ظنيا وكشفا راجحيا ونسبه بعض الفحول إلى طريقة الأصحاب وان كان جملة من كلماتهم تنافى ذلك وامّا الثاني ففيه دعويان مندرجتان اما الدّعوى الأولى فهي لو ثبت غاية مقصود أرباب الظنون الخاصة لكنها لا تثبت وهي لهم غاية المرام والمراد لكن دون ثبوتها خرط القتاد
واها لليلى ثم واها واها * هي المنى لو اننا نلناها
ولو أنت تسعى اثرها الف حجة * وقد جاوز الطبيين منك خرام
رجعت وقد ضلت مساعيك كلها * بخفى حنين لا تزال تلام
قوله وقد جاوز الطبيين منك خرام الحزام ما يشد به الدابة وأما قوله الطبيين فهو مثنى الطبى قال في القاموس الطبى بالضّمّ والكسر حلمات الضّرع التي من خف وظاف وحافر وسباع وليته قال من ذات خف وظلف وحافر والسّباع على هذا معطوف على المضاف اعني الذات لا المضاف كما في الظلف وكذا الحافر بناء على كون المعطوف اللاحق معطوفا على ما عطف عليه المعطوف عليه السّابق ثم قال كذلك وجاوز الحرام الطبيين اشتد الامر وتفاقم وفي المصباح الطبى لذات الخف والظّلف كالثدى للمرأة والجمع أطباء مثل قفل واقفال ويطلق قليلا لذات الحافر والسباع وذكر في المجمع ان الطبى للحافر والسّباع كالضّرع لغيرها وليته قال لذات الحافر والسّباع على هذا معطوف أيضا على المضاف لا المضاف اليه وذكر في ذلك ان من امثلتهم وجاوز الحزام الطبيين قال وهو كناية عن المبالغة في مجاوزة الحدّ في الشر والأذى لان الحرام إذا انتهى إلى الطبيين فقد انتهى إلى ابعد غاياته فكيف إذا جاوزه أقول ان مقتضى عبارة القاموس كون الطبى حلمة الضّرع والحلمة هي الحبة على راس الثّدى للمراة وراس الثندوة للرّجل على ما ذكره في المصباح والثندوة للرّجل بمنزلة الثدي للمراة على بعض الأقوال المذكورة في المصباح وهو المقصود هنا وذكر فيه ان الثندوة وزنها فنعلة بضمّ الفاء والعين وحكى عن بعض ان النون أصلية والواو زائدة فوزنها فعلوة وحكى عن رؤبة انه كان يهمزها وعن أبي عبيد ان عامة العرب لا يهمزها وعن البارع ضم التاء مع الهمزة وفتح التاء مع الواو ومقتضى عبارة المصباح ان الطبى مثل الثدي للمراة وكذا الحال في عبارة المجمع حيث إن مقتضى صريحها ان الضّرع لذات الظلف كالثدى للمراة ومقتضى عبارة القاموس اطّراد الطبى في ذات الخف والظلف والحافر والسّباع ومقتضى عبارة المجمع اختصاصه بالأول والأخير ومقتضى عبارة المصباح كون استعماله في الاوّل والأخير كثيرا وفي الاوسطين قليلا وبالجملة قول الشاعر منك غير مناسب إذ مقتضاه كون المخاطب مشتملا على الطبيين وفساده ظاهر اللهمّ الّا ان يكون الغرض تجاوز الحزام عن الطبيين فيما كان في يد المخاطب من باب كفاية أدنى الملابسة في الإضافة لكنه بعيد قوله نجفي حنين هذا مثل معروف قال في الصّحاح وقولهم رجع بخفى حنين قال ابن السّكيت عن أبي اليقظان كان حنين رجلا شديدا ادّعى انّه ابن أسد بن هاشم بن عبد مناف فاتى عبد المطلب وعليه خفان أحمران فقال يا عم انا ابن أسد بن هاشم فقال عبد المطلب لا وثياب هاشم ما اعرف شمائل هاشم فيك فارجع فقال رجع حنين بخفيه وقال غيره هو اسم اسكاف من أهل الحيرة ساومه اعرابى بخفين ولم يشترهما فغاظه ذلك وعلق أحد الخفين في طريقه وتقدّم فطرح الآخر وكمن له وجاء الاعرابى فرأى أحد الخفين فقال ما أشبه هذا بخفى حنين لو كان معه آخر لاشتريته فتقدّم ورأى الخف الثّانى مطروحا في الطريق فنزل وعقل بعيره ورجع إلى الأول فذهب الإسكاف براحلته رجاء إلى الحىّ بخفى حنين واقتصر في القاموس على الوجه الثاني من الوجهين المذكورين في الصّحاح واقتصر في المجمع على نقل الوجه الأول منهما عن ابن السكيت عن أبي اليقظان وبما سمعت من الوجهين يظهر ان المناسب على الوجه الاوّل ان يقال رجع حنين بخفيه والمناسب على الوجه الثاني ان يقال رجع بخفي حنين كما هو المعروف ويشبه النكرى المذكورة في الوجه الثاني ما نقل من انّه ذهب شخص إلى دكان ليشترى شيئا فجلس على سطح مرتفع في قرب الدكّان فسقط احدى حذائيه ولم يستشعر به فسرقها سارق فلما قام الشخص المشترى تفطن بفقدان احدى حذائيه فذهب إلى حذاء اعني صانع الحذاء وأعطاه احدى حذائيه ليصنع له مثلها وأعطاه درهما مثلا من باب بعض الأجرة وكان سارق احدى الحذائين يمشى في الطّريق بحيث اطلع على ما وقع فلمّا ذهب صاحب احدى الحذائين جاء السّارق إلى الحذاء وقال له انّ صاحب احدى الحذائين قال وجدت احدى الحذائين المفقودة وهي هذه ردّ ما عندك من احدى الحذائين والدّرهم واخذهما وعنده الحذاء الأخرى قضيّة السّرقة وببالي ان صاحب نفايس الفنون ذكر عند الكلام في التّدابير المعمولة في اخذ الفيل من جانب نفسه أو نقلا
عن الغير انه لا دفع