظّاهر للزوم الكذب لكنّه يندفع باختصاص الكذب بالقضيّة الخبريّة وتخصيص المورد يمكن ان يكون في القضيّة الانشائية بكون جواب السّئوال مثلا من باب الأمر مع انّ لزوم الكذب انما يبتنى على كون المدار في الصّدق والكذب على مطابقة الظّاهر للواقع ومخالفته له والأظهر ان المدار على مطابقة المراد للواقع ومخالفته له ومن هذا انّ الأظهر جواز تأخير البيان فيما له ظاهر وأريد خلاف الظّاهر ولو في باب الأخبار
ومنها ان خبر مجهول الحال داخل في عموم المفهوم
حيث إنه من افراد عدم مجيء الفاسق مع انّه غير مقبول عند الأكثر وفيه ان اطلاق منطوق الآية وان ينصرف إلى حال العلم بالفسق على ما حرّرناه من انصراف اطلاق التكاليف إلى حال العلم في الرّسالة المعمولة في الصّلاة في الماهوت الّا ان عدم قبول خبر مجهول الحال من جهة عدم حصول الظنّ منه وهو شرط في حجيّة الخبر أو قيام الاجماع على عدم حجيّة وان أفاد الظنّ كما يقال إن الخبر الضّعيف ليس بحجّة وان أفاد الظنّ بالإجماع وان أمكن القول بحجيّة بناء على حجيّة مطلق الظنّ لعدم ثبوت المخرج عن الأصل أو من جهة عدم ثبوت حجيّته وان أفاد الظنّ بناء على حجيّة الظّنون الخاصّة لعدم مساعدة الدّليل على حجّيته والأصل عدم الحجّية وعلى اىّ حال خروج خبر مجهول الحال من عموم المفهوم لا يمانع عن صحّة الاستدلال بالمفهوم على اعتبار خبر العدل والّا لزم عدم اعتبار العام بعد التّخصيص والمطلق بعد التّقييد وان قلنا بشمول اطلاق المنطوق لحال الجهل اى كون الفاسق المأمور بالتبيّن في خبره هو الفاسق الواقعي وان لم نعلم بفسقه وعدالته فخبر مجهول الحال غير محكوم اجتهادا بالدّخول في المنطوق ولا في المفهوم الّا انّ عدم حجّيته من اجل أحد الوجوه الماضية وبعد فالإيراد المذكور ان كان مبنيا على مداخلة العلم في منطوق الآية ومدلول الفاسق حيث انّ مقتضى عموم المفهوم ح قبول خبر مجهول الحال بدون التبيّن فقد سمعت الذبّ عنه مع انّه خلاف ظاهر العبارة حيث انّ خبر مجهول الحال بناء على ذلك من افراد عدم مجيء خبر معلوم الفسق لا خبر الفاسق كما في العبارة واما على عدم مداخلة العلم في المنطوق فلا مجال لذلك رأسا
ومنها انّ وجوب التبيّن معلق على الفاسق
والمقصود به الخارج عن طاعة اللّه ولو بالصّغائر واقعا فيكون التثبّت في خبر معلوم الفسق واجبا بالأصالة وفي خبر من يمكن الفسق في حقّه مقدّمة حذرا عن فسقه واقعا فينحصر القبول في خبر من لا يحتمل في حقّه الفسق كالمعصوم ومن هو دونه وهو يفيد العلم مع انّه لا دخل بالمدّعى إذ المدّعى حجيّة الاخبار الّتى بأيدينا وهي واصلة الينا عن غير المعصوم وفيه ان اطلاق الامر بالتبيّن عن خبر الفاسق ينصرف إلى صورة العلم بالفسق وان لم يكن الفاسق موضوعا لمعلوم الفسق أو منصرفا اليه مع أن اطلاق الآية لا يتناول من كان مكشوف