لشرور الانسان الا موته وانه لحق اليقين وبالجملة لم تثبت ولا تثبت تلك الدّعوى ولا سيّما بالنّسبة إلى ما كان مدرك حجيّة الاجماع كحجية ظواهر الكتاب كيف لا ولا باس باظهار حجية بعض افراد الظنّ مع كون الحجيّة من جهة حجية مطلق الظنّ لا من جهة الخصوصيّة وان أمكن كون الحجيّة من جهة الخصوصيّة نظير انه لو قيل أكرم زيدا وقيل أكرم عمروا مع كون زيد وعمرو من العلماء يمكن ان يكون الامر باكرام زيد وعمرو من جهة الخصوصيّة ويمكن ان يكون الامر بالاكرام من جهة العلم ولا باس بالثّانى من هذا الباب دلالة الاستقراء التّام علما والاستقراء الناقص ظنّا أو علما لو كان متاخما للاستقراء التام بل متباعدا عنه بدرجات وقد حرّرنا الحال في محله على عموم الحكم والغاء الخصوصيّة ويتفرّع على الاوّل وجوب اكرام من عدا زيد وعمرو من العلماء ويتفرّع على الثاني اختصاص وجوب الاكرام بزيد وعمرو كما أنه يتفرّع على كون مفاد ما دلّ على حجية الظنون الخاصّة هو الحجية من حيث الخصوصيّة عدم اطراد الحجيّة فيما عدا الظّنون المشار إليها بخلاف ما لو كان المفاد هو الحجيّة من جهة الظنّ فإنه يتفرع عليه حجيّة سائر افراد الظنّ من مشكوك الاعتبار وموهوم الاعتبار ويرشد اليه ما ذكره أرباب القول بحجية منصوص العلّة نحو حرمت الخمر لاسكارها من أن العلّة هي مجرّد الاسكار من دون مداخلة الخصوصيّة الخمريّة مع كون المفروض إضافة الاسكار إلى الخمر وان كان ذلك بمعاونة مقام التّعليل بل جعل العلّامة في النهاية مثل المشار اليه بالخصوص مورد النّزاع في باب منصوص العلّة واخرج مثل حرمت الخمر للاسكار عن مورد النّزاع بدعوى الاتفاق المثل على عمومه ونظير ما ذكرناه هنا ما حرّرناه في بحث الاستصحاب من جريان الاستصحاب في باب الاستحالة نظرا إلى أنه لو قيل الكلب نجس فغاية الامر فيه الدّلالة على نجاسة الجسم المخصوص الباقية حال انقلاب الكلب إلى الملح بالوقوع في المملحة وبعبارة أخرى غاية الأمر الدّلالة على كون النجاسة حال صدق الاسم واما كونه بشرط صدق الاسم فلا دلالة في العبارة عليه وبعبارة ثالثة لا مفهوم للعبارة المذكورة ولو كانت دالة على كون النّجاسة من جهة صدق الاسم لكان مقتضى مفهومه عدم استناد النجاسة إلى الجسميّة الخاصّة فمقتضاه طهارة الملح المنقلب اليه من باب اقتضاء المفهوم الحكم المخالف في جانب الطّول ففي مقامنا لو كان ادلّة حجية خبر الواحد دالّة على كون حجيتها من حيث الخصوصيّة لكان مقتضاه عدم الحجيّة من جهة حجيّة مطلق الظنّ فيقتضى عدم حجيّة ما عدا خبر الواحد من الظّنون التي لم يثبت عدم حجيتها واقتضاء عدم الحجية من جهة مطلق الظنّ من باب مفهوم القيد بناء على دلالة القيد الغير الملفوظ على المفهوم وقد حرّرنا الكلام في محلّه نعم لو قيل خبر الواحد حجة من حيث خصوصيّة يكون حيثية الخصوصيّة من باب القيد الملفوظ وربما يتوهّم انه يقتضى فيه عدم حجيّة ما عدا خبر الواحد من الظنون الخاصّة ولا بدّ من اخراجها إلّا انه مدفوع بأنه لا منافاة بين اشتمال خبر الواحد على خصوصيّة مقتضية للحجيّة والدلالة على عدم حجيّة ظن آخر من حيث خصوصيّة أخرى من باب مفهوم اللّقب حيث إنه لو قيل خبر الواحد حجّة من حيث خصوصيّة يكون الدّلالة على عدم حجيّة ظن آخر من حيث خصوصيّة أخرى ناشية من حيث إضافة الخصوصيّة إلى خبر الواحد وخبر الواحد من باب اللقب وان قلت انّه لو اقتضى ما دل على حجية خبر الواحد بناء على دلالته على الحجية من حيث الخصوصيّة عدم حجيّة الظّنون الّتى لم يثبت عدم اعتبارها لما كانت مشكوك الاعتبار بل كان اعتبارها مظنونا قلت إن الشك مع قطع النظر عن مفهوم دليل حجيّة خبر الواحد بناء على ما ذكرناه والّا فيرجع الامر إلى الظنّ بعدم الحجيّة بالأخرة والامر من قبيل ما يقال المشكوك فيه يلحق بالأعم الأغلب وكذا دفع الجزئية والمانعيّة المشكوك فيها بظاهر الاطلاق لرجوع الامر في كل من المرحلتين إلى الظنّ وقد تقدّم كثير ممّا ذكرنا لكن الإعادة من جهة تمام الاهتمام في اتمام الكلام والابرام في المرام في المقام واما الدّعوى الأخيرة فهي مورد وجوه من الكلام فأولا لان الآيات التي استدل بها على اعتبار خبر الواحد لا يتم الاستدلال بها على اعتبار خبر الواحد وامّا الاخبار فلا يتم الاستدلال بها على ذلك ما لم تكن متواترة وعلى تقدير التّواتر لا تكون وافية
باعتبار جميع الأخبار والخمسة المعروفة اعني الصحيح والموثق والحسن والقوى والضّعيف المنجبر بالشّهرة إذ غاية امرها الدلالة على حجيّة خبر الواحد في الجملة قبال السّلب الكلى من القائلين بعدم حجيّة خبر الواحد والقدر المتيقن منها الصّحيح مع أن الصّحيح يكون مخصّصات لعموماته ومقيّدات لاطلاقاته في أخواته فضلا عن غير الخبر ولا اعتبار بالعمومات والاطلاقات المشار إليها كما تقدّم على أن الصّحيح لا يكفى بناء على عدم كفاية الظّنون الخاصّة وسيأتي الكلام
رسالة في حجية الظن — صفحة 101
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٠١