تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
العدالة بالظنّ المعتبر خصوصا كالظن الناشى من حسن الظاهر أو عموما بناء على كفاية مطلق الظن في كاشف العدالة أو لا بد من تقييد الآية بذلك كما أن اطلاق الآية لا يتناول من كان معلوم العدالة مع احتمال كونه فاسقا في الواقع فح يتّسع دائرة العدالة لكثرة مظنون العدالة وان كان نادرا في عصرنا هذا بل معلوم العدالة غير المعصوم ومن هو دونه كثيرا ما يوجد فليس المدار على الفسق الواقعي مطلقا فلا يلزم انحصار حجية خبر الواحد في الخبر المفيد للعلم ولا يضرّ احتمال الفسق في الواقع بعد معرفة العدالة بالوجه المعتبر على أن معلوم التّوبة عادل قطعا من دون احتمال الفسق فيه فلا يلزم انحصار العادل في الواقع في المعصوم ومن دونه مضافا إلى ما يقال من انّ المراد بالفاسق امّا الكافر كما هو الشائع اطلاقه عليه في الكتاب حيث انّه يطلق غالبا في مقابل الايمان وامّا الخارج عن طاعة اللّه بالمعاصي الكبيرة الثّابت تحريمها في زمان نزول الآية فالمرتكب للصّغيرة غير داخل تحت اطلاق الفاسق في عرفنا المطابق للعرف السّابق وأورد أيضا بوجوه أخرى ضعيفة لا جدوى في ذكرها بل ذكرها يوجب طول الكلام ويمنع عن تخصيص المهام بالاهتمام

الثّانية [ آية النفر ]

قوله سبحانه وما كان المؤمنون لينفروا كافّة فلو لا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون والتقريب فيه انّه أوجب اللّه سبحانه اخذ الاحكام الشرعيّة من النبي صلّى اللّه عليه وآله ولو بالرّواية وتخويف الاخذ عين لأمثالهم بالابلاغ إليهم من دون اعتبار لكون خبر المنذرين مفيدا للعلم من جهة التّواتر أو الاحتفاف بالقرينة وأوجب على المنذرين بالفتح قبول اخبار المنذرين بالكسر فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد وبتقرير آخر انه سبحانه أوجب الحذر عند انذار الطّوائف لقومهم وان كان الانذار من باب خبر الواحد الخالي عن القرينة فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد اما انّه سبحانه أوجب الاخذ فلدلالة لولا بناء على كونها للتنديم لو دخلت على الماضي نحو لولا نصرهم الّذين اتخذوا من دون اللّه قربانا آلهة كما انها لو دخلت على المضارع وما في معناه فهي للتخصيص نحو لولا تستغفرون اللّه ولولا اخّرتنى إلى اجل قريب على ما صرّح به جماعة منهم الطّريحى حاكيا له عن النّحاة وابن هشام في المغنى فان التّنديم عبارة عن اللوم عن الترك وليس معناه الّا وجوب الفعل فالمعنى ان النفور واجب وتاركه ملام بل لو كانت للتخصيص لو دخلت على الفعل مطلقا كما عن الطّبرسى بعد الاغماض عن استلزامه تحويل الماضي إلى المستقبل إذ لا معنى للحث على ما مضى مع اشتهار القول بالاوّل فالظاهر أيضا هو الوجوب وما يقال من أن التخصيص لا يكفى مئونة الايجاب وان فارق العرض بانّه طلب بحث وازعاج بخلافه فإنه طلب بلين وتادّب لاجتماعه مع تأكد الاستحباب يضعف بان الظّاهر من الطّلب على وجه الحث والازعاج هو الوجوب واحتمال تأكد الاستحباب خلاف الظّاهر وعلى اىّ حال فالتّهديد المستفاد من كلمة لولا يدلّ على وجوب النّفر واما ان ما وجب اخذه هو الاحكام الشرعيّة فثبوته مبنى على امرين أحدهما وجوب التّفقه والآخر كون المقصود بالتفقه ما يعمّ السنّة والخبر الاصطلاحي امّا الاوّل فلتعليل النّفر الثابت وجوبه بما سمعت بالتفقه فيكون التفقّه واجبا وان قلت انّه مبنىّ على وجوب علة الواجب وهو محلّ النّزاع المعروف قلت إن النزاع في وجوب العلّة انّما هو في العلّة الفاعليّة المعتبر عنها بالسّبب وما نحن فيه من باب العلّة الغائية وهي بمنزلة المسبّب فالكلام هنا في استدعاء وجوب المقدّمة وجوب ذيها والنّزاع المعروف في استدعاء وجوب الشّيء وجوب مقدّمته وعن غير واحد من الفقهاء التّصريح بوجوب الشّيء لوجوب مقدّمته بل قيل لا كلام لاحد فيه بل لا ينبغي الارتياب في انّ الأمر بالشيء المعلّل في كلامه بعلّة غائية لا يرضى بانتفاء الغاية سواء كان الغاية ممّا يصلح ان يكلّف المأمور بذلك الشّيء به كما في الآية ومثله ما لو قيل حصل العلم لكي تتقى أولا نحو قوله سبحانه فقولا له قولا ليّنا لعلّه يتذكر أو يخشى ونظير ذلك ما صنعه السّيّد السّند المحسن الكاظمي حيث مثل في باب دلالة النّهى على فساد المنهىّ عنه لوصفه اللازم بالنّهى عن الالتفات إلى الدّخول في الصّلاة عند وجوب ما يناقضه من الأمور الرّاجحة كانقاد غريق أو اخراج حريق كان يقال لا تلتفت إلى الصّلاة فإنه يكشف عن النّهى عن ملزومه الّذى هو الصّلاة وبالنّهى عن ترك الأهل المخوف عليهم استيلاء العدوّ اللازم للحج كان يقال لا تترك أهلك بين الأعداء قال وجميع باب المقدّمة من هذا القبيل فانّ النّهى عن المقدّمة يستلزم النّهى عن ذيها وان كان تمثيله محلّ الكلام حيث إن النّهى فما مثل به قد تعلّق بنفس اللّازم مع انّه لم يتعلّق بالوصف والمدار في المنهىّ عنه لوصفه اللازم على تعلّق النّهى بالعبادة أو المعاملة مقيّدا