تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فليس دليلا آخر غير الأعم قلت ربما وقع الاجماع على اخصّ الخاصين دون غيره من افراد اعمّهما ولم يتمسّكوا بالاعمّ فلا يثبت كون المدرك هو الاعمّ لو لم يلزم كون المدرك غيره وربما يتوهّم ان القول بكون النّسبة بين العامّ وأعم الخاصّين هي العموم والخصوص من وجه في صورة كون اخصّ الخاصّين ثابتا بالاجماع والاعمّ ثابتا باللفظ أقرب منه في صورة كون الأخصّ والاعمّ ثابتا باللفظ بواسطة ان اخصّ الخاصين في الصّورة الأولى كالمخصّص المتّصل وان لم يكن القول بذلك متّجها في هذه الصّورة أيضا وليس بالوجه والظاهر أن النّسبة بين العام والاعمّ من باب العموم والخصوص المطلق أيضا لو كان اخصّ الخاصين من المخصّص المتّصل لا العموم والخصوص من وجه بملاحظة ان كلّا من الخاصّين كاشف عن الخروج عن العموم من باب قصر العموم أو قصر الحكم أول الأمر وكل منهما معتبر وليس الخاصّ المنفصل كاشفا عن الخروج بعد خروج الخاصّ المتّصل فلا وجه لسبق ملاحظة الخاصّ المتّصل ومن هذا انه لا يتجه سبق ملاحظة اخصّ الخاصين أو كان واردا قبل ورود الاعمّ مع اشتراكهما في الانفصال وبعد ذلك أقول انه لا اشكال في كون النّسبة بين العام واعمّ الخاصين بعد اخراج اخصّ الخاصّين سواء كان متّصلا أو منفصلا من باب العموم والخصوص من وجه كما أنه لا اشكال في كون النّسبة قبل الاخراج من باب العموم والخصوص المطلق وما يفهم فيه التخصيص هو ما لو كانت النّسبة بين نفس العام بدون ملاحظة قيد من قيوده مخصّصا كان أو مقيدا متّصلا كان أو منفصلا وما يعارضه من باب العموم والخصوص المطلق وما لا يفهم فيه التخصيص هو ما لو كان النّسبة المذكورة من باب العموم والخصوص من وجه بل كلامهم في بحث التخصيص منطبق على الصّورة الأولى وفي بحث التّرجيح منطبق على الصّورة الثانية لو قلنا بعموم البحث في تعارض الأخبار لما لو كان النّسبة بين الخبرين المتعارضين من باب العموم والخصوص من وجه والا فلم يرد لفظ العموم والخصوص المطلق والعموم الخصوص من وجه في نصّ حتى يتفحّص عن مصداقهما فالامر في المقام مبنىّ على فهم التخصيص في العرف وفيه الكفاية سواء كان النّسبة من باب العموم والخصوص المطلق أو العموم والخصوص من وجه وامّا الوجه الثّالث فبعد المنع عن اختصاص العمومات المانعة عن العمل بالظنّ بالعمل بالظنّ حال عدم التمكّن من العلم يتحرّر الكلام فيه بتحرير الكلام في انّه لو كان دليلان وكان أحدهما عاما بحسب الافراد ومقيدا من جهة الأحوال أو الأزمان أو الأمكنة وكان الآخر مطلقا من الجهات المذكورة وخاصّا من حيث الفرد كما لو قيل مثلا اقتل المشركين يوم الجمعة ثمّ قيل لا تقتل علماء المشركين فهل النّسبة من باب العموم والخصوص المطلق أو العموم والخصوص من وجه فمقتضى الوجه المذكور هو القول بكون النّسبة من باب العموم والخصوص من وجه مع كون تقييد اطلاق العام بالخارج كما لو ثبت التقييد بيوم الجمعة في المثال المذكور من الخارج لكن من الواضح خروج الفرد الخاصّ عن افراد العام وجهة اطلاقه تابعة لجهة خصوصه ولا توجب جهة لعمومه للعام فالنّسبة من باب العموم والخصوص المطلق وبما ذكرنا يظهر انّه لو قيل أكرم زيدا يوم الجمعة ثمّ قيل لا تكرم زيدا في المسجد يكون الامر من باب تعارضين بالعموم والخصوص المطلق فيقيّد الاطلاق بحسب الأمكنة في الأول بالتقييد في الثاني ويقيد الاطلاق من حيث الأزمان في الثّانى بالتّقييد في الاوّل فالمدار في التّعارض بالعموم والخصوص من وجه على اتّحاد الجهة نحو صل ولا تغصب وان قلنا بانفهام تقييد الامر بالنّهى عرفا والّا فالتعارض من باب العموم والخصوص المطلق والا وجه ان يقال إنه لا يلزم في العموم والخصوص من وجه اتّحاد الجهة وفي المثال الأوّل من المثالين المذكورين يتأتى التعارض في قتل علماء المشركين يوم الجمعة ولا مجال لتقييد الامر بالنّهى ولا تقييد النّهى بالامر وفي المثال الثّانى يتأتى التّعارض في اكرام زيد يوم الجمعة ولا مجال أيضا لتقييد الامر بالنّهى ولا العكس لكن لو قيل يبطل الصّلاة بالتكلّم ثمّ قيل لا يبطل الصّلاة بشيء سهوا يكون الثّانى مقيدا للاطلاق الاوّل إذ لا تعارض بينهما في الحكم فردا وانّما التعارض في الحكم حالا والثّانى مقيّد حالا فيقيد الاوّل بالثّانى وامّا لو قيل يبطل الصّلاة بالتكلم سهوا ثم قيل لا يبطل الصّلاة بشيء سهوا يكون الاوّل مقيّدا أو مخصّصا للثّانى ووجه الفرق ان الثّانى في القسم الاوّل يكون معارضا لاطلاق حكم الاوّل حالا لا لنفس حكمه وان كان الأوّل اخصّ من الثّانى فردا لكن في القسم الثّانى يكون الثاني معارضا لنفس لحكم الاوّل والاوّل اخصّ من الثّانى فردا كما هو الحال في القسم الأول كما سمعت فيقيد