تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
سائل سئل عن حكم عند حضور شخص فالشخص بعد سؤال السّائل يسأل بالعرض عما يناسب السّئوال ولا شك ان السّئوال ح لم يكن من باب الحاجة وكل من الامرين قد تحقق في الرّواة بل ربما يكون للمخاصمة مع المخالفين عند رجوع السّائل إلى محله فليس زمان السّئوال وقت الحاجة بل ربما يكون للمخاصمة مع المخالفين السّئوال عما يكون المقطوع به عدم ابتلاء السّائل وامتثاله بالعمل به كالسّؤال عن بعض احكام الجهاد وامتثاله مما يعلم عدم ابتلاء السّائل وامتثاله بالعمل به بل عن الاحتجاج بسنده عن سماعة بن مهران قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلم يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالاخذ به والآخر ينهانا عنه قال لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأل عنه قلت لا بد ان نعمل بواحد منهما قال خذ بما فيه خلاف العامّة فالمعصوم لم يحمل السّئوال الاوّل على كون المسؤول عنه محل الحاجة والابتلاء فأجاب بما أجاب فبذلك يعلم أن السّئوال لا يحمل على كونه في زمان الحاجة حيث انّه عليه السّلم لم يحمل السّئوال الاوّل على كون المسؤول عنه محل الحاجة والابتلاء وان كان السّئوال معلوما كونه غير واقع في زمان الحاجة لكن لا فرق بين كون السّئوال في زمان الحاجة وكون المسؤول عنه محلّ الحاجة والابتلاء في زمانه « 1 » متاخّرا عن زمان السّئوال إذ كما لا يجوز احتمال الجواب على الأول فكذا لا يجوز ترك الجواب في الثاني ولا الجواب بما لا يجدى في زمان وقوع المسؤول عنه لو كان السّائل غير ممكن اعلامه بعد ذلك كما لعله ظاهر حال السّائل وكان ترك الجواب موجبا لترك الواجب أو ارتكاب الحرام في زمان وقوع المسؤول عنه كما هو مقتضى المفروض في السّئوال نعم لو انتفى الاحتمالات المذكورة أو كانت موهونة فالظّاهر كونه للحاجة الّا انّه ربما يمنع عن حجّية هذا الظّهور بل المنع متجه فلا يلزم الاستباق إلى الجواب على مساق البيان مع انّه يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة للحكمة والمصلحة ومنها العذر بل قد جرى المحدّث البحراني في مقدّمات الحدائق على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة استنادا إلى النّصوص المستفيضة الواردة في تفسير قوله سبحانه
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
وغيره من أن اللّه عزّ وجل قد فرض عليكم السّئوال وان لم يفرض علينا الجواب بل ذلك الينا ان شئنا أجبنا وان شئنا أمسكنا قال نعم هو انّما اتجه على مذهب العامة لعدم التقيّة في اخبارهم وسبقه بذلك الأسترآبادي لكنّه مدفوع بأنه ان كان المقصود الاستناد في الجوار إلى جواز تأخير البيان مع التقية لما دلّ على جواز التقية وما دلّ على جواز تأخير البيان مع التقيّة بحمل النّصوص المستفيضة المذكورة على أن فرض الجواب موكول إلى عدم التقية كما هو ظاهر كلام المجوّز ففيه ان المنع عن الجواز انما هو في صورة عدم المانع بلا اشكال والمفروض فيما جوّزه المجوّز وجود المانع مضافا إلى غير ذلك ممّا حرّرناه في محلّه وان كان المقصود الاستناد إلى وجهين أحدهما النّصوص والآخر جواز تأخير البيان مع التقيّة كما هو الأنسب فيندفع الأخير بما سمعت ويندفع الاوّل بان مقتضى اطلاق النصوص وان كان عدم وجوب الجواب على المعصوم بالكليّة سواء كان مع التقيّة أم لا إلّا انّه معارض بما دل على وجوب بذل العلم وحرمة كتمانه ومناف لما هو منصبهم وكون وضعهم لأجله ومطروح العمل بين الأصحاب فلا مجال للاستناد إليها بل لا بدّ من الطرح أو التأويل ونعم ما قيل من أنه لو ورد الف حديث دلّ على الجواز لما عملنا به لانّه معارض لما دلّ عليه الدليل العقلي والنقلي وبما ذكر يظهر ضعف ما ذكره المحدّث الحرّ في بعض تعليقات الوسائل في كتاب القضاء في باب وجوب الرجوع في جميع الأحكام إلى المعصومين عليهم السّلم عند ذكر بعض الأخبار الدّال بظاهره على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة والوارد في تفسير قوله تعالى فاسئلوا أهل الذكر من أن الأحاديث في ذلك كثيرة وفيها ردّ على القائلين بامتناع تأخير البيان عن وقت الخطاب أو عن وقت الحاجة ويؤيّده ما هو ضرورىّ من جواز التقيّة على الامام بل وجوبها وما تواتر من أن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله كان يؤخر الجواب انتظارا للوحي أربعين يوما وأقل وأكثر ومع ما ذكر نقول إنه لو لم يجز خروج المورد لما جاز خروج بعض الافراد غير المورد عن العامّ الوارد مبنيا على المورد بل لما جاز التّخصيص بالمنفصل أصلا ولو قيل إن تخصيص المورد جائز لكنّه يوجب وهن العام وضعفه بالنّسبة إلى سائر الافراد غير المورد قلت إنه لا باعث على كون تخصيص المورد بعد الجواز موجبا لوهن العموم وضعفه بالنّسبة إلى سائر الافراد والّا لما كان العام المخصّص حجّة في الباقي وامّا دعوى لزوم الإلقاء في ارتكاب خلاف الواقع في تخصيص المورد فبعد الانتقاض بالتخصيص والتقييد بغير المورد فيندفع بانّه ما لم يثبت لزوم الإلقاء بالعلم لا يجب الاحتراز عمّا يقتضيه ولا يثبت
هامش
( 1 ) وان كان زمانه
رسالة في حجية الظن — صفحة 174 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي