وحيثما بل هي من أدوات الاهمال ولذا عدت القضيّة التي هي فيها من المهملات وفيه ان مفهوم الشّرط حجّة وقد حرّرنا الكلام فيه في محله ودعوى ان منطوق الشّرط هنا من باب المجمل لاهمال أداة الاشتراط في المقام مدفوع بانّه مع اهمال أداة الاشتراط قد يستفاد العموم بترتّب الجزاء على الشّرط كلّما وجد الشّرط لو كان الظّاهر من القضيّة الشّرطية كون الشّرط علّة للجزاء في الفرد المذكور مطلقا كما في الأخبار الواردة في ثواب الأعمال والعقوبات المتفرّعة عليها فح يتكرّر الجزاء بتكرّر هذا لو كان الشّرط من قبيل الفرد كما في المثال المذكور واما لو كان الشّرط من قبيل الكلّى كما لو قيل إن جاءك العالم فاعطه درهما فالظّاهر عموم علية الشّرط للجزاء عرضا اى وجوب اعطاء جميع افراد العالم بدرهم وامّا عموم العلّية طولا اى وجوب اعطاء العالم الواحد بدرهم في جميع مرّات المجيء من باب تكرّر الجزاء بتكرّر الشّرط فهو غير ثابت وقد يكون الظّاهر من القضيّة الشّرطية كون الشّرط علة للجزاء في غير الفرد المذكور أيضا نحو الخمر حرام ان كانت مسكرة حيث إن الظّاهر كون الاسكار موجبا للحرمة ولو في غير الخمر فح يطّرد الحرمة في غير المنصوص بناء على حجية منصوص العلّة وعموم العلّة نعم قد يكون الامر في صورة الاهمال من باب الاجمال والقدر المتيقن علية الشّرط للجزاء مرّة واحدة فلا يثبت تكرّر الجزاء بتكرّر الشّرط ولعلّه الغالب وقد يكون الظّاهر في صورة الاهمال علية الشّرط الجزاء مرّة واحدة فلا يتأتى تكرّر الجزاء بتكرّر الشّرط « 1 » ومنه ما لو قيل إن جاء زيد فطلق امرأتي أو اعتق عبدي أو اد ديني لعمرو أو اقتل بكرا وقد حرّرنا الحال في المقام في بحث مفهوم الشّرط ودعوى ان المفهوم تابع للمنطوق في العموم والخصوص والاهمال يمكن دفعها بان الاشتراط يقتضى انتفاء الحكم عند انتفاء الشّرط بالوضع أو بالعقل سواء كان الحكم ثابتا عند ثبوت الشّرط مطلقا أو في الجملة لكن تقدّم تفصيل الكلام في المقام
ومنها ان دلالة منطوق القضيّة الشّرطية على العموم وارادته منها توهن امر الدّلالة على المفهوم
إذ الدّليل على إرادة المفهوم انما هو لزوم كون التعليق والاشتراط لغوا ومع إرادة العموم من القضيّة الشّرطية كون الغرض منها إفادة فلا يلغو الاشتراط والغرض منها إفادة العموم فلا يلغو الاشتراط والغرض من الآية الشّريفة وجوب التبيّن عند كلّ بناء أبناء به فاسق اى فاسق كان فعموم منطوقها يوجب سقوط مفهومها وفيه انه وان ينتفى اللّغو في الاشتراط فيما ذكر مع عدم المفهوم لكن يلزم اللغو في الشّرط مع عدم المفهوم فلا بدّ من القول بحجية المفهوم حذرا من لزوم اللغو في الشّرط فمفهوم الشّرط حجة ولو على تقدير عموم المنطوق بعموم أداة الاشتراط ومع ذلك لو كان الغرض من إفادة المنطوق للعموم هو كون الإفادة بواسطة أداة الشّرط ولعلّه الظاهر بل هو الظّاهر فضعفه ظاهر لعدم دلالة لفظة ان على العموم
ومنها ان المفهوم انما يكون حجّة إذا لم يظهر للتّعليق فائدة سواه
ولذا إذا ورد مورد الغالب أو ورد في مورد خاصّ لم يكن له مفهوم كما في قوله تعالى إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه فانّه لما كان واردا مما فيه نداء لم يعتبر مفهومه ففيما نحن فيه لما اخبر الفاسق اتى بالشّرط وفيه لا يعتبر مفهومه أقول ان الأظهر عدم اشتراط حجيّة المفهوم بعدم ورود المنطوق مورد الغالب كما حرّرناه في محلّه وامّا الورود في المورد الخاصّ فلا يخلو المنطوق اما ان يكون مسوقا على سبيل الكليّة كما لو قيل إن جاءك عالم فأكرمه مع سبق مجيء زيد العالم ومنه آية النّبإ أو يذكر في القضية تمام اجزاء الواقعة كما لو قيل في الفرض المذكور ان جاءك زيد فأكرمه ففي الاوّل الأظهر ان العبرة باطلاق منطوق الوارد لا خصوص المورد الّا ان يقال بانصراف الاطلاق إلى خصوص المورد لكنّه مورد المنع فالأظهر ثبوت المفهوم ولعلّ الحال على ذلك المنوال في الثّانى بل هو الأظهر ومريد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في بحث المفاهيم
ومنها ان من يقول بحجيّة مفهوم الصّفة انّما يقول من جهة لزوم اللّغو لولاه
وهاهنا يمكن ان يكون التّوصيف من جهة اعلام الصّحابة بفسق الوليد على ما حكى من شان نزول الآية وبيان حاله لهم فلا يتاتّى حجيّة المفهوم فالمانع عن حجيّة مفهوم الفاسق ليس هو خصوص المورد كما هو المدار في الايراد السّابق حيث انّه يجرى مع علم المتكلّم والمخاطب بخصوص الواقعة فقط أو مع جهل المخاطب بل المانع احتمال فائدة أخرى غير المفهوم في التّوصيف اعني التعريض بفسق الوليد فلا تجرى مع علم المخاطب بالواقعة كما هو حقّها ويمكن الذّب عنه بانّه وان احتمل الفائدة المذكورة الّا انّ احتمال المفهوم اظهر
هامش
( 1 ) وقد يستحيل عليه الشّرط للجزاء زائدا على مرّة واحدة فلا مجال لتكرّر الجزاء بتكرّر الشّرط