فيتاتى حجيته
ومنها انه لو دلّ مفهوم الآية على حجية خبر العدل لوجب قبوله في الارتداد
لأنه لا يمكن خروجه عن هذا الحكم الا بارتكاب التخصيص وهو لا ينتهض لان مورد الآية هو الاخبار بالارتداد قضيّة شان نزول الآية فان اخبار الوليد كان بارتداد بنى المصطلق وتخصيص المورد غير جائز فلا بدّ من طرح المفهوم وفيه ان ارتكاب التخصيص في المفهوم لا يستلزم تخصيص المورد إذ المورد داخل « 1 » بناء على اختصاص التبيّن بالعلم لفرض كون الوليد فاسقا نعم بناء على عموم التبيّن للظن يمكن ان يقال انّ خبر الفاسق المفيد للظن غير مقبول في الارتداد وتخصيص المورد غير جائز ولا معنى لطرح منطوق الآية فلا بدّ من التأويل فيه أو القول بكونه من المتشابهات فلا يتأتى المفهوم للآية لكن نقول انّه لو كان المورد حكمه وجودا وعدما سواء فكان حكمه وجودا داخلا في المنطوق وعدما خارجا عن المفهوم فليس هذا من باب تخصيص المورد إذ ما ورد لأجله الوارد انّما هو صورة الوجود والمفروض دخول حكمه في المنطوق فليس خروج صورة العدم من المفهوم من باب تخصيص المورد وقد حرّرنا ما ذكر عند الكلام في ان العبرة بعموم الوارد لا خصوص المورد نعم ما ذكر انما يتمّ بناء على كون المقصود بالامر بالتبيّن عدم جواز المسارعة إلى القبول واما بناء على الدّلالة على وجوب القبول بعد التبيّن فيتاتى تخصيص المورد الّا انه بنفسه غير ضار بالمفهوم كما هو ظاهر الايراد نعم يتأتى الضّرر من باب تبعيّة المفهوم للمنطوق في الاعتبار حيث إنه لو لم يجز تخصيص المورد يخرج المنطوق عن الاعتبار فلا عبرة بالمفهوم وان قلت انّه لو كان المقصود بالامر بالتبيّن هو عدم جواز المسارعة إلى القبول فالآية في محلّ الاجمال فلا يتأتى المفهوم فلا مجال للاستدلال بالمفهوم قلت إنه لو كان المقصود بالأمر بالتبيّن هو ما ذكر فغاية الامر كون المنطوق في مورد الاجمال لكن لا باس في نحو ان جاءك زيد فأكرمه بان يكون الغرض وجوب الاكرام في حال المجيء في الجملة لكن كان انتفاء الوجوب في صورة عدم المجيء مطلقا ومن هذا ان المفهوم غير تابع للمنطوق في الاجمال كما مرّ فكون المنطوق في مقام الإجمال لا يستلزم كون الاشتراط في مقام الاجمال نعم دعوى كون الآية في مقام الاجمال من حيث الخصوص لوضوح انه ليس الغرض ضبط موارد قبول الخبر نفيا واثباتا إذ من باب ورود عموم الآيات مورد الاجمال امر آخر لا نضايق عنه بل لا ريب فيه وان قلت انّه لو كان المقصود الامر بالتبيّن عدم جواز المسارعة إلى القبول فالمنطوق لا يكون في مورد الاجمال لاطّراد عدم جواز المسارعة إلى قبول خبر الفاسق قلت إن الامر بالتبيّن بناء على كون المقصود به هو عدم جواز المسارعة إلى القبول لم يستعمل في عدم جواز المسارعة إلى القبول والمقصود به معناه فالمدار على مفاده فتدبّر إلّا ان يقال انّه بناء على كون المفهوم تابعا للمنطوق في الخصوص فاحتمال الاختصاص يضرّ بعموم المفهوم فالمفهوم تابع للمنطوق في الاجمال إلّا ان يقال انّ تبعية المفهوم للمنطوق في الخصوص انما هو في موضوع الحكم في المنطوق ولا يرتبط باطلاق الحكم واجماله في المنطوق فقد ظهر انه يكفى في ثبوت المفهوم كون المتكلّم في مقام ضبط حكم الموضوع الغير المذكور ولا يلزم كونه في مقام ضبط موارد الحكم نفيا واثباتا فليكن على ذكر منك وان قلت إن ما ذكر انّما يتأتى شرطا لعموم المفهوم لا المفهوم قلت إن المفهوم بناء على ابتنائه على كون المتكلّم في مقام البيان لا ينفك عن العموم نعم يتأتى الانفكاك بناء على ابتنائه على دفع محذور اللغويّة أو الوضع ومع ذلك نقول انّ تخصيص المورد اى بالمنفصل والّا فلا مجال للأشكال في التّخصيص بالمتّصل كما لو سئل عن بئر بضاعة فقيل ماء البئر واسع لا ينجّسه شيء الا بئر بضاعة وان منع عنه المعظم بل قد نقل الإجماع عليه وعن الفخري في البرهان انه لا يجوز ان ينسب إلى عاقل تجويز اخراج المورد تخصيصا وعن التفتازاني انه لا خفاء في انه لا يتصوّر اخراج المورد من باب التخصيص فلو ثبت خروج المورد فلا يعمل بالعام في غير المورد والّا يلزم ارتكاب القبيح على الحكيم ولا بدّ من ارتكاب التّاويل في العام لكن الحقّ القول بالجواز إذ أقصى ما يمكن الاستناد اليه للامتناع انّما هو لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة بل لزوم الالقاء في ارتكاب الحكم المخالف للواقع الا انّ لزوم المحذور الاوّل على تقدير السّئوال والمورد اعمّ من السّئوال ووقوع الواقعة وشان النّزول والمورد في مورد الكلام
من الأخير مع أن السّئوال لا يلزم ان يكون في مقام الحاجة إذ ربما يكون السّائل معلما لجماعة وليس الظّاهر من سؤاله كونه للحاجة بل يحتمل قويّا كون السّئوال للتّعليم حين الاحتياج كما أنه يمكن ان يكون
هامش
( 1 ) في المنطوق