إلى الجهاد ويبقون النّبى صلّى اللّه عليه وآله وحيدا فريدا فنزلت الآية فالظاهر أحد الوجهين الاوّلين بل لم يتفق نفر المؤمنين بأسرهم للتّفقه ولم يقع منهم كي يلاموا عليه الّا ان يقال انّ قوله وما كان المؤمنون لينفروا كافّة ليس من باب الملامة بل من باب الاعتذار اى ما يتيسّر للمؤمنين ان ينفر كافة للتفقه فلا يجب النّفر عليهم بأجمعهم فلا بدّ من المصير إلى ذلك اعني الوجه الثالث لدلالة اخبار شتى عليه كما عن الفضل بن شاذان في علله عن الرّضا عليه السّلم في حديث قال انما أمروا بالحج لعلّة الوقادة إلى اللّه تعالى وطلب الزيادة والخروج عن كل ما اقترن العبد إلى أن قال ولأجل ما فيه من التفقه ونقل اخبار الأئمة إلى كلّ صفح وناحية كما قال الله عزّ وجلّ فلو لا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة اه وما ذكر في ديباجة المعالم من رواية علىّ بن أبي حمزة قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول تفقهوا في الدّين فإن لم يتفقه منكم في الدّين فهو اعرابى ان اللّه عزّ وجلّ يقول ليتفقهوا في الدّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون وما عن الكافي في باب ما يجب على الناس عند مضى الامام عن صحيحة يعقوب بن شعيب قال قلت لأبي عبد اللّه ع إذا حدث على الامام حدث كيف يصنع الناس قال اين قول اللّه عزّ وجلّ فلو لا نفر قال هم في عذرنا داموا في الطلب وهؤلاء الّذين ينتظرون بهم في عذر حتّى يرجع إليهم أصحابهم وصحيحة عبد الأعلى المحكية قال سألت أبا عبد اللّه ع عن قول العامة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال من مات وليس له امام مات ميتة جاهليّة قال حق واللّه قال فان اماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيّه أيسعه ذلك ان الامام إذا مات دفعت حجّة وصيّه على من هو معه في البلد وحقّ النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم ان اللّه عزّ وجلّ يقول فلو لا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة وغير ذلك من الخبر الّا ان يقال انّ الاخبار وان ينفى كل واحد منها الوجه الاوّل لكن لا ينفى شيء منها الوجه الأخير بل بعضها كالثانى لا ينفى الوجه الثاني وان ينفيه البعض كالباقي لكن سمعت ما في الاحتمالات الثّلاثة من خلاف الظّاهر مع أن المطلوب يثبت أيضا بالوجه الثاني والأخير فقد بان ان المطلوب يثبت على غير الوجه الأول والوجه الأول ينفيه الأخبار وامّا وجوب تخويف الآخذين لأمثالهم بالابلاغ إليهم فلتعليل النّفر بالانذار وجعله غاية له كالتفقّه وغاية الواجب واجب كما سمعت والأنذار هو الابلاغ المخوف كما أن الظّاهر ان العرف يساعده بل كلام ثلة من أرباب اللغة يساعده أيضا قال في القاموس انذره بالامر اعلمه وحذره وخوفه وامّا عدم اعتبار كون خبر المنذرين مفيدا للعلم من جهة التّواتر والاحتفاف بالقرينة فربما يقال إن الفرقة تصدق على الواحد وما فوقه كما عن صريح الفخري الّا ان المقصود بها هنا هو الثلاثة لكن يمكن خروج الطّائفة ولا أقل من أن الفرقة تصدق على الثلاثة والطّائفة تصدّق على الواحد والاثنين ولو كان المقصود كون الانذار من الطّائفة القاعدة فالامر يتم بصدق الفرقة على الثّلاثة وخير الثّلاثة من باب خبر الواحد فالباقي بعد خروج الطّائفة أولى بذلك فمقتضى الآية كون من يجب عليه الاخذ من باب الآحاد ولا اشكال في اطلاق الآية وعدم دلالتها على اعتبار الاحتفاف بالقرينة إلّا انه ينقدح بان الفرقة وان كانت اعمّ من الثلاثة وصادقة عليه لكنّها ينصرف هنا إلى الكثرة المشتركة في وصف جامع كاهل بلد أو قبيلة مع أنه لولاه لوجب على كل ثلاثة ان ينفر واحد منهم وهو باطل بلا اشكال بل يأبى عنه جمعيّة الضّمير في قومهم سواء كان راجعا إلى الطّائفة النافرة أو الطّائفة القاعدة لاقتضائه جمعيّة الطّائفة النّافرة لو كان راجعا إليها وكذا جمعيّة الطّائفة وكذا جمعيّة الطّائفة القاعدة لو كان راجعا إليها وكذا جمعيّة الطّائفة القاعدة لو كان راجعا إليها نعم يمكن القول بتناول الطّائفة للبعض الغير البالغ حدّ التواتر فيمكن ان يكون انذار بعض الطّوائف من باب خبر الواحد وان كان انذار بعض آخر منهم من باب المتواتر الّا ان يقال إن الطّائفة وان كانت مفسّرة في كلام غير واحد من اللّغويّين بالجماعة وعن ابن
عبّاس انّها من الواحد فما فوقه لكن الظّاهر منها أيضا هو القدر المعتدّ به فخبرهم يفيد العلم لكن انذار الطّائفة وان كانوا على حدّ التّواتر يمكن ان يكون بانذارهم جميعا كلّ واحد من الباقين من فرقتهم وان يكون بانذار كلّ واحد منهم بعضا منهم والظّاهر كفاية الثّانى لاطلاق الآية بل قد يقال إنه الّذى استمرّ عليه العادات في الاعلام بالاحكام الشرعيّة وان كانت العادة جارية في الأمور الدنيويّة من جهة اهتمام النّاس تمام النّاس الاهتمام فيها حيث ارسل أهل بلد أو قبيلة جماعة كثيرة إلى السّلطان في امرهم على أن يبادروا إلى الجماعة حيث رجعوا من كلّ جانب حتّى يستعلم المبادرون ما عند الجماعة فيتواتر الخبر بالنّسبة إلى هؤلاء المبادرين باخبار الجماعة وإلى غيرهم باخبار المبادرين بل جرى سلطاننا صريحا على أن مقتضى مقابلة الجمع بالجمع هو ان يكون الانذار على الوجه
رسالة في حجية الظن — صفحة 178
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٧٨